الاقتصادالخليج العربيرئيسي

رواية جديدة لقطر والحصار مع كأس “خليجي 24”

بارفيز الزرقاء – كانت الأخبار التي تفيد بأن الإمارات والمملكة العربية السعودية والبحرين ستشارك في بطولة “خليجي 24” لكرة القدم مفاجأة لمعظم الناس. منذ فرض الحصار على قطر في عام 2017، رفضت الدول المحاصرة الدخول في أي مفاوضات.

شهدت المنطقة حربًا باردة تضخمت بالفضاءات العامة والأحداث السياسية ووسائل التواصل الاجتماعي، وكلها تستخدم لبناء روايات متعددة ضد قطر من خلال إشراك الأكاديميين والسياسيين والشخصيات الإعلامية.

لم تشارك الدول المحاصرة في كأس الخليج لعام 2017، في حين أن كأس آسيا الذي استضافته الإمارات في فبراير من هذا العام أحدث مشاعر ساخنة.

لم يتمكن القطريون من حضور مباريات فريقهم في دولة الإمارات العربية المتحدة، وقد تسبب فوز قطر في نهاية المطاف بالفزع بين الإماراتيين. حتى رأينا بعض المؤيدين يرمون الأحذية على الفريق ويبكون كرد فعل على فوز قطر.

كانت هذه هي المرة الأولى منذ بدء الحصار الذي وجدت فيه قطر نفسها وجهاً لوجه مع الدول المحاصرة، حتى لو كانت على ملعب لكرة القدم وليس عبر طاولة المفاوضات. لقد كانت مواجهة سياسية بالوكالة، حيث كانت كلتا الحكومتين تلعبان حقًا ضد بعضهما البعض.

من ردود أفعال الحشد في الاستاد، لم يبدو بالتأكيد أن الحصار سينتهي في أي وقت قريب؛ الانقسامات الأولية كانت واضحة. بعد ثمانية أشهر، يبدو أن كأس “خليجي 24” يثبت خطأ هذا التوقع.

الإعلان عن مشاركة الإمارات والسعودية والبحرين أدى إلى استجابة فورية على وسائل التواصل الاجتماعي. وأشارت وسوم على تويتر إلى جو إيجابي، حيث ينظر المواطنون الخليجيون إلى هذا بشغف كإشارة إلى أن الأزمة سيتم حلها قريبًا.

هل سيحدث هذا؟ هل يمكن أن تُظهر كرة القدم حقًا استعداد السياسيين لحل خلاف أكبر بكثير وتخفيف التوترات السياسية والاجتماعية في الخليج الناتجة عن الحصار؟ حسنًا، نعم … ولا.

كرة القدم ليست بأي حال من الأحوال مبادرة رياضية بحتة. لعبت الدبلوماسية الرياضية دورًا مهمًا في تعزيز العلاقات السياسية والثقافية بين الأمم. وغالبًا ما يمثل الرؤى والأجندة الأوسع للدولة. في حالة الخليج، يمثل مرحلة جديدة من الأزمة وتحول أساسي في العلاقات الإقليمية.

قرار المشاركة في “خليجي 24” ليس مفاجئًا ولا موجهًا للرياضة بحتة. إنها حصيلة مناقشات أعمق وراء الكواليس حول الأزمة برمتها. إن تخفيف التوترات السياسية تجاه الرياضة هو الاستراتيجية للإعلان عن هذه التغييرات على جمهور أكبر.

أصبح ذلك واضحًا عندما قال الدكتور عبد الخالق عبد الله، وهو أكاديمي إماراتي بارز، إنه سيتم التوصل إلى حل للحصار عاجلاً وليس آجلاً.

شرح وزير الخارجية القطري، الشيخ عبد الرحمن آل ثاني، في مقابلته الأخيرة مع فريد زكريا على شبكة سي إن إن أن بلاده كانت دائماً مفتوحة لجميع الدول المحاصرة، وأن التأثير الحقيقي الوحيد للحصار كان هو فصل العائلات.

إن بيانه، وكذلك قرار قطر في وقت مبكر من الحصار بعدم فرض أي حظر على السفر أو منع الفرص التجارية للبلدان المحاصرة في قطر، يثبت استعداد الدوحة الثابت للتوصل إلى حل للأزمة.

تشير بطولة “خليجي 24” لكرة القدم إلى أن الدول المحاصرة قد تكون مستعدة للتحدث، لكن من السابق لأوانه معرفة ما إذا كانت النتيجة ستكون حلاً كاملاً أم لا.

إن ذوبان العلاقات بين دول الخليج ليس مجرد نوايا حسنة من جانب أي شخص، بل هو استجابة للمشهد السياسي والأمني ​​المتوتر والمتزايد في المنطقة.

وأبرز عدم الاستقرار الداخلي في المملكة العربية السعودية، على سبيل المثال، بالإضافة إلى مقتل جمال خاشقجي، والهجمات على المنشآت النفطية والتوترات مع إيران الحاجة إلى إعادة بناء كتلة أمنية داخل مجلس التعاون الخليجي.

لا يمكن لأعضاء مجلس التعاون الخليجي الاستجابة بشكل جماعي لما يرون أنه تهديد أمني إذا لم يكن لديهم مصالح مشتركة.

وبالمثل، انسحبت الإمارات العربية المتحدة مؤخرًا من الصراع في اليمن وحسّنت علاقاتها مع إيران. هذا يدل على المصالح المتغيرة وعدم وجود وحدة بين الدول المحاصرة.

وراء كل هذا تكمن العلاقة غير المؤكدة مع أمريكا. تثير سياسات إدارة ترامب غير القابلة للتنبؤ وسياساتها أسئلة جدية حول الوجود الأمريكي والدوافع في المنطقة الآن وفي المستقبل.

في خضم هذه القضايا الأمنية الخطيرة، تأتي مسألة البقاء والاستقرار لدول الخليج أولاً وقبل كل شيء. لذا، نعم، في ضوء هذه التطورات، فليس من المستغرب أن تتحدث حكوماتهم وراء الكواليس وقد توفر بطولة “خليجي 24” لكرة القدم السرد الجديد غير المحتمل في أزمة الخليج.

وعلى الرغم من وجود تصورات إيجابية وإثارة حول البطولة، والتي توضح الروابط الثقافية العميقة بين دول الخليج، لا ينبغي التقليل من شأن الضرر الاجتماعي الناجم عن سياسة الحصار.

الثقافة والسياسة مترابطان وحقيقة أن مثل هذه المشاركة في كأس “خليجي 24” تؤكد ثقافة مسيّسة إلى حد كبير؛ إذ يمكن للإماراتيين والسعوديين التعبير عن آرائهم لصالح حل الحصار فقط لأن حكومتيهما توافقان على هذه الآراء.

وبعبارة أخرى، فإن الآراء الثقافية والعامة قد تأثرت من قبل هذه الحكومة، كما شوهد في بداية الحصار عندما أقرت دولة الإمارات قانونًا يحظر على مواطنيها إظهار أي إيجابية تجاه قطر.

لذلك من الضروري عدم الوقوع في فخ قاعدة أن الخليج متحد إلى الأبد، كما يصور الفيديو الكويتي الذي يتم الترويج له عبر تويتر والذي يحتفل بوحدة دول الخليج على الرغم من الأزمة والصفوف السياسية. هل من الواقعي افتراض أن التوترات السياسية العميقة وانتهاكات حقوق الإنسان والانقسامات والأذى النفسي الناجم عن الحصار يمكن نسيانها أو معالجتها بهذه السرعة والسهولة؟ هل يمكن لقطر أن تكون أبدًا قادرة على الثقة أو الاعتماد على جيرانها كما فعلت قبل الحصار؟

وتثير هذه الرواية الجديدة واتجاه أزمة الخليج والتحرك نحو الحل أسئلة مهمة حول مستقبل دول مجلس التعاون الخليجي كمؤسسة ودورها في المنطقة.

خلقت الأزمة كتلتين داخل دول مجلس التعاون الخليجي: عُمان والكويت، تميلان إلى جانب قطر، في حين قاطعت الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والبحرين قطر بالكامل.

لم تتمكن دول مجلس التعاون الخليجي كمؤسسة من تقديم أي حل أو وساطة للأزمة. ماذا سيكون دورها الجديد إذا انتهت الأزمة؟ من الممكن أن تصبح منتدى لإنشاء شبكة أمنية لدول الخليج وبعض التعاون الاقتصادي، لكن دول مجلس التعاون الخليجي لن يكون لها نفوذ سياسي أو ثقافي حقيقي.

لذلك، قد تشير كأس “خليجي 24” إلى تحول في السياسة الإقليمية والتوقعات السياسية. في حين أن الثقافة المحلية قد تظل موحدة في نواح كثيرة، فإن السياسة ستكون أكثر رسمية وعملية، وتحفزها مسائل أمنية أكبر. قد يقف الخليج الجديد موحداً، لكن هيكل ودوافع هذه الوحدة الجديدة سيكون بالتأكيد مختلفًا تمامًا.

 

نتائج سحب قرعة خليجي 24

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى