رئيسيمقالات رأي

الحصار الخليجي لقطر يوغل الجراح الاجتماعية

خـاص صحيفة الوطن الخليجية —  قد لا تكون الأزمة الخليجية الحالية من الحصار الخليجي فرضته على قطر مجرد أزمةٍ عابرة، بل إنها أوغلت الجراح الاجتماعية بين شعوب شبه الجزيرة العربية.

وكغيرها من الأقاليم الجغرافية، فإن اندلاع الأزمات بيت الكيانات السياسية قد يكون أمرًا طبيعيًا؛ وتنتهي بالتصالح؛ إلا أن مثيلتها الخليجية الحالية تزداد اتساعًا، وخصوصًا في إيغال الجراح الاجتماعية جراء الحصار الخليجي.

ويعتقد مراقبون أن وسائل التواصل الاجتماعي تقود دورًا مهمًا في تعميق أزمة الحصار الخليجي ، في الوقت التي تُستغَل في دول أخرى للترفيه وتبادل المعارف والخبرات.

واندلعت الأزمة الخليجية منذ صيف 2017، حين أعلنت البحرين والإمارات والسعودية وبتأييدٍ من مصر بإعلان العقوبات والحصار الخليجي للجارة القطرية.

ذلك الإعلان جاء بعد أيامٍ فقط من قمة انعقدت في السعودية جمعت 50 مسؤولاً عربيًا وإسلاميًا بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

تداعيات الحصار الخليجي

تسارعت الأحداث من الحصار الخليجي ضد قطر، والتي تضمنت سلسلة عقوبات، فيما سارعت اسطنبول لإرسال قواتٍ لمساندة الدولة الخليجية المحاصرة.

وما لبثت أن أعلنت طهران فتح مجالها الجوي لصالح قطر، بعد أن أغلقت المطارات البحرينية والسعودية والإماراتية والمصرية أبوابها أمام قطر.

وتمثل هذه الأزمة الممتدة عمقًا في الجرح الغائر منذ سنوات، وخصوصًا على المستوى الشعبي والاجتماعي لشعوب المنطقة.

وكانت الأزمات الخليجية السابقة مقيدة بين جدران أروقة الحكم في المنطقة الخليجية، إلا أن هذه الأزمة امتدت إلى شعوب المنطقة التي لطالما اتسمت بالمتانة وعمق الأواصر.

وعودةُ إلى الخطوات العقابية المتخذة من جانب الدول التي أعلنت العقوبات والحصار على قطر، وجدت أسر خليجية أنفسها مجبورةً على الفراق.

فقد طالبت دول الحصار مواطني قطر بمغادرة تلك الدول، على الرغم من أن كثيرًا من الزيجات الخليجية مختلطة بمواطني الدول الست.

فئات مجتمعية متضررة

ولم يكن الأمر جمعيًا فحسب؛ بل امتد إلى الأفراد العاملين في تلك الدول على اختلاف مشارب أعمالهم التي عملوا فيها لعقود طويلة.

فقد استقرت حياة أولئك الموظفين وأسسوا كياناتٍ اجتماعية واقتصادية ممتدة بين دول الخليج المحاصرة والدولة الواقع عليها الحصار.

حيث وجد هؤلاء أنفسهم مطالبين بترك أعمالهم وكياناتهم والعودة أدراجهم إلى مواطنهم.

وعدا أولئك الأفراد، فقد وجد مستثمرون كبار أنفسهم مدفوعين لتفكيك مشاريعهم وإنهاء حياتهم الاقتصادية جراء الأزمة.

وكغيرهم من الشرائح المتضررة، وجد الطلاب الجامعيون والمدرسيون أنفسهم خارج أسوار تلك المؤسسات التعليمية إثر مطالبتهم بالمغادرة جراء الحصار الخليجي.

تلك المطالبات لاقت صداها على مواقع التواصل الاجتماعي التي فتحت آلاف النقاشات عن مستقبل أبنائهم والضرر الذي لحق بهم.

أضف إلى ذلك رياضيين وصحفيين ومذيعين وفنانين ومدراء ومُلاك مشاريع اقتصادية متنوعة.

ةإذا ما سلّمنا بجدلية وجود اقتناع أو رضًا بالقرارات السياسية أو الظروف التي فرضت نفسها؛ فإن هناك إجراءات متسارعة ومفاجِئة فرضت على الأشخاص الاندماج معها ومسايرة نمط حياتهم مع ما نتج عنها من عوارض مادية ونفسية واجتماعية وسلوكية.

ويسود اعتقادٌ أن الحصار الخليجي الحالي قد لا يكون آخر عاصفة تذرّ رملها في عيون شعوبها؛ إلا أنها الأشد في تغولها على الجراح الاجتماعية التي خلفتها.

قطر: لسنا نحن من نرفض الحوار بل دول الحصار

الوسوم
اظهر المزيد

علي رحمة

علي رحمة كاتب سوري ، عمل في عدة صحف و مواقع إخبارية محلية و عربية قبل أن يينم لفريق صحيفة الوطن الخليجية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق