تقرير ألماني: بن سلمان "ذو الوجهين" بين الإصلاح والبطش - الوطن الخليجية
الخليج العربيرئيسي

تقرير ألماني: بن سلمان “ذو الوجهين” بين الإصلاح والبطش

بحث تقرير ألماني في الأهداف الخفية لولي العهد السعودي محمد بن سلمان إثر إقالة اثنين من أبناء العائلة الحاكمة قبل أيام، بدعوى الفساد.

وتساءل تقرير نشره موقع (دويتشه فيله) الألماني عن غاية ولي العهد السعودي من وراء مثل هذه التحركات، وهل هي فعلاً لمكافحة الفساد أم لتنحية خصوم محتملين.

وذكر التقرير أن محمد بن سلمان يتحرك بقوة ضد “أعضاء فاسدين مفترضين من النخبة”، في الوقت الذي تحاط ثروته الخاصة بعدم الشفافية.

وأشار في ذلك إلى إعفاء قائد القوات السعودية في اليمن الأمير فهد بن تركي، وابنه الأمير عبد العزيز بن فهد نائب حاكم الجوف في شمال السعودية.

وأقيل الأميران السعوديان بأمر ملكي مبني على توصيات من مؤسسة مكافحة الفساد بتعليمات من ولي العهد إثر تحقيقات بشأن معاملات مالية مشبوهة في وزارة الدفاع.

وتأتي هذه التحركات من بن سلمان استكمالاً لتحركات استمرت خلال الأعوام الثلاثة الماضية بحق أعضاء في العائلة الحاكمة بعد استشراء الفساد في البلاد.

وشارك أعضاء من العائلة الحاكمة من خلال مواقعهم في العائلة ومناصبهم الرفيعة في قضايا استغلال وفساد للمال العام منذ أعوام طويلة.

واستغل بن سلمان ذلك لاعتقال نحو 350 من النخبة الحاكمة وكثير منهم من أعضاء العائلة، تم إطلاق غالبيتهم بعد التوصل إلى تسويات مالية ضخمة.

لكن في مقابل صورته كمحارب ضد الفساد واستغلال المال العام، حصلت بعض الأمور الملفتة للانتباه، والتي تناقض هذه الصورة المثالية.

وذكر التقرير في ذلك ما تطرق إليه مؤلف كتاب المال والدم الذي كشف خبايا عن حكم بن سلمان في السعودية.

مثالية وانتقائية

ومن ذلك أن الإجراءات المشددة والانتقائية في اختيار الأشخاص المستهدفين بالاعتقال، كانت بسبب رغبة ولي العهد الحصول على حصص في شركاتهم.

وهذا جاء بالتزامن مع ملاحظات متزايدة من الخارج بشأن معاملة أموال بن سلمان والتي لا يتم التطرق إليها ولا توجد شفافية بشأنها.

وظهرت تساؤلات عن مصدر الأموال التي اشترى بها يختاً بنصف مليار دولار، أو لوحة دافنشي بنحو نصف مليار دولار.

وكذلك قصر لويس الرابع عشر التاريخي بثلاثمائة مليون دولار في فترة ليست متباعدة.

وهذا ما شكك بمدى مصداقية وشفافية تحركاته التي طالت ثروات وأموال الآخرين فيما كان هو خارج الحسابات.

وذكر تقرير (دويتشه فيله) أن بن سلمان لا يتحمل وجود خصوم في محيطه.

فمنذ تعيينه ولياً للعهد كان يخشى خسارة مكانه وخاصة من أبناء العائلة.

وهذا ما حول فندق “ريتز كارليتون” إلى سجن فعلياً في 2017 للقضاء سياسياً على كثير من خصومه.

وبذلك كان الطريق ممهداً أمامه للسيطرة على مفاصل الاقتصاد السعودي بلا منازع.

وشرع خلال هذا العام بإزاحة المزيد من منافسيه المحتملين داخل العائلة الحاكمة، شملت عدداً من الأمراء المرموقين بتهمة “الخيانة العظمى”.

ذو الوجهين

ويعود هذا “التطهير السياسي” للحيلولة دون تمدد التجاذبات على السلطة داخل القصر الملكي، خاصة مع خلافة بن سلمان لوالده في هرم الدولة.

وبذلك يدخل عهد حكم الأحفاد بعد أبناء مؤسس المملكة عبد العزيز آل سعود، وهذا له موقع رمزي مهم إلى جانب أهميته السياسية.

وإن كان السباق محسوماً بشكل أو بآخر لولي العهد، إلا أنه خلق كثيراً من الأعداء خلال السنوات الماضية.

وأشار التقرير إلى أنه “يجب عليه الانتباه لعدم ارتكاب أخطاء قد تلحق الضرر بطموحاته الشخصية.”

وبناء على ذلك، فإنه يواصل العمل لتثبيت سلطته ضد المنافسين، فيما يصور نفسه داخل المجتمع بتحركاته الناجحة ضد الفساد بما يفوق كل أسلافه.

ويقدم ولي العهد “ذو الوجهين” نفسه بنهج “ليبرالي” بما يكسبه تعاطفاً في أوساط الجيل الجديد.

وقد قرر السماح للمرأة بقيادة السيارة وقيد سلطة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

كما فتح البلاد أمام الترفيه والغناء بشكل لم يكن يخطر على بال أحد في السعودية قبل عقد من الزمن.

في مقابل هذا النهج، هناك الكثير من النشطاء والحقوقيين بينهم الكثير من النساء، ما يزالون وراء القضبان بسبب آرائهم وأفكارهم.

إضافة إلى ذلك، ما يزال يشار إلى ابن سلمان في قضايا تصفية المعارضين.

وعلى رأس الذين تمت تصفيتهم الصحافي السعودي جمال خاشقجي في تركيا قبل نحو عامين.

اقرأ أيضاً:

موقع يزعم: تصاعد معارضة محمد بن سلمان بين أفراد “آل سعود”

“واشنطن بوست”: فصل سعودي جديد من الغدر يقوده بن سلمان

شهوة المال والشهرة والجنس.. وول ستريت جورنال تزعم: هذه طريق محمد بن سلمان إلى السلطة

يوسف رجب

محرر خليجي مهتم بشئون الشرق الأوسط مواليد عام 1984 في الكويت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى