النفوذ الإماراتي في الولايات المتحدة.. الخبايا والأسرار

استعرض تقرير نشر مؤخرًا خبايا وأسرار كيفية استعمال النفوذ الإماراتي المتغلغل في الولايات المتحدة الأمريكية والتأثير على صناع القرار هناك.

فقد كتب الباحث في العلاقات الدولية كولين باورز في تقريره “الدولار والانحطاط” حول الروابط التي نسجتها الإمارات في الأعوام الماضية لدفع سياسة واشنطن في اتجاه مصالحها.

وأشار الباحث إلى تدخل النفوذ الإماراتي مع السعودية عام 2011 لإخماد ثورة لدى جارتهما البحرين، حيث كتب كولن باورز في مقدمته: “نجحت أبو ظبي في فرض نفسها كبطل المعارضين لحركات الاحتجاج الشعبية”.

ويرى مركز نوريا للأبحاث الذي يقدم نفسه كمستقل وبأنه يعمل حاليًا على أساس تطوعي في الغالب بأن ذلك يأتي في إطار “الثورة المضادة”.

اقرأ أيضًا: بعد حملة مماثلة من السعودية.. الإمارات تطلق حملة لتحسين صورتها في أمريكا

ويواصل كولن باورز: “في الفترة الفاصلة التي أعقبت قطيعة الربيع العربي، توحدت مجموعة من القوى المحلية والدولية لمواجهة أو إعادة توجيه أو إنهاك أولئك الذين ينشدون إلى التغيير”.

كما يضيف بأنه من “ضمن هذه القوى، قليلون هم الفاعلون الذين مارسوا تأثيرًا حاسمًا على المستقبل السياسي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا مثل الإمارات”.

ولفت إلى أن الإمارات المدفوعة باستراتيجية قوة إقليمية والمدعمة من الولايات المتحدة تورطت أيضًا بشكل واضح إلى جانب السعودية في اليمن، في حرب وصفها مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة بـ“أسوأ كارثة إنسانية في العالم”.

ومن الوارد جدا أنها ارتكبت مثل باقي الفاعلين هناك انتهاكات عديدة لحقوق الإنسان هناك، ويحصل ذلك في ظل “إفلات منهجي من العقاب”.

ومن بين الفظائع العديدة، أقامت الإمارات شبكة من السجون السرية يرجح أنها قد مارست فيها أعمال تعذيب.

ويشير كولن باورز إلى أن “قرار الإمارات بالتطبيع مع إسرائيل قوّى موقفها لدى قطاعات واسعة من الحزب الديمقراطي الأمريكي”.

أما بالنسبة لاستئناف المفاوضات مؤخرًا بين الولايات المتحدة وإيران حول الاتفاق النووي، فلا يرى فيه الباحث أيضًا ابتعادًا حقيقيًا عن الإمارات – على الرغم من معارضة هذه الأخيرة لذلك. وهو يرى أنه “كان على أي حال وعدًا قديمًا من الديمقراطيين”.

ويشير كولين باورز: تستمر الولايات المتحدة في تجاهل الدور الذي لعبته الإمارات وما زالت تلعبه في اليمن”، ويلاحظ أنه باستثناء بعض الأصوات المعارضة، مثل النائب رو خانا1.

وقال: “هناك إحجام واضح من الحزب الديمقراطي عن مواجهة أبو ظبي”. وحسب قوله، لا يمكن تفسير هذا السلوك الحذر بالجغرافيا السياسية وحدها. ولئن كانت الإمارات تساهم بالتأكيد في ضمان إمدادات الطاقة العالمية وحماية الشبكات البحرية، فإن “المسائل الميتا-استراتيجية لا تمثل سوى جزء من اللغز”. ويطرح الباحث عاملين آخرين يعتبرهما أساسيين، وهما المحددات الاقتصادية والاجتماعية.

يوضح الباحث بأن “مشاركة أبو ظبي في الاقتصاد الأمريكي هي أكثر أهمية مما يُعتقد عادة”، ويعود ذلك لاستثمارات صندوقين سياديين إماراتيين، هما “مبادلة” و“جهاز أبو ظبي للاستثمار”.

فقد استثمر صندوق مبادلة الذي يقدر وزنه بين 230 و250 مليار دولار في عام 2019، حوالي 38٪ من محفظته في أمريكا الشمالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى