رئيسيمقالات مختارة

احذف عدوك .. وبسرعة

للكاتبة و الشاعرة سعدية مفرح

هذا أقل ما عليك فعله إن كنت ناشطاً في استخدام وسائل التواصل، أن تحذف عدوك الصهيوني من قائمة متابعاتك على الأقل. لا تجعله صديقك، ولو مجازاً، في سياقات اللغة المستخدمة في هذه الوسائل.

لا تعطِ هذا العدو فرصةً ليكسر الجدار النفسي التاريخي بينك وبينه، ولا تجعله يتصرف معك كصديق، لأنّه ببساطة ليس صديقك.

هو عدوّ ولم يكفّ لحظة عن ممارسة دوره عدوّاً، حتى وهو يتودّد إليك بعبارات دينية إسلامية، ويتحدث ويكتب بلغتك العربية في تدويناته وتغريداته ومقاطعه المرئية والصوتية.

لقد سعى الكيان الصهيوني، دائماً ومنذ نشأته على أرض فلسطين، إلى كسر الحاجز الطبيعي بيننا وبينه بكلّ الوسائل، بهدف تحقيق فكرته في ما يسميه التعايش السلمي ما بين مغتصب الأرض وأهل هذه الأرض.

وفي هذا التعايش، وفقاً لرؤيته، انتصار حقيقي ونهائي له، لكنّه فشل دائماً في تحقيقه على الأرض، حتى بعد أن وقّعت معه بعض الحكومات العربية اتفاقياتٍ حرص على تسميتها اتفاقيات سلام… وما من سلام! لكن، من الواضح أنّ فشله لم يثنِه عن تكرار المحاولات بشتى الوسائل والطرق، وها هي وسائل التواصل قد أضحت ميداناً لمحاولاته الجديدة.

ويبدو أنّه نجح جزئياً في خطّته على صعيد الوسيلة على الأقل، عندما قرّر استهداف الجمهور العربي في كلّ مكان على وسائل التواصل، لينفذ إليه عبرها، وهو ما يفسّر عدد المتابعات الكبير لحسابات المسؤولين الصهاينة على هذه الوسائل، خصوصاً “تويتر” و”فيسبوك”.

وعلى الرغم من أنّ أغلب من يتابعه من العرب يتابعونه لأهدافٍ أخرى، غير تلك التي حلم بها وخطّط لها، إلّا أنّ ذلك يعدّ نجاحاً مبدئياً بالنسبة له.

ولذلك هو مصرّ عليه، متحمل تبعاته، وصابر على كلّ الشتائم وردود الفعل القاسية جداً التي يواجهه بها متابعوه، فهو يعرف ذلك تماماً منذ البداية، لكنّه في سبيل هدفه النهائي يمضي في الطريق الطويل، والذي كما يبدو بدأ بقطف بعض ثماره!

قبل سنوات، كتبت مقالاً في خضم حملة بدأتها على منصة “تويتر” تهدف إلى حذف متابعة حساب المتحدث بلسان الجيش الصهيوني للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي.

وعلى الرغم من أنّ الحملة نجحت في حينه، وانخفضت أعداد تلك المتابعات كثيراً وبسرعة، إلّا أنّ صبر أدرعي وإصراره الشديدين جعلاه يكثّف من وجوده “العربي” على “تويتر” و”فيسبوك”، ما أكسبه أعداداً جديدة من المتابعين العرب الجدد، وشجع الحكومة الصهيونية على فتح مزيد من هذه الحسابات المنوعة باللغة العربية، والتي جعلت جلّ هدفها المنظور التواصل مع العرب بلغتهم، تمهيداً لتحقيق الأهداف غير المنظورة.

نعم… أعرف أنّ كثيرين، بل ربما جميع من يتابع حسابات أفيخاي، وغيرها من الحسابات الصهيونية الناطقة بالعربية، إنّما يفعلون هذا على سبيل اقتناص الفرص للردّ عليه وإفحامه، أو لكيل الشتائم والسباب له، أو على سبيل الفضول ومعرفة الأخبار الجديدة.

لكنّ هذا بالضبط ما يجعل من تلك الحسابات فاعلة ومؤثرة بلغة وسائل التواصل، فالمهم بالنسبة لهذه الحسابات الصهيونية أن تزيد من أعداد متابعيها من العرب، ما يجعلها مؤثرة في كلّ ما تنشره من رسائل، وإن كان ذلك التأثير غير مباشر، في المراحل الأولى.

لذلك لا ينبغي أن نساهم، من دون أن ندري، في تحقيق ما يريده الكيان الصهيوني ويسعى إليه، وما اجتهد دائماً في ترويجه لدى العالم كلّه من أنّه نجح في إيجاد بيئة صالحة للتعايش ما بين الصهاينة والفلسطينيين على أرض فلسطين المحتلة.

وعلينا أن نتأكّد من أنّ إلغاء متابعاتنا الحسابات الصهيونية على وسائل التواصل سيسهم في إفشالها، بتنفيذ ما تهدف إليه. احذف عدوّكَ إذاً… وبسرعة.

سعدية مفرح كاتبة ومستشارة إعلامية

saadiahmufarreh@

شاهد أيضاً: «خطاب العمل.. والأمل» للكاتبة ايمان الكعبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى