الخليج العربيرئيسي

باكستان والسعودية.. تقارب بعد شقاق

في 4 مايو، وصل قائد الجيش في باكستان الجنرال قمر جاويد باجوا إلى المملكة العربية السعودية في زيارة رسمية تستغرق أربعة أيام متواصلة.

حيث التقى المسؤول الباكستاني القيادة العسكرية العليا في البلاد ومن المتوقع أيضًا أن يلتقي ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، بمجرد وصول رئيس الوزراء عمران خان إلى المملكة العربية السعودية.

كما وصل عدد من كبار القادة المدنيين والعسكريين الباكستانيين إلى المملكة قبل وصول خان. هناك عدة أسباب وراء تواصل القيادة العسكرية والمدنية الباكستانية بهدوء مع الرياض.

أولاً، يبدو أن التطور هو جزء من دبلوماسية الجيش الباكستاني لتهدئة الخلافات مع حليفه القديم. في العام الماضي، انتقد وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي السعودية لعدم مساعدة باكستان فيما يتعلق بقضية كشمير مع الهند.

وبعد انتقادات قريشي، سحبت الرياض معظم المساعدة الاقتصادية التي قدمتها لباكستان في عام 2018.

كما طُلب من باكستان سداد بعض القروض واضطرت إسلام أباد إلى الاقتراب من الصين للحصول على قرض طارئ. وبالمثل، لم يتم تجديد التسهيل الائتماني النفطي الذي عرضته السعودية على باكستان.

وبحسب ما ورد، ساعد التواصل المباشر للجيش مع القيادة السعودية في تهدئة الوضع. وقبيل زيارة باجوا، عينت باكستان جنرالًا متقاعدًا معروفًا سفيراً جديداً للسعودية. علاوة على ذلك، لم يلعب قريشي أي دور في ترتيب هذه الرحلة وقد لا يسافر مع الوفد على الإطلاق.

ثانيًا، من الممكن أن يكون انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان أيضًا على جدول الأعمال. من المرجح أن يغير انسحاب القوات الأمريكية كثيرًا في أفغانستان والمنطقة الأوسع، وسيؤثر بالتأكيد على مصالح الرياض عندما يتعلق الأمر بتنافسها مع إيران. خلال التسعينيات، كانت المملكة العربية السعودية وباكستان من أشد المؤيدين لطالبان الأفغانية. ومع ذلك، فقد تغير ذلك بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 في نيويورك وواشنطن العاصمة.

فعلى مدى العقد الماضي، يبدو أن روابط السعودية وباكستان مع طالبان الأفغانية قد ضعفت، في حين حققت إيران مكاسب كبيرة فيما يتعلق بعلاقاتها المتطورة مع الجماعة.

لقد أدارت حركة طالبان الأفغانية دبلوماسيتها الدولية من قطر، التي ارتبطت السعودية بها منذ سنوات. ربما تكون قطر، التي تتمتع بعلاقة عمل جيدة مع إيران، قد سهلت تقارب طهران مع طالبان.

لذا، يجب أن يكون هذا الموقف مصدر قلق أكبر للمملكة العربية السعودية لأن الانسحاب الأمريكي قد لا يزيد من نفوذ إيران في أفغانستان فحسب، بل قد يشجع أيضًا أحد خصومها في منطقة الشرق الأوسط أيضًا.

وبالمثل، قد تكون باكستان على نفس الصفحة مع السعوديين عندما يتعلق الأمر بالتهديدات التي قد يشكلها النفوذ الإيراني في أفغانستان بعد انسحاب القوات الأمريكية.

فقد تضاءل النفوذ الباكستاني على طالبان على مر السنين مع تنويع الجماعة لقاعدة دعمها على الصعيد الإقليمي. يجب أن يكون هذا الوضع على أجندة القيادة الباكستانية خلال رحلتها إلى الرياض حيث يقوم كلا البلدين بإعادة ضبط سياساتهما والاستعداد لحالة عدم اليقين التي ستلوح في الأفق في أفغانستان في غضون أشهر قليلة.

ثالثًا، تود القيادة العسكرية والمدنية الباكستانية أن تأخذ وجهة نظر الرياض بشأن التقارب الأخير بين إسلام أباد والهند. إلى حد ما، لعبت السعودية والإمارات دورًا مهمًا في الضغط من أجل جهد قناة خلفية بين نيودلهي وإسلام أباد.

حيث يمكن القول إن الإمارات لم تكن لتلعب دورها الوسيط الذي حظي بتغطية إعلامية كبيرة بين الهند وباكستان دون دعم وموافقة المملكة العربية السعودية، راعيها وحليفها المقرب.

اقرأ أيضًا: بلومبيرغ: الإمارات تجمل صورتها بالتوسط بين الهند وباكستان

فمن مصلحة السعودية أن تنخفض الأعمال العدائية بين الهند وباكستان ويجد كلا البلدين نوعًا من الطريق للمضي قدمًا في تسوية نزاعاتهما المتبادلة. تعتبر المملكة العربية السعودية كلاً من باكستان والهند شريكين مهمين ولا يمكنها تحمل اختيار أحدهما على الآخر – وهو أمر توقعه صانعو السياسة الباكستانيون بشكل غير حكيم من الرياض مع خطبهم العام الماضي. بالنسبة للسعوديين، فإن أفضل حل ممكن هو الحفاظ على مشاركة كل من الهند وباكستان، وهو أمر ربما كانت الرياض تفعله.

فقد أكد رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة السعودية الفريق فياض بن حامد الرويلي، لباجوا “تعاونه الكامل ودعمه من المملكة العربية السعودية في جميع المبادرات الهادفة إلى تحسين التعاون الإقليمي والسلام والاستقرار”.

تؤكد هذه الدوافع المذكورة أعلاه أن باكستان لا تزال تعتبر المملكة العربية السعودية حليفًا استراتيجيًا وقد لا تكون مستعدة بعد لتحول كبير في سياستها الخارجية بعيدًا عن نفوذ الرياض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى