الإمارات و مصر .. آن أوان مرحلة “سداد الفواتير”

خاص- الوطن الخليجية- يُلاحظ في الآونة الأخيرة تراجع العلاقات بين مصر و الإمارات بعد سنواتٍ من دعمٍ إماراتي مطلق لنظام الرئيس السيسي.

فصناع القرار في مصر يعبرون عن حالةٍ من الاستياء حيال ما يصفونه بـ”تجاهل” أبوظبي لاحتياجات مصر لمواجهة أزماتها.

ذلك التجاهل قد يبدو أنه رسالةُ من الإمارات تجاه “حليفتها” أنه آن أوان تسديد الفواتير للمواقف المالية والسياسية اللامحدودة التي قدمتها للقاهرة.

فلا يُمكن للنظام الذي يقوده السيسي إغفال دور أبوظبي في إيصاله إلى سدة الحكم، وما سبقه من تدخل إماراتي للإطاحة بجماعة الإخوان وعلى رأسهم الرئيس السابق محمد مرسي وافتعال الأزمات في عهده.

واليوم، فإن الرئاسة المصرية ستكون المرجع الأول بشأن أي مواقف ثنائية مشتركة مع حليفتها الإمارات ، لتخضع للمراجعة قبل البتّ في أيٍّ من قضايا المنطقة.

في المقابل، يؤمن صناع القرار في الجمهورية أن الإمارات تنتظر لقاء ما أنفقته من أموالٍ طائلة ومواقف سياسية لصالح القاهرة.

وأنه آن أوان الدفع مقابل تلك “الخدمات السياسية”.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن الإمارات توقفت عن تخصيص أي دعم مالي إلى النظام في مصر.

وذلك قبل تشكيل لجانٍ خاصة لتحديد طرق الاستفادة من ذلك التمويل.

تلك الخطوة، يبدو أنها لم تكن محطّ ترحيبٍ من القصر الرئاسي المصري أو صناع القرار هناك.

لكن الدولة المصرية الغارقة في الأزمات لم يكن أمامها سوى القبول بـ”الشرط الإماراتي”.

خصوصًا وأن ذلك يتزامن بتواجد وزير إماراتي بشكل دائم على أراضي مصر .

لكن صناع القرار في مصر لم يرضوا بالقبول طويلاً بترك الحبل للإمارات؛ فقد عمد النظام المصري إلى اللعب على حبل التوتر الإماراتي التركي، والنزاع في ليبيا.

فردّ الفعل المصري هذه المرة أحدث استياءً بالغًا لدى صناع القرار الإماراتيين.

باعتباره “نكران لجميل” قُدّم لمصر لسنوات لتعزيز قوتها أمام معارضيها.

أوراق ضغط

وعودةٌ إلى المربع الإماراتي، فقد عمدت الدولة الخليجية إلى حيازة أوراق ضغط قوية ضد الحليفة المصرية.

لتستخدمها في أي وقتٍ عصيب قد ينشب بين الدولتين، لتكون الغلبة للإمارات.

فسدّ النهضة كان خير مثالٍ على تفجّر الخلاف المصري الإماراتي، عندما خالفت الإمارات طموحات حليفتها من خلال دعم الأثيوبيين لوجستيًا وماليًا.

فيما لم تقف الإمارات-كما كان مأمولاً- من المصريين مع حليفتها القديمة بشأن السد.

وهو ما اعتبر تجاهلاً لمطالب القاهرة الذي أشعل غضب سياسييها.

ومؤخرًا ازداد الاحتقان في مصر إثر مخطط إماراتي إسرائيلي يهدف لحفر قناة موازية لقناة السويس تربط البحر الأبيض بجاره الأحمر.

وهو ما اعتبر ابتزازًا إماراتي آخر يُضاف إلى قائمة الابتزازات ضد مصر.

ففي حال أنجز المشروع الإسرائيلي الإماراتي، فسيكون كارثةً جديدةً لدى مصر.

وذلك بباعتبار قناة السويس موردٌ مالي أساسي يصب في خزينة الدولة، ولن يكون كذلك إذا تم تنفيذ مخطط أبوظبي المنافس.

وتزايد ذلك الاحتقان بعدما عدّت القاهرة نفسها “وسيطًا خادمًا” بالمجّان لإتمام اتفاق التطبيع بين أبوظبي وتل أبيب.

إقرأ أيضًا: سد النهضة يُحيّر الإمارات.. هل تدعم مصر ضد أثيوبيا؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى