الشيخ صباح الأحمد.. توازنات السياسة والحريات والديمقراطية في الكويت - الوطن الخليجية
الخليج العربيرئيسي

الشيخ صباح الأحمد.. توازنات السياسة والحريات والديمقراطية في الكويت

منذ تولي الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الصباح مقاليد الحكم في الكويت عام 2006، فإن الحياة السياسية ومناخ الديمقراطية شهد تطورات كبيرة.

وكان من أول التطورات البارزة أنه بدأ حكمه كأول أمير للكويت منذ عام 1965 يؤدي اليمين الدستورية أمام مجلس الأمة.

كما كان أول رئيس للوزراء بعد الفصل بين منصب ولي العهد ورئاسة الحكومة في الكويت، قبل أن يتم تكليفه بمنصب ولي العهد ومن ثم الإمارة.

واستفاد في توظيف خبرة إدارية وسياسية بدأت منذ 1954 في مناصب مختلفة، قبل أن يشغل وزارة الخارجية لأربعة عقود لاحقة في عام 1963.

وتدرج في مناصبه الحكومية وصولاً إلى رئاسة الوزراء، حيث كانت علاقته مباشرة كرأس للسلطة التنفيذية مع السلطة التشريعية.

وكان لتكليفه بملف وزارة الإعلام وإدارة المنظومة الإعلامية في الكويت منذ فترة مبكرة أثر على فهمه للحريات والحياة الديمقراطية.

كما كان عضواً في المجلس التأسيسي الذي وضع دستور البلاد عام 1961، وهذا شكل خلفية قانونية مهمة في مسيرته.

إمارة الكويت

وعندما تولى الحكم حافظ على التوازنات السياسية داخلياً وتدخل في أوقات حاسمة لتصويب المسار السياسي.

وفي ظل التحديات السياسية والاقتصادية التي واجهتها الكويت قبل وأثناء بدايات عهده، أكد تمسكه بالحياة الديمقراطية رغم الصعوبات التي واجهتها حكوماته.

ومع تصلب الوضع السياسي الداخلي، قرر حل مجلس الأمة عدة مرات بعد وصول الأمور إلى طريق مسدود، وتنظيم انتخابات مبكرة.

وكان يواجه طلبات من شخصيات وأعضاء في الأسرة الحاكمة وأعيان بتعليق العمل بالدستور وتعليق الحياة الديمقراطية ومن ذلك ما جرى في عام 2009.

لكنه في المقابل كان يصر على بالنظام الديمقراطي والدستور، رافضاً القبول بحرمان الشعب الكويتي من الخيار الديمقراطي.

في المقابل، أكد الأمير الراحل في أكثر من مناسبة أنه لن يتردد في اتخاذ القرار المناسب والملائم لمستقبل الكويت.

وكثيراً ما كان الشيخ صباح يوجه النواب بشان حماية المكتسبات الديمقراطية في سبيل الحفاظ على الحالة الكويتية الفريدة على مستوى دول الخليج.

لكن حدث تطور آخر لا يقل أهمية، وهو تعزيز مشاركة الشباب والمرأة منذ فترة مبكرة في حكمه كرئيس للوزراء بداية ومن ثم كأمير للبلاد.

المشاركة السياسية

على مستوى مجلس الأمة، تم تحقيق اختراق تمثل بتمرير قانون الحقوق السياسية للمرأة في عام 2005، وفي نفس العام تم اختيار امرأة وزيراً لأول مرة.

وتمت تسمية الشيخة معصومة المبارك وزيرة للتخطيط ووزير دولة لشئون التنمية الإدارية.

وعلق الشيخ صباح وكان وقتها رئيس الوزراء على ذلك بالقول: “قرار وطني ورغبة سامیة لصاحب السمو أمیر البلاد ترجمته الإرادة الشعبیة إلى حقیقة واقعة”.

وإثر قانون الحقوق السياسية، تمكنت المرأة من المشاركة للمرة الأولى في انتخابات المجلس البلدي ومجلس الأمة وذلك ترشيحاً وانتخاباً في عام 2006.

وفي يونيو/ حزيران 2006، أقر مجلس الوزراء تعيين امرأتين لعضوية المجلس البلدي للمرة الأولى في تاريخ الكويت.

وفي مجلس الأمة، ترشح عدة سيدات للانتخابات التي أجريت في نفس الشهر.

لكن النقلة النوعية كانت في عام 2009، حيث أسفرت الانتخابات عن فوز أربع مرشّحات في انتخابات مجلس الأمة الكويتي.

وكانت العضوات هن معصومة المبارك، ورولا دشتي، وأسيل العوضي، وسلوى الجسار.

كما سمح للمرأة الكويتية بدخول السلك العسكري.

ومنذ ذلك التاريخ تعاقب دخول المرأة للمجلس وتعيينها في مناصب وزارية وقيادية في البلاد.

ومؤخراً تم تعيين ثمانية قاضيات لأول مرة في تاريخ الكويت، وهو أمر لم يكن معهوداً من قبل.

وتم إقرار يوم المرأة الكويتية ليكون في السادس عشر من مايو/ أيار، وهو تاريخ إقرار القانون الذي مكن المرأة من نيل حقوقها السياسية عام 2005.

وهذا مأ أثنت عليه جمعيات وهيئات نسوية وحقوقية في عهد الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد.

حماية الديمقراطية

كما شهدت الكويت تطورات إثر ثورات الربيع العربي التي شكلت رافعة للتغيير الديمقراطي وإن تفاعلت معها الأنظمة العربية بشكل متفاوت.

وشهدت الأمور انعكاسات على الوضع السياسي في البلاد، حيث شهدت احتجاجات تطالب بمواجهة الفساد، وإقالة الحكومة والإصلاح السياسي.

أسفرت حركة التظاهرات في عام 2011 عن استقالة الحكومة الكويتية، مع قرار من الأمير الراحل بحل مجلس النواب وإجراء انتخابات مبكرة.

وخلال تعليقه على الأحداث في نوفمبر/ تشرين ثاني 2011، قال الشيخ صباح إن التحدي الأكبر والأهم هو تحدي الديمقراطية.”

وأضاف أن “الديمقراطية التي نريد تعزز الأمن ولا تقوضه، وتدفع الإنجاز ولا تضعفه.”

وتابع إن “الحريات التي نرغب تكرس الاستقرار ولا تهدده، وتوحد الصف ولا تفرقه.”

وأشار إلى أن الأمن والاستقرار لن يكونا بديلين عن الحرية والديمقراطية بل هما صنوان متلازمان.”

وأوضح أنهما “يمثلان ضمانة أساسية لأمن كل مجتمع واستقراره، ولنا في ما آلت إليه الدول ذات الأنظمة الدكتاتورية خير شاهد ودليل.”

وفي صيف عام 2013 بعد حل مجلس الأمة، تطرق الأمير الراحل أيضاً إلى الديمقراطية في الكويت.

وقال: “الديمقراطية قدر الكويت وخيارها الذي ارتضته”، ودعا المواطنين إلى العمل على ترشيد وإنضاج الممارسات الديمقراطية في البلاد.

وفي افتتاح الدورة الخامسة عشر للمجلس في خريف 2017، أكد الالتزام بالدستور الكويتي، مشدداً على إيمانه النهج الديمقراطي بشكل راسخ.

لكنه قال في حينه: “أكدت بأنني من یحمي الدستور ولن أسمح بالمساس به فھو الضمان الأساسي بعد الله لأمن الوطن واستقراره”.

وطالب النواب بتحمل مسئولياتهم بأمانة والعمل على تقويم المسيرة الديمقراطية.

ودعا إلى معالجة سلبیاتھا بما انطوت علیه من ھدر للجھد والوقت وتبدید للطاقات.

وفي مجلس النواب الحالي الذي انتخب عام 2016 بعد حل المجلس السابق، تشغل امرأة واحدة مقعد نيابياً.

فيما توجد 3 وزيرات من النساء في الحكومة الحالية.

اقرا أيضاً:

للمرة الأولى: 8 قاضيات كويتيات يؤدين القسم الأسبوع الجاري

يوسف رجب

محرر خليجي مهتم بشئون الشرق الأوسط مواليد عام 1984 في الكويت

مقالات ذات صلة


زر الذهاب إلى الأعلى 
dog footprintcustom pet sockscat claw socksfunny dog facesocks for dogsdog dadpersonalized dog giftsdog face sockscustom socksface sockssocks with facesphoto sockscustom face socksface on socksfacesockssocks with picturesmy photo sockscustom photo sockspicture sockssocks with faces on them
?>