رئيسيشؤون دولية

الإمارات: عندما يتمنى المعتقل السابق في غوانتانامو العودة إليه

مسئول أمريكي: إدارة ترامب على علم بما يجري مع المعتقلين

تتواصل تداعيات قضية استمرار احتجاز 18 يمنياً عائداً من معتقل غوانتانامو الأمريكي قبل أربعة أعوام بعد ترحيلهم إلى الإمارات في ظروف سيئة.

وحسب المعلن، فإن المعتقلين السابقين في غوانتانامو تم ترحيلهم باتفاق إلى الإمارات بهدف “إعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع”.

وأوضحت تقرير لوكالة “أسوشييتد برس” الأمريكية أن الواقع يشي بحقيقة مغايرة وأن ترحيلهم لم يسفر إلا عن معاناة وآلام للمعتقلين السابقين وذويهم.

ونقلت الوكالة عن مكالمات بين معتقلين وعائلاتهم أشاروا فيها بألم إلى العودة إلى معتقل غوانتانامو أهون عليهم من البقاء في سجون الإمارات “سيئة السمعة”.

وأشارت إلى أحد المعتقلين انقطع حديثه بعد بث شكواه إلى أسرته قبل 3 أعوام ولم تسمع عنه أخباراً منذ ذلك الحين.

وتتزايد المخاوف حالياً من احتمال إعادة الإمارات للمعتقلين المحتجزين لديها، والتخلص من مسئوليتهم ولكن إلى اليمن، حيث حياتهم ستواجه تهديدات أخرى.

وتحدث مسئول يمني في التقرير عن خطط لنقل “محتجزي” غوانتانامو في الإمارات إلى اليمن، ولكن الأمر بانتظار استكمال الترتيبات الأمنية.

وأشار مسئول في وزارة الخارجية الأمريكية أن الولايات المتحدة كانت على علم بما يجري مع المعتقلين السابقين في الإمارات.

ولم ترد الإمارات على تساؤلات وكالة “أسوشييتد برس” بهذا الشأن.

ووصف خبراء حقوقيون بالأمم المتحدة عملية الإعادة المرتقبة لهؤلاء الرجال بأنها “عودة قسرية”، محذرين من أنها تنتهك القوانين الدولية.

وأوضحت الوكالة أن وجهة المعتقلين دولة عربية فقيرة دمرتها الحرب على مدى سنوات، ينتشر فيها التعذيب والاحتجاز التعسفي.

ويوجد في اليمن سجون سرية ورسمية تديرها فصائل مختلفة تسيطر على البلاد.

ونقلت عن شقيق أحد المعتقلين قوله إن الحكومة الشرعية ليست آمنة أصلاً، لذا فمن سيكون مسئولاً عنهم.

وحذر شقيق معتقل آخر من استهداف المعتقلين وقتلهم بالرصاص أو يتعرضوا للاحتجاز مرة أخرى في اليمن.

وأشار التقرير إلى أن استمرار احتجاز اليمنيين في الإمارات يخالف تعهدات الإدارة الأمريكية عند ترحيلهم إليها بين عامي 2015 و2017.

ولم يتم الإعلان عن بنود الاتفاقيات التي أبرمتها الولايات المتحدة مع الإمارات وعشرات الدول الأخرى التي استقبلت معتقلي غوانتانامو.

لكن إيان موس، كبير مسئولي مكتب مبعوث وزارة الخارجية في غوانتانامو، أصر على أن المخطط “لهؤلاء الأفراد بعد إطلاق سراحهم أن يبدأوا حياة جديدة.”

وأضاف موس أن “احتجازهم لم يكن جزءًا من الصفقة. لم يكن ذلك أبدًا جزءًا من الصفقة “.

وألقى موس باللوم على الإدارة الأمريكية الحالية في عدم متابعة المفرج عنهم.

وقال إن “الإماراتيين يعرفون أن إدارة ترامب لا تهتم بما فعلوه مع هؤلاء الأشخاص أو كيف عاملوهم. إن هذا مشين. “

كان لي ولوسكي المبعوث الخاص لإغلاق غوانتانامو من 2015 إلى 2017، وهي الفترة التي تم فيها نقل اليمنيين إلى الإمارات.

وقال في رسالة بالبريد الإلكتروني: “يمكنني أن أنكر بشكل قاطع وجود خطة لإبقاء الرجال رهن الاحتجاز بعد نقلهم من الولايات المتحدة”.

في عهد ترامب، تم نقل سجين واحد فقط، وهو سعودي، إلى السعودية ليقضي باقي فترة عقوبته، وفي عهد أوباما، تم نقل إجمالي 197 معتقلاً، بينما تم نقل 500 في عهد بوش الابن.

وذكر “لا يزال يقبع في معتقل القاعدة الأمريكية 40 شخصاً، ومعظمهم محتجزون بدون تهم، وثلثهم يمنيون.”

ونقل التقرير عن كيتي تايلور، نائبة مدير مجموعة ريبريف ومقرها المملكة المتحدة أنه تم توثيق حياة نحو 60 محتجزًا سابقًا في 25 دولة.

وأضافت “يجب أن أقول إن الوضع الذي يواجه الرجال الذين أعيد توطينهم في الإمارات هو من بين الأسوأ والأكثر إثارة للقلق”.

وذكرن أنه ليس من الواضح ما إذا كان هناك الآن 17 أو 18 معتقلاً في الإمارات، فيما تشير تقارير غير مؤكدة إلى مغادرة يمني واحد السجن لظروف صحية.

وأشارت المحامية باتريشيا برونتي إلى أن مسؤولي وزارة الخارجية أخبروها والمعتقلين أنهم سيحتجزون من ستة إلى 12 شهرًا في منشأة لإعادة التأهيل.

وأوضحت برونتي، محامية أحد المحتجزين، أنه بعد ذلك سيتم السماح لهم بلم شمل عائلاتهم في الإمارات، لكن لم يتم يتم الوفاء بذلك.

وتؤكد برونتي أنها لم تكن على اتصال بموكلها منذ وصوله إلى الإمارات في عام 2016.

وتقول عائلات المحتجزين إن تواصلهم مع أحبائهم كان نادرًا ومثيرًا للقلق.

ونقل التقرير شهادة لشقيق أحد المعتقلين الذي أمضى 70 يوماً في الحبس الانفرادي، وكان معصوب العينين ومقيّد اليدين والقدمين إلى الأرض، عند وصوله الإمارات.

ونفى  إنه لم تكن هناك جلسات إعادة تأهيل أو ورش نزع التطرف، فيما انتقل شقيقه ومعتقلون آخرون إلى “سجن قذر ومظلم” لمدة 16 شهرًا.

ونقل عن شقيقه المعتقل قوله: “كان الوضع مروعًا هناك”.

وتم نقله لاحقًا إلى سجن الرزين، الذي يقع على بعد حوالي 200 كيلومترًا، من دبي، حيث وثقت جماعات حقوق الإنسان انتهاكات وتعذيب.

في ربيع عام 2019، أعيد عبده إلى السجن “القذر” حيث لا يزال هناك.

ونقل الأخ عن عبده قوله: “ليس هذا ما كنت أتوقعه. أتمنى أن أعود إلى غوانتانامو، الوضع أسوأ ألف مرة هنا.”

ثم انقطعت المكالمة الهاتفية.

(الوطن الخليجية- متابعة وترجمة)

اقرأ أيضاً:

مطالبات أممية بوقف ترحيل الإمارات 18 يمنياً إلى اليمن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى