رئيسيمنوعات

تعرف على قصة الضابط النصاب صاحب أكبر عملية انتحال شخصية بتاريخ مصر المعاصر

في فيلا بأرقى مناطق الجيزة بالقاهرة الكبرى كان يعيش أحد أهم الضباط في مصر على كل حائط تتزاحم صوره ببدلة الميري حيث تتدلى منها الأوسمة والنياشين.

وبينما تتوزع جوائز الشرف العسكري بكل الأرجاء تنفرد شهادات العلوم والدكتوراة بحائط خاص بين هذه الجدران المفعمة بالعمل العسكري إضافة للتحصيل العلمي العالي، لكن في ليلة واحدة سقط كل شيء وانكشف أكبر عملية انتحال شخصية بتاريخ مصر المعاصر.

لطالما نظمت حفلات الترقية لهذا الضابط المهم بسلك الجيش ناهيك عن حفلات النجاح العلمي حتى بات صاحب هذه الفيلا استاذاً محاضراً في احدى ارقى الجامعات المصرية.

لكن في احدى الزوايا كانت هناك غرفة محرمة على الجميع و تسكى غرفة الكونترول، فالضابط الكبير و الدكتور المرموق يحتفظ فيها بأعماله السرية التي ترتبط بالامن القومي لمصر.

32 عاماً و الضابط من ترقية الى ترقية حتى تقاعد برتبة عميد ليتفرغ بالعمل للجامعات و التحصيل العلمي قبل أن يأتي يوم ضربت الدهشة الجميع بمن فيهم زوجته و ابناءه.

فهذا الرجل لا هو ضابط و لا دكتور حتى انه لم يفلح بنيل الشهادة الابتدائية و كل ما في الامر انه نجح بالاحتيال على الجميع لمده عقود بينما كان عمله الحقيقي مزور مستندات و أوراق رسمية ليقضي ايامه الاخيرة بعد الثراء و النفوذ في احدى زنزانات التحقيق.

رحلة المحتال

كيف نجح هذا الضابط بخداع الجميع ابتداء من أمن الدولة المصري وصولاً لأهله و زوجته و أبناءه .. اليك القصة

في وقت ما زالت الجهات الرسمية في مصر تتحفظ على اسم الرجل في محاولة لحفظ ماء وجه عائلته و زودته و ابناءه المخدوعون كالجميع ، تشير المعلومات الى ان الضابط المحتال بدأ قصته عندما تقدم للكلية الحربية أواخر الستينات لكنه فشل في الاختبارات.

ليتفتق ذهنه عن فكرة أن يوهم أهله أنه قوبل بالكلية الحربية ليمكنه من التخلص من حياة الارياف التي يمقتها ليعيش بالقاهرة.

حيث يتكسب رزقه من الرسم الذي كان موهوباً جداً به لانه سرعان ما استغل موهبته بتزوير المستندات.

فبات يزور بطاقات الهوية و شهادات الميلاد ووثائث تغيير العناويين قبل ان يوسع نشاطه لتزوير شهادات التخرج و التحصيل العلمي .

و في اواسط السبعينات عندما كان عمره نحو 22 سنة تعرف الرسام المزور الى فتاة أحلامه فقرر أن يتزوجها بعد أن أحكم خطته ليظهر كضابط برتبة ملازم أول.

فجلب عائلته من بلدته كما أنه وظف أشقاءه على أنهم عسكرين ليعاملوه كضابط فتمت معاملته من قبل أهل العروس على أنه أحد أبطال حرب اكتوبر.

و تم الزواج لينتقل بزوجته الى احد الشقق بالقاهرة التي اشتراها من اموال التزوير، اضافة الى شقة اخرى كان يقيم بها في الايام التي يدعي بها انه في مهمة عسكرية و ذلك بهدف تزوير بعض الاوراق الرسمية التي يحملها له تابعون وظفهم للعمل بالشوارع.

و بعد أن امتلك الضابط النصاب ثروة انتقل باعماله لتزوير مستندات العقارات و الاراضي فكان يبيع و يشتري بملايين الجنيهات لينتقل بعدها للسكن في فيلا فخمة بأرقى مناطق الجيزة.

وطوال تلك الفترة كان لا يغفل عن الترقي في سلك الجيش حتى أنه كان ينظم الحفلات عند كل ترقية و يغمر حيطان الفيلا بالصور المعدلة على الفوتوشوب حتى جاء يوم احتفل فيه بخروجه للتقاعد برتبة عميد.

حيث نظم حفلاً بأحد المولات عام 2016 ليعلن انتهاء عمله العسكري بعد أن زور شهادة دكتوراة في العلوم الادارية ليدعي العمل باحدى ارقى جامعات مصر .

و خلال حياته مع زوجته التي استمرت نحو 33 عاماً أنجب منها ثلاثة أطفال تخرجوا جميعاً من الجامعات و لم يساور أي واحد منهم الشك بأن رب اسرتهم الضابط الشريف و الدكتور المرموق.

سقوط الضابط المحتال

في وقت بلغ الضابط المحتال سن الـ 65 عاماً و اطمأن قلبه الى أن أحد ما عاد قادراً على كشفه بعد ثلاثة عقود، ما حدا به ادارة اكبر عملية احتيال في تاريخ التزوير و تتضمن نقل ملكية أراضي و عقارات وفلل.

جنى الضابط من ورائها مبالغ مالية كبيرة، الا أن سوء الطالع الذي تأخر قليلا حل بالضابط النصاب أخيراً عندما ضبطت الجهات المصرية المختصة عقود بيع أراضي مزورة بحوزة أحد المتهمين في جرائم النصب .

و باستكمال الفحص و التحقيق تم الوصول الى المتهم الرئيس ليتبين أنه وراء العديد من جرائم النصب و الاحتيال و التزوير.

و ما أن داهمت الشرطة مسكنه في ظل دهشة زوجته و أولاده حتى غثرت على صور له بملابس عسكرية و جوائز تميز و شرف عسكرية و شهادات علمية رفيعة.

اضافة الى غرفة مغلقة كان يسميها الضابط المزور الكونترول وكانت محرمة حتى على زوجته و ابناءه ليتبين أن بداخلها خزانة مغلقة برقم سري تحتوي على كمية من العقود و الشهادات و المستندات لعمليات بيع و شراء و عقود فيلات و أراضي.

و محررات مزورة لشهادات علمية و دكتوراه كان يقوم ببيعها للراغبين مقابل مبالغ مالية كبيرة، كما تضمنت غرفتة الكونترول ادوات طباعة و اجهزة تصوير متقدمة و ماسح ضوئي وحاسوب محمول لاب توب.

اضافة لكميات كبيرة من الاختام التي يستخدمها في جرائم و وقائع التزوير.

وقبل أن تستفيق الاسرة من وقع الصدمة باعتقال الضابط الشريف و الدكتور المرموق، كان المتهم ذو الـ 65 عاماً محبوساً في احدى الزنزانات و يتم التحقيق معه، لمعرفة اسرار النصاب الذي خدع كل من حوله لعقود

إلا أن المنية وافة الضابط النصاب في محبسه قبل نقله الى المستشفى حيث اعلنت وفاته هناك في ابريل عام 2021 قبل أن يخرج الحاوي كل ما كان في جرابه

شاهد أيضاً: حقائق علمية مثيرة للاهتمام تتعلق بصحة جسم الانسان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى