رئيسيشؤون دولية

إدلب ضحية التحالف السوري الروسي: دماء ودمار وقصف وتشريد على مدار عام

كشفت منظمة هيومن رايتس ووتش عن جرائم ارتكبها التحالف السوري الروسي على محافظة إدلب خلال عام، قتلت وشردت العديد من المدنيين.

وقالت المنظمة في تقرير لها إن النظام السوري وحليفه روسيا شن في أبريل/نيسان 2019 هجوماً عسكرياً كبيراً على إدلب واستمر 11 شهراً.

وأوضحت إدلب كانت معقل المعارضة وإحدى آخر المناطق التي تسيطر عليها في شمال غرب سوريا، وكان يستهدف النظام وحلفاؤه استردادها بأي ثمن.

وذكرت أن التحالف تجاهل بشكل صارخ أرواح 3 ملايين مدني في المنطقة، نزح كثير منهم من القتال من مناطق أخرى في البلاد.

وشنت القوات الروسية والسورية عشرات الهجمات الجوية والبرية على الأعيان والبنى التحتية المدنية في انتهاك لقوانين الحرب.

وتم استهداف أماكن العمل، والعبادة، والدراسة بما فيها المنازل، والمدارس، ومرافق الرعاية الصحية والأسواق.

واستخدم التحالف السوري الروسي الذخائر العنقودية، والأسلحة الحارقة، والبراميل المتفجرة في مناطق مأهولة، فكان لذلك أثر قاتل ومدمر.

وأوضحت أن هذه الهجمات قتلت 1,600 مدني على الأقل، ودمرت وألحقت أضرارا بالبنية التحتية المدنية، وأجبرت نحو 1.4 مليون شخص على النزوح.

وتوقف إطلاق النار بعد اتفاق روسي تركي في مارس/آذار الماضي، وكان النظام السوري احتل في تلك الفترة نصف الأراضي في إدلب.

وعاد بعد إعلان وقف إطلاق النار بعض النازحين إلى مناطق لا تزال تسيطر عليها جماعات معارضة مسلحة، وسط بنية تحتية مدمرة.

وذلك مع محدودة أو انعدام الحصول على الغذاء، والماء، والمأوى، والرعاية الصحية، والتعليم.

في الوقت نفسه، فإنه هناك فرصة لكسر وقف إطلاق النار وتجدد القتال ومع يترتب على ذلك من مخاطر على المدنيين.

وقالت هيومن رايتس ووتش أنها فحصت خلال التقرير الهجمات غير القانونية التي نفذها التحالف السوري الروسي على إدلب طوال 11 شهراً.

جرائم حرب

وأشارت إلى تقرير صادر عن منظمة العفو الدولية بعد شهرين من وقف إطلاق النار، ووثق 18 هجوماً برياً وجوباً على مرافق مدنية.

وأورد تقرير هيومن رايتس ووتش أن هذه الهجمات لا تمثل سوى جزءًا بسيطاً من إجمالي الهجمات على إدلب والمناطق المحيطة بها خلال هذه الفترة.

وقالت إن الهجمات تكشف انتهاكات متكررة لقوانين الحرب كانت على ما يبدو جرائم حرب، وقد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

كما أضرت الهجمات بشكل خطير بحقوق السكان في الصحة، والتعليم، والمستوى المعيشي اللائق، بما يشمل الغذاء، والماء، والسكن.

واستنكرت عدم محاسبة أحد في سوريا أو روسيا على هذه الانتهاكات.

وما زاد من تفاقم الانتهاكات هو أن البلدين عملا بقوة على إعاقة وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين المحتاجين.

وكشف التقرير عن أسماء عشرة من كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين السوريين والروس الذين قد يكونون متورطين في هذه الانتهاكات.

وذكر أن هؤلاء المسئولين “كانوا يعرفون أو كان ينبغي أن يعرفوا بهذه الانتهاكات ولم يتخذوا أي خطوات فعالة لوقفها أو معاقبة المسؤولين عنها مباشرة.”

وقالت المنظمة إنها قابلت 113 ضحية وشاهداً على 46 الهجمات التي تم رصدها، إضافة إلى موظفي الرعاية الصحية والإنقاذ وأخرين.

وفحصت هيومن رايتس ووتش عشرات صور الأقمار الصناعية وأكثر من 550 صورة ومقطع فيديو ملتقطة في مواقع الهجوم.

وكذلك تم فحص سجلات المراقبين الذين رصدوا الطائرات السورية والروسية في المنطقة.

وخلصت إلى أنه في الوقائع المرصودة، لم تجد أي دليل على وجود أسلحة، أو معدات أو أفراد عسكريين للمعارضة حينها في المناطق التي تعرضت للهجوم.

ووقعت معظم الهجمات في مناطق مأهولة بالسكان في إدلب، ولم يقل أي من السكان إن التحالف السوري الروسي قدم أي تحذير مسبق.

ونفذت الغالبية العظمى من الهجمات الموثقة بعيدا عن القتال النشط بين قوات الحكومة السورية والجماعات المسلحة المناهضة للحكومة.

في حين زعمت سوريا وروسيا إن الهجمات كان رداً على الهجمات المتكررة على قواتهما من قبل جماعات المعارضة المسلحة ومحاولة لمكافحة “الإرهاب”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى