منوعات

البشر وراء احترار الأرض ولا ذنب للطبيعة

يعود الاحترار الذي طرأ على مناخ العالم منذ بداية العصر الصناعي إلى النشاط البشري بأكمله ولا مساهمة تكاد تُذكر للعوامل والأسباب الطبيعية وفق ما توصلت إليه أحدث دراسة علمية.

وازدادت حرارة كوكب الأرض أكثر من درجة مئوية واحدة منذ منتصف القرن التاسع عشر ما أدى إلى زيادة الظواهر الجوية القصوى في كل أنحاء العالم كموجات الحر الشديد والفيضانات والأعاصير.

والاحترار هو ازدياد درجة الحرارة السطحية المتوسطة في العالم مع زيادة كمية ثاني أكسيد الكربون، والميثان، وبعض الغازات الأخرى في الجو.

وهذه الغازات تعرف بغازات الاحتباس الحراري والتي حدثت بالأخص في المائتي عاماً الأخيرة في درجة حرارة سطح الكرة الأرضية، ويعتبرها الكثير من العلماء مشكلة خطيرة بالنسبة للعالم.

ودرجة الحرارة اليوم هي تقريباً نصف الدرجة قبل 200 عاماً وسط تحذيرات من قبل علماء ودول من آثار هذه الظاهرة.

وسعى فريق دولي من العلماء إلى تحديد الاحترار الناتج مباشرة عن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري المرتبطة بالنشاطات البشرية، والجزء المرتبط بـ”التأثيرات الطبيعية” كالانفجارات البركانية الكبيرة وتقلبات الإشعاع الشمسي التي غالباً ما يستعين بها كأمثلة منكرو مسؤولية الإنسان عن الاحترار.

واستعرض معدو الدراسة التي نشرت أول أمس في مجلة “نيتشر كلايمت تشينج” الخاصة بالتغير المناخي نحو ثلاثة عشر نموذجاً مناخياً مختلفاً لمحاكاة التغيرات في درجات الحرارة وفقا لـثلاثة سيناريوهات.

ويشكل السيناريو الأول الهباء الجوي المساهم الوحيد في الاحترار وفي الثاني لا تحسب إلا التأثيرات الطبيعية وفي الحالة الثالثة تؤخذ انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في الاعتبار.

وخلص الباحثون إلى أن النشاط البشري ساهم في الاحترار بمقدار 0.9 إلى 1.3 درجة مئوية، وهو تقدير يتطابق مع الاحترار الحالي.

وقال ناثان جيليت من المركز الكندي في البيئة وتغير المناخ إن نتائج الدراسة “تُظهِر بوضوح أن ظاهرة الاحتباس الحراري سببها الإنسان في المقام الأول”.

ويهدف اتفاق باريس للمناخ إلى إبقاء ارتفاع معدل احترار كوكب الأرض تحت مستوى درجتين مئويتين، وإذا أمكن 1,5 درجة مئوية.

غير أن تحقيق هدف الـ 1.5 درجة مئوية يتطلب الحد من الانبعاثات بنسبة 7.6 في المائة سنويا بين 2020 و 2030 وفقا للأمم المتحدة وهو رقم قريب من الانخفاض المسجل سنة 2020.

وتوقع علماء وأنه في ضوء نتائج الدراسة التي نشرت قد يكون الاحترار الناجم عن النشاط البشري “بات قريباً من سقف 1.5 درجة مئوية”.

وتشكّل ظاهرة تغيّر المناخ تهديداً على مستوى العالم؛ لما لها من آثار كبيرة وواسعة النطاق، فعلى الرغم من أنّ كوكب الأرض تعرّض لتغيّرات طبيعية في درجات الحرارة على مدى عشرات الآلاف من السنين.

ويحذر علماء في البيئة أن الطاقة الحرارية الزائدة تساهم في الكثير من التغييرات على الكوكب، منها التغيّر في الأنماط المناخية ونسبة هطول الأمطار، ممّا يهدّد إنتاج الغذاء.

كما وتؤثر على دورة حياة ومواطن العديد من النباتات والحيوانات، وارتفاع مستوى مياه البحار، الأمر الذي يزيد من خطر حدوث الفيضانات.

كما يمكن أن يتسبّب الاحترار الحالي أو المستمرّ في تغييرات غير متوقّعة، بحيث تجد العديد من الكائنات الحية بما فيهم البشر صعوبة في التكيّف.

شاهد أبضاً: الكويت وقطر والسعودية تسجل أعلى حرارة على الكوكب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى