تسريبات فرنسية تكشف عن عقوبات سعودية إماراتية سرية على المغرب

كشفت تسريبات صحفية فرنسية عن عقوبات اقتصادية سرية تفرضها الإمارات والسعودية على المغرب بسبب موقفها المغاير لتوجهات الرياض وأبوظبي بقضايا المنطقة، على وقع حديث عن تصاعد الأزمة بينهما.

وأبانت الأرقام الصادرة عن مكتب الصرف بالمغرب عن انخفاض حاد في الاستثمار المباشر لكل من السعودية والامارات في المغرب خلال السنوات الأربع الماضية.

وتراجعت الاستثمارات السعودية في المغرب للعام الرابع على التوالي 68 % بين عامي 2014 و2018. إذ وصلت إلى 50 مليون دولار فقط عام 2018 بعدما كانت 350 مليون عام 2014.

وتزامنت تلك السنوات مع تصعيد محمد بن سلمان لولاية العهد في المملكة العربية السعودية وسيطرته على جميع مفاصل الحكم في البلاد.

كما أظهرت الأرقام الرسمية انخفاض الاستثمارات الإماراتية في المغرب بنسبة 41.4 % خلال 2018 مقارنة بعام 2015.

وتصاعدت في الأشهر الأخيرة حدة الخلافات السياسية بين أبوظبي والرياض من جهة والرباط من جهة أخرى، وهو ما وصل حد استدعاء الإمارات سفيرها في المغرب قبيل زيارة خليجية لملك المغرب تجاهل خلالها الإمارات.

وتدهورت العلاقات بين المغرب والإمارات على خلفية تدخلات أبوظبي في قضايا سياسية واجتماعية وإعلامية مغربية بشكل صارخ.

وكشفت وسائل إعلام مغربية مؤخرًا عن مغادرة السفير الإماراتي علي سالم الكعبي المغرب “بناء على طلب سيادي عاجل”.

وقال الإعلام المغربي إن الكعبي- الذي لم يمض على تعيينه عام- غادر أراضي المملكة وعاد إلى بلاده بشكل مفاجئ دون توضيح الأسباب.

ولم تصدر الجهات الرسمية في الإمارات ولا المغرب تعليقات على القضية.

أسباب الخلاف

التزمت المغرب الحياد في الأزمة الخليجية، ورفضه مشاركة دول الحصار انتهاكاتهم بحق القطريين، لا بل عرض وساطة لحل الأزمة.

لم يكن ذلك منفصلًا عن السياسيات المغربية، التي تحفظت على دور الإمارات في ليبيا ثم اليمن، لكن ما أجج الخلاف أكثر استهداف أبو ظبي المصالح المغربية داخليًا وخارجيًا.

وصلت الأزمة مرحلة مفصلية حين سحبت المغرب سفيريها في السعودية والإمارات للتشاور في فبراير/ شباط الماضي، وفي نفس الوقت كشف مسؤولون مغاربة لوكالة “أسوشييتد برس” عن سحب الرباط جيشها من التحالف السعودي الإماراتي باليمن.

حاولت الإمارات جر السعودية إلى جانبها في خلافها مع المغرب، فنشرت في فبراير/ شباط الماضي عبر قناة العربية السعودية التي تبث من الإمارات ما يُغضب الرباط بشأن الصحراء الغربية.

وتبنى التقرير الذي بثته القناة رواية “غزو المغرب للصحراء سنة 1975 بعد خروج الاستعمار الإسباني منها”.

وشهد التقرير تغيرًا في المصطلحات إذ وصف جبهة “البوليساريو” بـ”الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب المعروفة”، وهو مصطلح فيه تبني للرواية المخالفة للمغرب.

ثمة من يقول إن تقرير قناة العربية كان ردًا على تصريحات وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة لبرنامج “بلا حدود” الذي بثته قناة الجزيرة في 23 يناير/ كانون ثاني الماضي.

وكشف المسؤول المغربي عن إعادة تقييم تجريها الرياض لمشاركتها في التحالف السعودي الإماراتي باليمن بسبب انتهاكات حقوق الإنسان وغيرها من القضايا.

وفي ضربة أخرى، أجرى وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة جولة خليجية في 8 إبريل/ نيسان الجاري، شملت الكويت والبحرين وقطر، ولم يزر خلالها الإمارات ولا السعودية.

هذا الأمر أثار غضب الإمارات، ويُرجح أن يكون سبب سحب سفيرها بشكل مفاجئ من الرباط مؤخرًا.

شراء ذمم

وكشفت مصادر مغربية عن شراء الإمارات ذمم الكُتاب وأصحاب المواقع الإخبارية وإنشاء قنوات تلفزيونية موجَّهة للمغرب.

وكشف موقع “مغرب إنتليجانس” عن سعي أبو ظبي لإطلاق قناة “سكاي نيوز المغرب” بإشراف ضابط مخابرات إماراتي سابق يُدعى أحمد آل ربيعة.

وتهدف القناة، وفق الموقع، لتضخيم الأحداث في المغرب وتأجيج المطالب الشعبية، وهو أمر ستشاركه السعودية فيها عبر إطلاق قناة “MBC المغرب”.

وأوضحت أن القناتين ستبثان مسلسلات يسلط بعضها الضوء على قضايا حساسة في المغرب، كالدعارة والسحر والمخدرات.

وفي سياق شراء الذمم، كشفت نفس الصحيفة عن أن موقع “هسبريس”، والأكثر متابعة في المغرب، أصبح تحت السيطرة الإماراتية بعد أن شهد أزمة في يناير/ كانون ثاني الماضي تسببت باستقالة خالد البرحيلي، أحد مؤسسيه.

وشن البرحيلي هجومًا حادًا على الشركة المصدرة للموقع ومدير التحرير المقيم في دبي، واتهمهم بمنع نشر أي مادة مخالفة للسياسات الإماراتية.

هيئة: السعودية تهدد الرباط بتقليص حصتها من الحج

الرباط وأبوظي.. هذه أسباب تدهور العلاقات بشكل غير مسبوق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى