رئيسيشؤون عربية

بعد اتفاقات الإمارات والبحرين مع إسرائيل.. من سيكون التالي؟

تقرير- الوطن الخليجية:

شهدت الأشهر الماضية جولات أمريكية مكثفة بحثاً عن اتفاقات بين إسرائيل ودول خليجية وعربية، ظهرت جلياً تزامناً عن صفقة القرن العام الماضي.

ومع سلسلة من تبادل الزيارات بين ممثلي دول خليجية ومسئولين إسرائيليين، برعاية من الإدارة الأمريكية، تكشفت الأمر بعقد اتفاق تطبيعي جديد.

ففي الثالث عشر من الشهر الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اتفاق تطبيع للعلاقات بين الإمارات وإسرائيل.

ولم يكتف ترامب بذلك الإعلان بل كشف أن دولاً عربية وخليجية على وجه الخصوص ستلحق بركب الإمارات في هذه الخطوة.

وبدأت حملات التسويق لهذا الاتفاق وفوائده على المنطقة والسلام والاستقرار المنتظر، وسط رفض من القيادة الفلسطينية التي اعتبرته خيانة وطعنة في الظهر.

وأرسل ترامب مبعوثيه وعلى رأسهم مستشاره وصهره جاريد كوشنير للتبشير باتفاقات جديدة.

وهو ما عاد بالفعل بنتائج كانت إلى وقت غير قريب مستبعداً تحقيقها.

وتخلفت الجامعة العربية عن أداء دورها بعد إفشال مشروع قرار فلسطيني يدين التطبيع والخطوات الأحادية البعيدة عن المبادرة العربية لعام 2002، والإجماع العربي.

وخلال أقل من شهر، وتحديداً في الحادي عشر من الشهر الجاري، أعلن الرئيس الأمريكي عن “إنجاز تاريخي” جديد.

وما كان هذا الإنجاز سوى اتفاقاً تطبيعياً هذه المرة بين البحرين وإسرائيل.

وحاولت الدولتان الخليجيتان إظهار أن ما تحقق “انتصار” و”خطوة على طريق السلام”، لكن القيادة الفلسطينية كان موقفها معاكساً تماماً لذلك.

ورأت في بيان لها أن ما جرى ما هو إلا خيانة للقضية الفلسطينية ودعم للاحتلال وجرائمه ومساعي تهويد الأرض والمقدسات الإسلامية والمسيحية.

اتفاقات أخرى

ولم يتوقف الأمر عند ذلك الحد، فقد عاد الرئيس الأمريكي ليرفع مع توقعاته ويؤكد دول عربية على الطريق إلى عقد اتفاقات مماثلة.

وينظر إلى الجهود الأمريكية بأنها محاولة لدفع مخططات ترامب إلى البقاء في كرسي الرئاسة لدورة ثانية في نوفمبر/ تشرين الثاني.

إضافة إلى ذلك، فإن ذلك يصب في مصلحة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يواجه أزمات داخلية متفاقمة واتهامات قوية بالفساد.

على مستوى الأنظمة العربية، أكدت بعضها دعم حل الدولتين واستمرار وقوفها إلى جانب القضية الفلسطينية.

إلا أنها أعلنت في الوقت نفسه دعم الاتفاقين البحريني والإماراتي.

ووقفت دول عربية موقفاً صامتاً رسمياً، فيما رفض بعضها الفكرة أو تعامل معها بنوع من الترقب الحذر.

وهذا زاد التكهنات حول على من سيكون الدور التالي؟

تكهنات وتوقعات

ويسعى ترامب إلى استغلال اتفاق الإمارات والبحرين من أجل تشجيع عدد اتفاقات مماثلة، فيما يتواصل عمل وجهد مبعوثيها فوق وتحت الطاولة.

وأشارت تحليلات إلى أن عمان، قد تكون ثالث دولة خليجية محتملة في هذا الاتجاه، في ظل سعي محموم من الإدارة الأمريكية.

وكانت عمان إحدى أربعة دولة عربية زارها كوشنير ووزير الخارجية مايك بومبيو أواخر الشهر الماضي لتحشيد المواقف في هذا الاتجاه.

واستقبل سلطان عمان الراحل قابوس بن سعيد، نتنياهو في زيارة رسمية عام 2018.

وتم خلال الزيارة عقد لقاءات متقدمة مع المسئولين في البلاد.

وبعد وفاة السلطان قابوس وتسلم السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم فإن التوجهات نحو الاتفاق غير واضحة وإن لم تكن مستبعدة.

وكانت إسرائيل وعمان تبادلتا فتح مكاتب “تمثيل تجاري” عام 1996، ولكن أغلق عام 2000 مع تصاعد انتفاضة الأقصى ضد الاحتلال الإسرائيلي.

السودان التي شهدت بعد الثورة على نظام عمر البشير شهدت كذلك توجهاً علنياً نحو لقاءات مع نتنياهو ومسئولين إسرائيليين عبر دعم أمريكي.

لكن يبدو أن النظام السوداني الجديد ما يزال يبحث عن السبل الكفيلة بتنظيم الدخول في مثل هذا الاتفاق بعد الفترة الانتقالية، وسط تقارب مع الإمارات والسعودية.

أما بالنسبة لقطر فإنها أغلقت مكتب التمثيل التجاري الإسرائيلي في عام 2000 بعد اندلاع انتفاضة الأقصى.

وكانت قطر وإسرائيل تبادلتا فتح المكاتب التجارية في العام 1996 أيضاً.

ولكن يتضح من التحركات الأمريكية أن التركيز في سبيل التوصل إلى اتفاق مماثل للإمارات والبحرين تجاوزها.

وقد يعود ذلك لاستبعاد حصول إدارة ترامب على ما تريده، وكان عدم وجودها ضمن جولات كوشنير وبومبيو الأخيرة مؤشر على ذلك الأمر.

وينطبق الحال في هذا المجال على الكويت بشكل أقوى، حيث تشهد الساحة رفضاً أكبر للتطبيع شعبياً ورسمياً.

ولم ترتبط الكويت مع إسرائيل بأية اتفاقات سابقة أو لاحقة.

جهود مستمرة شرقاً وغرباً

وبالنسبة إلى السعودية، فيبدو أنها أعطت الضوء الأخضر للبحرين لعقد الاتفاق، خاصة في ظل تعلق الموقف البحريني بالسعودية بشكل كبير.

وهو ما يشار إلى أنه يشكل تقدماً فيما يتعلق بتحقيق مقاربة للموقف السعودي مستقبلاً من عقد اتفاق مماثل مع إسرائيل.

لكن في هذه المرحلة ما يزال شكل هذه المقاربة غير واضح في وقت يشكل موقف السعودية أمراً حساساً على المستوى العربي والإسلامي.

رغم أن المؤشرات تظهر أن العلاقات الثنائية تأخذ منحى متصاعداً مؤخراً.

وفي الوقت ذاته، تتزايد أصوات مؤيدة للاتفاق الإماراتي والبحريني في موريتانيا.

وكانت أعلنت تجميد علاقاتها مع إسرائيل بعد حرب 2009 على قطاع غزة.

وتوصلت موريتانيا إلى اتفاق تطبيعي وعلاقات دبلوماسية مع إسرائيل في عام 1999.

وقد يكون الرهان على إعادة العلاقات المجمدة قائماً.

وفي المغرب، فإن الولايات المتحدة تعول على وجود تقارب مسبق في العلاقات في تحقيق اختراق قريباً.

وتمارس ضغوط على المغرب في سبيل ذلك سياسياً واقتصادياً.

وكانت المغرب وإسرائيل تبادلتا فتح مكاتب تنسيق وارتباط عام 1994، وأغلق مع اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000.

والأمر ذاته بالنسبة لتونس التي تبادلت مع إسرائيل فتح مكاتب تمثيلية عام 1996، وأغلقت لاحقاً لنفس السبب المغربي.

وبهذا فإن الخيارات مفتوحة في أكثر من اتجاه مع الإدارة الأمريكية شرق وغرب العالم العربي، فيما أيدت دول وصمتت أخرى.

وفي حين كانت دول لها علاقات مع إسرائيل بعد توقيع اتفاق أوسلو عام 1993 وأوسلو 2 في القاهرة 1994.

لكن هذه العلاقات التجارية والدبلوماسية وصلت إلى جمود علني على الأقل مع اندلاع انتفاضة الأقصى.

ويتساءل مراقبون ما الذي تغير خاصة في ظل جمود في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.

وبعد إعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل وترويجه لصفقة القرن ودعم الضم.

وهذا يأتي وسط تسارع في الاستيطان والجرائم الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.

وماذا سيجني أصحاب الاتفاقات الجديدة مع إسرائيل، ومدى تأثير ذلك على القضية الفلسطينية.

وماذا بشأن الموقف العربي المشترك في ظل خمول وضعف الجامعة العربية وحالة الاستقطاب بين محاور شرقية وغربية في العالم العربي حالياً.

اظهر المزيد

يوسف رجب

محرر خليجي مهتم بشئون الشرق الأوسط مواليد عام 1984 في الكويت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى