رئيسيشؤون دولية

“الغيتو” في الدانمرك: استهداف أحياء غالبية سكانها مسلمون

ضمن سياسة “الغيتو”، تواصل الدانمرك استهداف حي سكني بعمليات هدم وبيع لشقق ومنازل تسكنها أقليات من أفريقيا والشرق الأوسط، غالبيتهم مسلمون.

ودعا خبراء مستقلون يعملون مع الأمم المتحدة الدانمرك إلى وقف هذه العمليات بانتظار قرارات المحاكم في البلاد بشأن ما إذا كانت تنتهك حقوق الإنسان للسكان.

وأوضح الخبراء أن من بين المشروعات المستهدفة مشروع “ميولنرباركن” السكني في حي نوربرو في العاصمة الدانمركية كوبنهاغن.

جاء ذلك في بيان للمقررة الخاصة المعنية بالأشكال المعاصرة للعنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب إي تندايي، ومقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالسكن اللائق بالاكريشنان راجاجوبال، والمقرر الخاص المعني بقضايا الأقليات فرناند دي فارينس.

وأشاروا إلى أن المشروع موطن لنحو 2500 شخص غالبيتهم من المهاجرين أو ولدوا لآباء مهاجرين من أفريقيا والشرق الأوسط.

وذكروا أن هناك مجموعة من القوانين والتعديلات التي تطبق هذه العمليات بناء عليها، والتي أطلق عليها اسم “حزمة الغيتو”.

وتلك القوانين تسمح للحكومة بتصنيف بعض الأحياء على أنها “غيتو” على أساس النسبة المئوية للمهاجرين والأحفاد “غير الغربيين”.

وهذا يتيح للسلطات في الدانمرك هدم المباني في محاولة لتغيير طابع الأحياء ذات الدخل المنخفض، والتي يغلب عليها المسلمون.

وحذروا من أن بيع هذه المباني سيعرض سكانها لخطر الإخلاء القسري في انتهاك لحقهم في السكن اللائق.

جاءت “حزمو الغيتو” ضمن مبادرة “دانمرك واحدة دون مجتمعات موازية” تحت شعار “لا غيتو في 2030”.

وتستهدف بالدرجة الأولى الأحياء التي يسكنها أشخاص “غير غربيين”.

بموجب هذه الحزمة، يتم تصنيف الحي الذي يضم أكثر من ألف ساكن ويستوفي معيارين من أربعة معايير تتعلق بالتوظيف والتعليم والدخل والإجرام “غيتو”.

ومن ذلك إذا كان أكثر من نصف سكانه مهاجرين ومنحدرين من دول “غير غربية”.

وبعد مرور أربع سنوات تتحول هذه الأحياء من “غيتو” إلى “غيتو ذات وضع صعب”، وفقا للحزمة.

وانتقد الخبراء الأمميون فشل القانون في تعريف واضح لكلمة “غير غربي”.

إذ تصنف هيئة الإحصاء الدنماركية أي دولة خارج الاتحاد الأوروبي، بأنها غير غربية.

وذلك باستثناء أندورا، أستراليا، كندا، أيسلندا، ليختنشتاين، موناكو، نيوزيلندا، النرويج، سان مارينو، سويسرا، الولايات المتحدة والفاتيكان.

وهذا ما يعني، وفق الخبراء، أن مصطلح “غير غربي” بشكل غير متناسب، السكان غير البيض وغير الأوروبيين في الدانمرك.

تمييز عرقي

وبينوا أن تصنيف الأحياء على أساس النسبة المئوية للمهاجرين “غير الغربيين” وأحفادهم يثير مخاوف جدية بشأن التمييز العرقي وأسباب أخرى.

وقالوا إن “استخدام مثل هذه اللغة يؤدي أيضاً إلى وصم الأفراد الذين ينتمون أو يُعتقد أنهم ينتمون إلى الأقليات العرقية والإثنية والدينية في الدانمرك”.

وأكدوا أن “قوانين الوصم مثل (حزمة الغيتو) تخاطر بتكثيف وترسيخ كره الأجانب والتمييز العنصري ضد المقيمين في الدانمرك ممن يُنظر إليهم على أنهم “غير غربيين”.

وتمكن المبادرة الحكومية جمعيات الإسكان غير الربحية في أحياء “الغيتو” إعادة تطوير المساكن.

ويطلب من جميع أحياء “الغيتو الصعبة” تقديم خطط لخفض السكن العائلي إلى 40 في المائة بحلول 2030.

وإذا لم تكن إعادة التطوير عملية، فقد يتم هدم المساكن في مناطق “الغيتو” وقد يُنقل السكان قسراً.

وأعرب الخبراء عن القلق إزاء سياسة إعادة التطوير والهدم والنقل القسري.

وأشاروا إلى أن ستؤثر على السكن الاجتماعي فيما يتعلق بحقوق عدم التمييز والمساواة والسكن اللائق.

“تزيد هذه التغييرات من عدم المساواة العرقية بشأن أمن الحيازة والتمتع بالحق في السكن اللائق”.

ومن النقاط الخطيرة في “حزمة الغيتو” أنها تمنح للشرطة اتخاذ إجراءات صارمة ضد أحياء “الغيتو” و “الغيتو الصعبة”.

ويواجه الأشخاص المدانون بجرائم هناك أحكاما تبلغ ضعف المدة التي يرتكبها الأفراد الذين يرتكبون نفس الجرائم في أماكن أخرى.

وقال الخبراء إن “تطبيق هذه القوانين انتهاك واضح للحق في المساواة أمام القانون والمعاملة المتساوية أمام المحاكم”.

ومع بلوغ الأطفال عاماً واحداً فإنهم يبعدون وفق القانون عن أهلهم لمدة لا تقل عن 25 ساعة في الأسبوع، وذلك “للحصول على تعليم إلزامي في القيم واللغة الدانمركية”.

وأكد الخبراء أن التعليمات الإلزامية بشأن تعلم القيم واللغة الدنماركيتين تبدو غير متوافقة مع المساواة العرقية في التمتع بالحقوق الثقافية.

ودعوا “الدنمارك إلى احترام التزاماتها بموجب قانون حقوق الإنسان على أساس فرضية أن جميع الناس، لمجرد أنهم بشر، يجب أن يتمتعوا بجميع حقوق الإنسان دون تمييز”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى