رئيسيشؤون عربية

تمكين المرأة ورئاسة السعودية لقمة “العشرين”.. تناقض في ظل اعتقال الناشطات

قالت منظمة العفو الدولية إن السعودية ستغلت رئاستها لقمة دول “العشرين” لإعادة رسم صورتها بشعارات حول مساواة المرأة وحقوقها.

وأضافت المنظمة أن السعودية أظهرت أنها مستعدة للتغيير والإصلاح فيما يتعلق بحقوق المرأة، لكن رواد التغيير الحقيقيين في السعودية يقبعون خلف القضبان.

وأوضحت أن وضع تمكين المرأة على رأس برنامج قمة الأعمال لمجموعة تواصل “العشرين” في السعودية تأتي في وقت تحتجز ناشطات لتجرؤهن على المطالبة بالإصلاحات.

وتستضيف السعودية قمة الأعمال بين يوم 26 و27 من الشهر الجاري.

وذكرت المنظمة أن لجين الهذلول ونسيمة السادة، وسمر بدوي، ومياء الزهراني، ونوف عبد العزيز رأس حربة في حملات الدفاع عن حقوق المرأة.

وكانت الناشطات تطالبن بالحق في قيادة السيارات ووضع حد لنظام ولاية الرجل.

في الوقت نفسه، السعودية تروج للإصلاحات الأخيرة مثل التخفيف من القيود الاجتماعية ومن صرامة نظام ولاية الرجل.

وذلك لكي تنال استحسان الأغنياء والأقوياء في قمة الأعمال لمجموعة تواصل العشرين فإن ناشطات حقوق المرأة يظللن رهن الاعتقال.

وقالت لين معلوف، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو إنه “لا يجوز لقادة قمة الأعمال لمجموعة تواصل العشرين أن ينخدعوا بهذا النفاق المشين.”

وأضافت “نحن ندعوهم إلى أن يُبدوا اهتماماً بحقوق الإنسان يوازي اهتمامهم بالفرص التجارية.”

وتابعت: “وكل شركة تعمل في السعودية أو معها تتحمل مسؤولية ضمان عدم إسهامها في انتهاكات حقوق الإنسان من خلال أنشطتها”.

وقمة الأعمال لمجموعة تواصل العشرين هي المنتدى الرسمي لقادة الأعمال لعرض التوصيات المتعلقة بالسياسة على مجموعة العشرين قبل انعقاد القمة الرئيسية الشهر المقبل.

ويضم المشاركون البارزون هذه السنة ممثلين عن مصرف إتش إس بي سي، وماستر كارد، وبي دبليو سي، وماكينزي، وسيسكو، وإي إن آي، وسيمنز، وأكسنتشر، وبي بي في إيه.

وذكرت المنظمة أن السعودية روّجت لحقيقة أن نسبة 33% من مندوبي مجموعة الأعمال في مجموعة العشرين هذا العام هم من النساء وهذه أعلى أرجحية على الإطلاق.

وحسب الموقع الإلكتروني لقمة الأعمال لمجموعة تواصل العشرين إن “النساء في الأعمال” سيكون “الموضوع المميز” للسعودية كرئيسة للمجموعة.

وتشكّل هذه الفعاليات ذروة حملة علاقات عامة شرسة بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي وعد بإتاحة فرص متساوية كجزء من استراتيجية رؤية 2030، حسب المنظمة.

وفي أعقاب إعلان خطة رؤية 2030 مُنحت النساء الحق في قيادة السيارة في يونيو/حزيران 2018.

وكانت هذه خطوة نحو المساواة في فرص العمل أعطت النساء في السعودية نذراً يسيراً من الحرية والاستقلالية.

لكن قبل أسابيع فقط من إعلان هذا التغيير شنت السلطات حملة قمع ضد المدافعين عن حقوق الإنسان، واعتقل العديد من المطالبين بالحق في قيادة السيارة.

وأوضحت أن 13 مدافعة عن حقوق المرأة حالياً قيد المحاكمة ويواجهن الملاحقة القضائية بسبب نشاطهن في مجال حقوق الإنسان.

ويواجه عدد من الناشطات تهم الاتصال بوسائل الإعلام الأجنبية والتواصل مع منظماتٍ دوليةٍ من بينها منظمة العفو الدولية.

كما اتُهمت بعض الناشطات أيضًا “بتعزيز حقوق المرأة” و”الدعوة إلى إنهاء نظام وصاية الرجال على النساء”.

وأوضحت المنظمة أن السلطات السعودية تواصل إسكات الأصوات المعارضة على نحو ممنهج وقمع حرية التعبير.

وذكرت أن المحكمة الجزائية المتخصصة تستغل لاستهداف الخبراء الاقتصاديين، والمدرسين، ورجال الدين، والكتّاب، والنشطاء، والداعين إلى التغيير.

وبينت منظمة العفو الدولية أن المدافعين عن حقوق الإنسان يواجهون الاعتقال التعسفي، والمحاكمات الجائرة، والتعذيب.

وطالبت قادة الأعمال في قمة مجموعة تواصل العشرين بعدم غض النظر عن هذه الانتهاكات.

وأوضحت أن كافة الشركات التجارية تتحمل مسؤولية ضمان عدم إسهامها في إلحاق الأذى بحقوق الإنسان.

ودعت الشركات إلى توخي العناية الواجبة تجاه حقوق الإنسان من أجل تحديد المخاطر التي تتعرض لها حقوق الإنسان جراء أنشطتها والأنشطة التي تُزاوَل ضمن سلسلة توريدها وعلاقاتها التجارية، ومنع حدوثها، والتخفيف من وقعها.

وأوضحت أنها كتبت إلى الشركات المشاركة في قمة الأعمال لمجموعة تواصل العشرين.

وذكرت أنها أثارت بواعث قلق جادة حول المخاطر التي تتعرض لها حقوق الإنسان بسبب العمليات التجارية في السعودية ومعها، وذكّرتها بمسؤولياتها تجاه حقوق الإنسان.

وقالت معلوف: “نحث مندوبي قمة الأعمال على التفكير ملياً أيضاً في الكيفية التي قد تساهم فيها علاماتهم التجارية في إضفاء الشرعية على انتهاكات حقوق الإنسان، وتأييد حملة  جذب المستثمرين التي تقوم بها السعودية”.

“ولو كانت قمة الأعمال لمجموعة تواصل العشرين التي تُعقد في السعودية تقدمية كما تزعم، لكانت الناشطات اللواتي قدمن الكثير جداً لضمان حصول المرأة على مزيد من الحقوق قد تبوأن مقاعدهن على طاولتها”.

اقرأ أيضاً:

السعودية تجاه المرأة.. تلميع في العلن وقمع في الخفاء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى