enar
الرئيسية / أهم الأنباء / تفاصيل مثيرة.. هكذا انقلب محمد بن زايد على إرث والده وحوّل “إمارات الخير” إلى “إمارات الشر”
الشيخ زايد مع ابنه محمد بن زايد
الشيخ زايد مع ابنه محمد بن زايد

تفاصيل مثيرة.. هكذا انقلب محمد بن زايد على إرث والده وحوّل “إمارات الخير” إلى “إمارات الشر”

على مدار أكثر من 30 عامًا، استطاع الرئيس الإماراتي الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ترسيخ سمعة دولية طيبة لبلاده، حتى باتت تُعرف في عهده بـ”إمارات الخير”، لكن ما لبث ابنه محمد أن بدد هذه السمعة خلال ثماني سنوات فقط، لتنقلب الآية وتصبح بلاده معروفة باسم “إمارات الشر”.

كان الشيخ زايد أول رئيس لدولة الإمارات العربية المتحدة عام 1971، وله الدور الأبرز في توحيد الإمارات السبع لتشكيل الدولة، ثم النهوض بها اقتصاديًا بشكل غير مسبوق.

أنفق الشيخ زايد مليارات الدولارات في مساعدة أكثر من 40 دولة فقيرة حول العالم، ولا تكاد دولة تخلو من مشاريع تنمية أو إسكان باسم الشيخ زايد.

لكن ولده محمد لم يُحافظ على ذلك الإرث بعد وفاة والده، بل على العكس تمامًا، انقلب عليه بشكل دراماتيكي، وعلى ثلاث مستويات رئيسية، هي التدخل التخريبي في دول الربيع العربي، ومحاربة الإسلاميين أينما وُجدوا، والعمل على تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

صانع الاتحاد ومهدده

كان للشيخ زايد الفضل إلى جانب الشيخ راشد آل مكتوم في توحيد دولة الإمارات حينما بدأ بتوحيد إمارتي أبوظبي ودبي، ثم دعا حُكام الإمارات الخمس الأخرى إلى الاتحاد، وهو ما تُوّج بإعلان الدولة في ديسمبر 1971م.

أما حاليًا فتهدد سياسيات بن زايد الاتحاد الإماراتي، إذ لا يرضى حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد عن “السياسات الحمقاء” لبن زايد، والتي يُمكن أن تؤدي يومًا إلى تهديد الدولة وإفلاسها. كما لا تبدو العلاقات مع حاكم الشارقة الشيخ سلطان القاسمي في أحسن أحوالها، ولاسيما بعد اتهامات لبن زايد بتصفية أبنائه.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن العلاقة بين باقي الإمارات وإمارتي دبي وأبوظبي علاقة مصلحية، قائمة على الاقتصاد في معظمها، وفي حال تسببت سياسات بن زايد في إضعاف اقتصاد الدولة، فإن المصلحة تنقضي، ويصبح الاتحاد في حكم المفكك.

مجلس التعاون الخليجي

كان الشيخ زايد يعمل على الوحدة على كافة الصُعد، فبعد أن وحّد الإمارات السبع، عمل مع الشيخ جابر الأحمد الصباح على توحيد الدول الخليجية في كيان واحد، وهو ما تحقق في 25 مايو 1981م.

ونظرًا لجهوده في هذا الملف، اختير الشيخ زايد بالإجماع أول رئيس للمجلس الأعلى لمجلس التعاون الخليجي، وكان هو أول رئيس دولة يوقع على ميثاق مجلس التعاون.

بعد 35 عامًا من اتحاد دول الخليج، والعمل وفق رؤية مشتركة نسبيًا، خرج بن زايد بفكرة تهدد استمرار مجلس التعاون الخليجي، فكانت فكرة حصار قطر.

استطاع بن زايد- الحاكم الفعلي للإمارات- إقناع الحاكم الفعلي للسعودية محمد بن سلمان بالفكرة بعد أن ساق له مجموعة من الافتراءات، وكان قرار مصر “في جيبه”، في وقت كان قرار البحرين لدى السعودية.

وفي يوليو 2017 أعلنت تلك الدول حصارًا على قطر، لكن لم يضعف الحصار الدوحة حتى اليوم بفعل السياسيات التي اتبعتها، بل خرجت مطالبات دولية بإنهائه، ولاسيما أنه فشل في تحقيق أي من أهدافه.

يد الخير وأصابع الشر

أنفق الشيخ زايد خلال فترة حكمه التي تعدت 30 عامًا أكثر من 90 مليار درهم إماراتي، أي نحو 25 مليار دولار على مشاريع تنموية في أكثر من 40 دولة فقيرة حول العالم، كثير منها دول عربية.

لم يكن الشيخ زايد يستخدم المساعدات كأداة ضغط سياسي لتحقيق مصالح دولته أو مصالح دول أخرى، بل كان يؤدي ذلك من منطلق إنساني وعروبي وإسلامي بحت.

كانت أولى المواقف البارزة للشيخ زايد وقوفه إلى جانب مصر وسوريا في حرب 1973م مع إسرائيل، وقطع إمدادات النفط كسلاح مهم في المعركة. وقال حينها كلمات خالدة جاء فيها “أن النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي”.

وإبان الحرب الأهلية في لبنان، دعا الشيخ زايد في أكتوبر 1980 لعقد قمة عربية لإنقاذ بلاد الأرز، كما حث على المصالحة بين العراق والكويت إبان الغزو الذي نفذه صدام حسين للكويت عام 1991، واستعد لاحتضان العائلات الكويتية.

وفي القرن الأفريقي أيضًا، كان الشيخ زايد عامل استقرار وليس تخريب، إذ دعم عملية “استعادة الأمل” في الصومال عام 1992 لتهدئة الأوضاع وتنمية البلاد، ثم دعم أيضًا جهود الوساطة لإنهاء الحرب الأهلية في اليمن عام 1994.

وبالإضافة إلى ما سبق، أسهم الشيخ زايد في إنشاء عديد المشاريع التنموية في المغرب العربي، وإعادة بناء سد مأرب القديم في اليمن عام 1986، ودعم انتفاضة الحجارة في فلسطين.

كان إرث الشيخ زاخرًا بالعمل على تحقيق السلام والانتصار للقضايا العربية، لكن خلفه محمد لم يسر على نفس النهج، بل استخدم ثروات بلاده وثرائها لتطويع أنظمة الحكم في عديد الدول، وشراء ذمم المسؤولين، والانقلاب على خيارات الشعوب، وتدمير الدول بالحروب الأهلية.

مع انطلاق الربيع العربي في تونس عام 2011، سارع محمد بن زايد لمعاداة الثورة الشعبية ودعم نظام الحكم، وبعدما سقط النظام، أسهم بملايين الدولارات التي أغدقها على مسؤولين في البلاد بتأسيس حزب جديد من بقايا النظام السابق واليساريين والنقابيين المُعادين للإسلاميين. كما اتُهمت أبوظبي بتدبير اغتيالات لرموز تونسية إبان فترة حكم حركة النهضة الإسلامية.

وسار بن زايد على نفس المنوال في مصر، إذ حارب الثورة الشعبية عام 2011، وبعد سقوط النظام وفوز مرشح جماعة الإخوان المسلمين في أول انتخابات رئاسية ديمقراطية في البلاد، قاطعت أبوظبي القاهرة، ودعمت بملايينها قنوات إعلامية لمهاجمة الجماعة والرئيس محمد مرسي.

وبالتوازي مع ذلك، دعمت الإمارات جنرالات الجيش للانقلاب على الرئيس، حتى تمكن وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي من الانقلاب على مرسي.

صرف بن زايد أكثر من 12 مليار دولار- وهذا رقم رسمي مُعلن يمكن أن يكون أقل مما دُفع- على تمويل الانقلاب العسكري في مصر، وتثبيت أركانه بعد الإطاحة بمرسي.

أما في ليبيا التي ما زالت أموال بن زايد تتدفق عليها على شكل أسلحة ومرتزقة، فإنها تغرق حتى اليوم بصراعات داخلية دعمت فيها أبوظبي طرفًا غير معترف به دوليًا للسيطرة على معظم أراضي البلاد نكاية في الإسلاميين.

اختارت الإمارات الجنرال الليبي المتقاعد خليفة حفتر ليكون نسخة من عبد الفتاح السيسي في ليبيا، فدعمته بالمال والسلاح ليسيطر على معظم أراضي البلاد، وحاليًا يشن هجومًا- بمساعدة الإمارات ومصر عسكريًا- للسيطرة على العاصمة الليبية التي تتخذ منها حكومة الوفاق الليبية المعترف بها دوليًا مقرًا لها.

وفي سوريا أيضًا التي انطلقت فيها ثورة شعبية، أبقت الإمارات موقفها الحقيقي طي الكتمان بعض الوقت، لكن اتضح بعدها أنها تدعم ميليشيات لمحاربة فصائل الثورة من أجل تقوية النظام، وهو ما أسهم فعليًا في استعادة قوات النظام معظم أراضي البلاد، كما أنها تتعامل مع نظام بشار الأسد من تحت الطاولة، كما ألمح هو شخصيًا.

وتقود الإمارات حاليًا جهود تطبيع العلاقات مع النظام السوري، وأعادت افتتاح سفارتها في دمشق، وأرسلت وفدًا من رجال الأعمال لبحث استثمارات في الشام.

أما في اليمن التي أصبحت من أكثر المناطق المنكوبة في العالم، والمهددة بالمجاعة، فقد تدخلت الإمارات إلى جانب السعودية لتخليص البلاد من الحوثيين الذين سيطروا على العاصمة صنعاء ومحافظات أخرى قبل خمس سنوات.

لكن التدخل في اليمن لم يُغير موازين القوى على الأرض كثيرًا، وتسبب بأزمة إنسانية هي الأكبر في العصر الحديث، فضلًا عن مقتل عشرات الآلاف.

حاربت الإمارات الإسلاميين في اليمن بشتى الوسائل، رغم أن قيادتهم موجودة في السعودية، فقتلت العديد من قادتهم عبر الاغتيالات، وسيطرت على مناطقهم وسلبت منهم السلاح الذي كانوا يواجهون فيه الحوثيين.

كان البعض يتهم أبوظبي بـ”توريط” الرياض في الحرب، لكن ذلك أصبح جليًّا بعد أن دعمت الإمارات ميليشيات انفصالية للسيطرة على محافظات اليمن الجنوبية، ولاسيما العاصمة المؤقتة عدن، وإعلان تلك الميليشيات عزمها إعلان جمهورية اليمن الجنوبي، على خلاف التوجهات السعودية.

أدت تلك الخطوة إلى سحب مقاتلين يمنيين عن الحدود السعودية، وهو ما من شأنه زيادة الهجمات على المملكة، كما شككت الخطوة في أهداف التحالف الذي تقوده السعودية.

وفي الصومال أيضًا، تدعم الإمارات حكومة محلية أعلنت دولة مستقلة لم يعترف بها العالم، وذلك للسيطرة على موانئها الاستراتيجية، في وقت تندد فيه الحكومة الصومالية الرسمية بالتدخل الإماراتي.

العلاقة مع إسرائيل

حرص الشيخ زايد على دعم خطوات الشعوب العربية التحررية، ولاسيما الشعب الفلسطيني، واستخدم نفط بلاده سلاحًا في المواجهة، فضلًا عن دعمه الفلسطينيين سواء ماليًا بشكل مباشر أو عبر مشاريع إغاثية.

وعلى عكس ذلك، يعمل محمد بن زايد على تطبيع العلاقات مع إسرائيل، ويستضيف مسؤولين إسرائيليين في بلاده بشكل علني، ويوجه لهم دعوات لحضور مؤتمرات، كما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن إسهامه في التضييق المالي على حركات المقاومة الفلسطينية خدمة لمصالح الاحتلال.

استخدم الشيخ زايد أموال بلاده في إحلال السلام وإحياء الأنفس ودعم الشعوب حول العالم، لكن تسببت سياسيات ولده محمد في قتل آلاف العرب والمسلمين وتخريب بلادهم إلى حد يصعب إعادة بنائها.

ورغم المليارات التي أنفقها بن زايد على مشاريعه التخريبية في المنطقة، وفيما وراء البحار أيضًا، إلا أن مؤشرات قوية باتت تظهر على فشل ذلك، بفضل صمود الشعوب وإصرارها على نيل حريتها، وقد يأتي قريبًا اليوم الذي تكون فيه المليارات التي دفعها بن زايد كـ”الهباء المنثور”.

 

فيديو: كيف تحول حاكم الإمارات من “إخواني” إلى ألد أعدائهم؟.. إليك التفاصيل!

عن أسعد فضل

أسعد فضل
أسعد فضل كاتب كويتي متخصص بالشأن الخليجي ، و عمل في عدة صحف محلية في الكويت قبل أن ينضم الى موقع الوطن الخليجية العام 2019.

شاهد أيضاً

دوريات تركية وروسية مشتركة في إدلب

جولة مشاورات ثانية بين روسيا وتركيا لتخفيف التوتر في إدلب

بدأت في موسكو يوم الثلاثاء الجولة الثانية من المشاورات الروسية التركية التي تهدف إلى تخفيف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *