enar
الرئيسية / أهم الأنباء / تتطلب مهارة ولا تخلو من الحذر.. فايننشال تايمز: الكويت تقابل أزمات الخليج بـ”الدبلوماسية الوسيطة”
الكويت تحافظ على علاقات جيدة بكافة الأطراف في المنطقة
الكويت تحافظ على علاقات جيدة بكافة الأطراف في المنطقة

تتطلب مهارة ولا تخلو من الحذر.. فايننشال تايمز: الكويت تقابل أزمات الخليج بـ”الدبلوماسية الوسيطة”

حين قطع ولي عهد المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان زيارته إلى الكويت في سبتمبر الماضي لبضع ساعات، كان المراقبون في هذا البلد يشعرون بالصدمة من هذه المخالفة للبروتوكول الدبلوماسي.

هذه الخطوة التي اعتبرت إهانة جاءت بعد محادثات صعبة بشأن خطط لإعادة فتح حقول النفط المشتركة بين البلدين والتي أغلقت منذ عام 2015، والخلافات حول أفضل السبل لمعالجة التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

تشير صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية إلى أنه في ذلك الوقت، نفت وزارة الخارجية الكويتية، بقيادة الشيخ صباح الخالد الصباح، حدوث أي ازدراء، وأشارت إلى العلاقات الوثيقة بين المملكة العربية السعودية ودولة ما زالت تعاني من الغزو والاحتلال من عراق صدام حسين قبل ثلاثة عقود تقريبًا.

وتقول الصحيفة في تقريرها: لكن الحادث سلط الضوء على التوترات بين الجارتين؛ فكلاهما حليفتان رئيسيتان للولايات المتحدة في منطقة تتصارع مع خطر الحرب والشقاقات الداخلية المتزايدة حول الحركات الإسلامية داخل أعضاء مجلس التعاون الخليجي.

أدى صعود قادة شباب جدد في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة إلى لعب هذا المحور لدور كبير وقوي في السياسة الجغرافية الإقليمية. وفي محاولة لتقليص دور مختلف سلالات الإسلام السياسي في المنطقة، شنوا حربًا ضد المتمردين الحوثيين الشيعة المتحالفين مع إيران في اليمن وقاطعوا قطر بسبب مزاعم بأنهما تدعم التطرف والإخوان المسلمين.

ونقلت الصحيفة عن عبد الله الشايجي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت، قوله: “تعيش الكويت في منطقة صعبة؛ إذ يحيط بنا ثلاثة جيران أكثر قوة وأكبر “إيران والعراق والمملكة العربية السعودية”. إنها عملية الموازنة التي أتقناها وعشنا معها”.

تشير الصحيفة إلى أن الكويت والمملكة العربية السعودية تجريان مناقشات حول إعادة فتح المنطقة المحايدة المشتركة بين الدولتين الخليجيتين، حيث توقفت العمليات البحرية والبرية في عامي 2014 و2015.

ويقول المسؤولون التنفيذيون والدبلوماسيون إنه يتم إحراز تقدم آخر، لأنه سيكون في النهاية لصالح كل من الكويت والرياض – مع إرضاء الولايات المتحدة – لحل المشاكل المحيطة بالعمليات المشتركة، التي قلصت حوالي 500000 برميل يوميًا من الإمدادات العالمية .

ومع ذلك، تسببت أعمق خلاف داخل دول مجلس التعاون الخليجي، وهو الحصار الذي تفرضه السعودية على قطر، في مزيد من التوترات مع المملكة.

تقول الصحيفة إن أحد الوزراء الكويتيين أخبر زملاءه أنه تم الاتصال به شخصيًا عبر الهاتف من مسؤولين سعوديين كبار طلبوا من الكويت الانضمام إلى المقاطعة عندما أطلقتها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر ضد قطر في يونيو 2017.

جاء رد الوزير أن المملكة العربية السعودية ستحتاج إلى أن تمارس الكويت دور الوسيط وهذا ما حدث، فقد حافظت بلاده على حيادها في النزاع وبذلت جهود الوساطة بين الأطراف المتناحرة.

ونقلت الصحيفة عن كورتني فرير، الباحثة في مركز الشرق الأوسط التابع لكلية لندن للاقتصاد، قوله: “تجد الكويت نفسها في موقف صعب، حيث حاولت في العامين الماضيين التوسط في الخلاف الخليجي بين أطراف لا تبدو مستعدة للتفاوض حول إنهاء الأزمة”.

من خلال الهدف الظاهري بمعالجة “الدعم القطري للتطرف”، وهي تهمة نفتها الدوحة، أعاد الحصار رسم الخريطة السياسية الإقليمية. وقد دفع قطر، في عزلتها، إلى ربط نفسها بشكل أقرب إلى حلفاء مثل تركيا وإعادة فتح طرق التجارة المؤدية إلى إيران، المنافس الإقليمي الرئيسي للمملكة العربية السعودية.

وتساءل كثير من الكويتيين- الذين لديهم وجهة نظر مشابهة للكثيرين في عُمان- ما إذا كان الحصار هو في الواقع محاولة لثني الاستقلال السيادي لدول الخليج الأخرى في ظل شكل جديد من أشكال السيادة السعودية.

وقالت الصحيفة: “في أواخر عام 2018، وقعت الكويت اتفاقية تعاون دفاعي مع تركيا، لتوسيع نطاق تأمينها العسكري بما يتجاوز علاقاتها الطويلة بالولايات المتحدة.

وأضافت “ينظر إلى حاكم الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح- وهو دبلوماسي محترم يتمتع بخبرة عقود من الزمان- على أنه في وضع جيد لإدارة الخلاف الخليجي، مشيرة إلى أنه توسط بنجاح في نزاع حول حلقة تجسس مزعومة تديرها دولة الإمارات العربية المتحدة تم اكتشافها في عُمان في عام 2011. وفي وقت لاحق، كان المحاور بين قطر وجيرانها عندما اندلع النزاع مع الدوحة لأول مرة في عام 2014 مع انسحاب السفراء العرب من الدولة”.

ومع ذلك تقول الباحثة فرير: إن حل سريع لهذا النزاع “يبدو مستبعداً”، على الرغم من أن الكويت تمكنت من الحفاظ على علاقاتها مع كل من الرياض والدوحة من خلال الأزمة.

تقول الصحيفة إن الصراع الداخلي بين الجيران العرب في الخليج يأتي وسط توترات متصاعدة مع إيران. وهذا يعكس الضغط الأمريكي المتزايد على الجمهورية الإسلامية بعد قرار الرئيس دونالد ترامب بالانسحاب من اتفاق عام 2015 الذي يقيد التطور النووي الإيراني الذي وقعته الإدارة الأمريكية السابقة.”

وأضافت “لقد أصبحت الكويت، مثلها مثل دول الخليج الأخرى، تشعر بقلق متزايد إزاء التدخل الإيراني المتزايد في العالم العربي، وخاصة النزاعات في اليمن وسوريا، فضلاً عن طموحات طهران النووية”.

ونقلت عن البروفيسور شايجي، قوله: “الخوف في منطقتنا حقيقي.. وامتلاك إيران لقدرات نووية مسألة وقت”.

ومع ذلك، فإن حوالي ثلث الكويتيين هم أيضًا من الشيعة، وينحدرون من نفس الفرع الإسلامي مثل معظم الإيرانيين، والقيادة أكثر حذراً من العواقب الداخلية لأي مواجهة مع إيران من بعض جيرانها الأكثر تشددًا، مثل المملكة العربية السعودية والبحرين والإمارات.

تقول فرير: “تأمل الكويت في تجنب أي صدع إضافي للصراع مع إيران”، مشيرةً إلى أن البلاد حريصة على تخفيف المخاوف من انقطاع إمدادات النفط التي يتم شحنها عبر الخليج.

 

تفاؤل كويتي بإنهاء الأزمة الخليجية.. هذه آخر التطورات!

عن أسعد فضل

أسعد فضل
أسعد فضل كاتب كويتي متخصص بالشأن الخليجي ، و عمل في عدة صحف محلية في الكويت قبل أن ينضم الى موقع الوطن الخليجية العام 2019.

شاهد أيضاً

مسؤول التحرير السابق في صحيفة "غلف نيوز" البريطانية فرانسيس ماثيو

صحفي بريطاني قتل زوجته في دبي يطلب إطلاق سراحه بسبب “عام التسامح” في الإمارات

طلب مسؤول التحرير السابق في صحيفة “غلف نيوز” البريطانية فرانسيس ماثيو من محكمة في إمارة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *