أوبك ترفع الإنتاج بعد انسحاب الإمارات ووسط صدمة إمدادات تاريخية

اتفقت سبع دول منتجة للنفط ضمن منظمة منظمة أوبك على زيادة الإنتاج الجماعي بمقدار 188 ألف برميل يومياً اعتباراً من يونيو، في خطوة تأتي بعد أيام من انسحاب الإمارات العربية المتحدة من المنظمة، منهيةً أكثر من خمسة عقود من العضوية، في تحول يُعد من أبرز التغيرات الهيكلية في سوق النفط خلال السنوات الأخيرة.
وجاء القرار خلال اجتماع عُقد بمشاركة كل من المملكة العربية السعودية وروسيا والعراق والكويت وكازاخستان والجزائر وسلطنة عمان، حيث اتفقت الدول المشاركة على المضي في تنفيذ المرحلة التالية من التعديلات الإنتاجية التي تم الإعلان عنها في أبريل 2023.
وأكدت الدول أن الزيادة تمثل جزءاً من خطة تدريجية لإلغاء التخفيضات الطوعية، مع الإبقاء على مرونة القرار وفق ظروف السوق، مشيرة إلى أن التراجع عن التخفيضات قد يتوقف أو يتسارع أو يُعدل تبعاً لمستويات العرض والطلب، خاصة في ظل تداعيات الحرب المرتبطة بإيران وتأثيرها المباشر على الإمدادات.
ويمثل هذا الاجتماع أول اختبار فعلي للمنظمة بعد خروج الإمارات، التي أعلنت قرارها في 28 أبريل، مبررة ذلك باتساع الفجوة بين طاقتها الإنتاجية المتنامية والحصص المفروضة عليها، إذ كانت تنتج أقل بنحو 30% من قدرتها القصوى البالغة 4.85 مليون برميل يومياً.
ويعكس الانسحاب تحولاً عميقاً داخل المنظمة، إذ كانت الإمارات من بين أكبر المنتجين عالمياً، وتمتلك إلى جانب السعودية طاقة إنتاجية فائضة كبيرة، ما منح أوبك سابقاً قدرة على امتصاص صدمات السوق والتدخل السريع عند الأزمات.
وقد تم توزيع الزيادة الإنتاجية لشهر يونيو على الدول السبع، حيث حصلت السعودية وروسيا على الحصة الأكبر بزيادة 62 ألف برميل يومياً لكل منهما، ليرتفع إنتاجهما إلى 10.291 مليون برميل يومياً و9.762 مليون برميل يومياً على التوالي.
ورفع العراق إنتاجه بمقدار 26 ألف برميل يومياً ليصل إلى 4.352 مليون برميل، فيما زادت الكويت 16 ألف برميل إلى 2.628 مليون برميل، وكازاخستان 10 آلاف برميل إلى 1.599 مليون برميل، والجزائر 6 آلاف برميل إلى 989 ألف برميل، وسلطنة عمان 5 آلاف برميل ليبلغ 826 ألف برميل يومياً.
وأكدت الدول المشاركة التزامها الكامل بآليات الامتثال، خاصة تعويض فائض الإنتاج منذ يناير 2024، مع تكليف لجنة المراقبة الوزارية المشتركة بمتابعة التنفيذ، على أن يُعقد الاجتماع المقبل في 7 يونيو لمراجعة التطورات.
وجاءت هذه الزيادة في وقت يشهد فيه سوق النفط صدمة إمدادات غير مسبوقة، حيث أدى التصعيد المرتبط بإيران إلى انخفاض إنتاج أوبك بمقدار 7.88 مليون برميل يومياً في مارس، بنسبة تراجع بلغت 27%، ليصل إجمالي الإنتاج إلى 20.79 مليون برميل يومياً.
وتجاوز هذا الانخفاض مستويات التراجع المسجلة خلال جائحة كوفيد-19 في عام 2020، كما فاق خسائر أزمات تاريخية مثل أزمة النفط في سبعينيات القرن الماضي وحرب الخليج عام 1991، ما يعكس عمق الاضطراب الذي تواجهه الأسواق.
وأدخل خروج الإمارات مستوى جديداً من عدم اليقين داخل المنظمة، إذ فقدت أوبك أحد أبرز مصادر المرونة الإنتاجية، ما يحد من قدرتها على التعامل مع صدمات الإمدادات مستقبلاً، في ظل تراجع عدد الدول القادرة على زيادة الإنتاج بسرعة.
ويعكس هذا الانسحاب خلافات متصاعدة داخل المنظمة بشأن سياسات الحصص والإنتاج، ويعيد رسم موازين القوى بين المنتجين، خاصة مع توجه بعض الدول لتعظيم إنتاجها خارج القيود الجماعية.
وتفيد مصادر مطلعة بأن الإمارات تخطط لزيادة إنتاجها تدريجياً خارج إطار أوبك، مستفيدة من تحررها من القيود، وذلك مع توقعات بعودة الملاحة في مضيق هرمز، ما قد يعيد تشكيل خريطة الإمدادات العالمية ويزيد من حدة المنافسة.
وتعكس هذه التطورات دخول سوق النفط مرحلة جديدة تتسم بارتفاع المخاطر وتراجع القدرة على التحكم، في ظل تداخل العوامل الجيوسياسية مع الحسابات الاقتصادية، ما يضع منظمة أوبك أمام تحديات متزايدة للحفاظ على استقرار السوق العالمي.















