تراثنا خليجي

أصناف الطعام على مائدة أهل البادية والبداوة

لأهل البادية فنونهم وتراثهم وآدابهم ، تنوعت وتعددت ، بتنوع المواقع التي سكنوها في الفيافي والصحاري ، وبدأت هذه المظاهر بالتلاشي في القرن العشرين بتوقف الغزوات والكر والفر ،والاتجاه إلى العمل في وظائف الدولة وغيرها ،فلم يبقى غير التعيش على فنون الماضي وذكرياته  .

يتسع المنسف لناقة بكاملها وهو جفنة كبيرة مستديرة من النحاس ذات حلقات،وبعض المناسف قطرها متر ونصف .

طعام البدوي بسيط، ولايحتاج متوسط الحال منهم أكثر من كسرة خبر من فطير مع قليل من السمن صيفاً والتمر شتاءً!

طعام البدو

من أدوات المطبخ عند البدو طنجرة كبيرة ، ذات ميزاب ، يسمونها ( مثعبة ) ويجمعونها على مثاعيب ، لترويب اللبن وغلي السمن ، وعندهم ( القدر ) وهو من النحاس الأحمر ، لطبخ الطعام ووضع الماء و (  المجنا أو المشوط ،  وهي ملعقة كبيرة من الخشب .

المنسف والبعير

وعندهم ( المنسف ) وهو جفنة كبيرة مستديرة من النحاس ذات حلقات ، يقدمون فيها الطعام للضيوف ، ويبلغ قطر بعض المناسف متر ونصف ، بحيث تسع لناقة بكاملها ، فوق أكمة من الرز والبرغل ، و ( القدح ) وهي إناء من خشب في شكل مربع مستطيل ، ولها يد وفم ، تستعمل لحلب الإبل وشرب الماء .

إن هذه الأدوات كافية بحكم أن طعام البدو بسيط ، لا يحتاج لأكثر منها ، وأسباب هذه البساطة عديدة :

أولا – فقرهم النسبي الذي يضطرهم إلى اختصار اثاثهم وخرثيهم وإقلاله .

ثانيا : قلة الوقود التي تمنعهم من إكثار الطبخ والنفخ وإطالتهما .

ثالثا : وهو الأهم ، عسرة نقل المؤونة الوفيرة وأدوات المطبخ الكبيرة المحتاجة إلى عدد كبير من الأباعر لا يتيسير وجوده دائما.

وعلى افتراض وجود هذه الأباعر ( جمع بعير ) هناك عسرة التحميل والتنزيل ، اللذان يحتاجان إلى أيد عاملة قوية قد لا توجد ، ومن هنا كان طعام البدوي المتوسط الحال ، مقتصر على (الكسرة ) أي الخبز الفطير، فحسب ، يضيف إليه في الصيف قليلاً من الزبد أو السمن ، وفي الشتاء من التمر الذي يأكله رطباً أو مغلياً ،ويتمونه من بلدة شتاثة في جنوب العراق ، غربي الفرات .

طعام البدو

طعام البدو في الربيع

أما إذا انتهى الشتاء وبرز ربيع الأرض يكثر در الغنم والإبل ، فيتغذى به ،وهو يظل زهاء خمسة أشهر على هذا الغذاء اللطيف ،اعني به حليب النوق المستخرجة من حليب الغنم والمعز .

طعام البدو

طعام البدو في الصيف

وأذا حل الصيف ، واقترب البدو من المعمورة ، يحصلون باديء بدء على ( الفريكة ) وهي حبوب القمح الطري الأخضر المشوي ، ثم بعد انتهاء الحصاد والدراس في القرى ، يحصلون على ( البرغل ) ويحصل كبرائهم على الأرز ، فيقتاتون بهما .

إلا أن هذا القوت لا يناله البدوي كل يوم ، ولا يحمل البرغل ويتمونه للشتاء إلا المترفين منهم ، فالبرغل هو أساس مؤونة البدوي وحمولته في نجعة الشتاء .

وكانوا قبلاً يحملونه حباً فتطحنه النساء في طريقهن ، إما الأن فقد صاروا يأخذونه مطحوناً جاهزاً في اكياس الشعر الكبيرة (العدول ) التي تنسجها نساؤهم في أوقات فراغهن .

شاهد أيضاً: أشهر وأشهى الأكلات في المطبخ العُماني

المصدر: تراثنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى