الاقتصادالخليج العربيرئيسي

زيارة المنتخب السعودي للمسجد الأقصى تثير جدلًا واسعًا.. واتهامات للسعودية بالتطبيع مع إسرائيل

أثار وفد المنتخب السعودي الذي زار المسجد الأقصى في مدينة القدس المحتلة لأول مرة، حالة من الغضب بين الفلسطينيين، بعد يوم واحد فقط من وصولهم إلى الضفة الغربية المحتلة.

ويلعب المنتخب الفلسطيني أمام المنتخب السعودي يوم الثلاثاء في مدينة رام الله بالضفة الغربية في مباراة تأهيلية لكأس العالم 2022 وكأس آسيا 2023.

وهذه هي المرة الأولى التي يدخل فيها وفد سعودي رسمي إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ويتألف وفد المنتخب السعودي الذي زار الأقصى يوم الإثنين من 13 شخصًا برفقة مسؤولين فلسطينيين وأفراد أمن بملابس مدنية.

واحتج المصلون الفلسطينيون في المسجد الأقصى على الزيارة، لكن حراس الوفد أبقوا المصلين بعيدًا ومنعوهم من التحدث مع السعوديين.

واعتقلت القوات الإسرائيلية التي تتحكم في الدخول إلى الأقصى ثلاثة فلسطينيين خلال الزيارة، حسب وسائل الإعلام المحلية.

ووصل الوفد السعودي المكون من 100 شخص إلى رام الله يوم الأحد بعد المرور عبر معبر الكرامة، المعروف أيضًا باسم جسر اللنبي، وهو المعبر الحدودي الوحيد بين الأردن والضفة الغربية المحتلة، وتسيطر عليه إسرائيل.

وتعد المملكة العربية السعودية داعمًا ماليًا قديمًا للسلطة الفلسطينية التي تعاني من ضائقة مالية، ونظم الرئيس الفلسطيني محمود عباس حفل استقبال سياسي كبير للضيوف السعوديين.

بيد أن الوفد السعودي تعرض لإجراءات تفتيش صارمة قبل أن تسمح إسرائيل، التي تسيطر على المعبر مع الأردن، بدخوله إلى الضفة الغربية.

وفي خطاب الترحيب، قال عباس: “نعتذر عن التأخير وبعض العقبات، نحن الفلسطينيون نعاني كل يوم. لكن الأمر يستحق ذلك، من المهم أن تكونوا في أرض فلسطين وبين إخوانكم الفلسطينيين”.

وتأتي هذه الزيارة في الوقت الذي تتمتع فيه المملكة العربية السعودية بعلاقات دافئة مع إسرائيل، بينما تخفض من دعمها للقضية الفلسطينية.

وينظر الفلسطينيون إلى زيارة المنتخب السعودي ، التي كانت بدعم إسرائيلي ضمني، على أنها أحدث دليل على أن المملكة الخليجية تتخلى عما كان بمثابة إجماع عربي لصالح مقاطعة إسرائيل وتضغط من أجل تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وجاءت الزيارة التي قام بها الوفد السعودي إلى المسجد الأقصى خلال عيد يهودي، وتقيد القوات الإسرائيلية بشكل روتيني وصول الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى خلال الأعياد اليهودية، بينما تسمح للمستوطنين اليهود بالصلاة في انتهاك لاتفاق بين إسرائيل والأردن.

زيارة غير مسبوقة

وتتطلب جميع طلبات التأشيرة المقدمة من السلطة الفلسطينية موافقة نهائية من قبل السلطات الإسرائيلية، وهذا يعني أن إسرائيل أعطت الضوء الأخضر للسعوديين لدخول الضفة الغربية.

وأشار جبريل الرجوب، رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم والرئيس السابق لقوات الأمن الوقائي الفلسطينية، إلى أن الزيارة لم يسبق لها مثيل في تاريخ كرة القدم الفلسطينية.

وقال الرجوب: “”من الناحية السياسية، إنها تتويج لجهد مستمر واستثمار وسياسة من المملكة العربية السعودية منذ بداية قضيتنا وبدء ثورتنا”.

لكن في حين وصف عباس وصول الوفد السعودي “بالسعادة للشعب الفلسطيني”، يعتقد الكثير من الفلسطينيين أن الزيارة سياسية بحتة، مما يمثل فصلاً جديداً في تطبيع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية.

في عام 2015، رفض الاتحاد السعودي لكرة القدم إجراء مباراة ضد المنتخب الوطني الفلسطيني في القدس لحضور تصفيات كأس العالم 2018 و2019 لكأس آسيا، من أجل الامتثال لمقاطعة الجامعة العربية لإسرائيل.

في السنوات الأربع التي تلت ذلك، دعمت المملكة العربية السعودية خطة “صفقة القرن” المثيرة للجدل التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإسرائيل وفلسطين، على الرغم من رفضها بشدة من جميع المنظمات السياسية الفلسطينية بسبب تحيزها القوي لصالح إسرائيل ولفشلها في ضمان السيادة الفلسطينية.

وقال المجلس الوطني البريطاني إن قرار السفر إلى المناطق المحتلة بعد مرور أربع سنوات على رفض القيام بذلك كان مهمًا، في سياق التطبيع المتزايد للعلاقات بين إسرائيل وعدد من دول الخليج العربي.

وكانت قدرة الفريق السعودي لكرة القدم على الدخول إلى الضفة الغربية أكثر إثارة للقلق بالنسبة للعديد من المراقبين بالنظر إلى أن الفلسطينيين أنفسهم يعوقهم عن التنقل بحرية بين الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأشار أحمد أبو دياب، الصحفي الرياضي الفلسطيني، إلى أن الفريق الوطني الفلسطيني الذي يتخذ من الضفة الغربية مقراً له لا يضم حالياً أي لاعبين من قطاع غزة، مقارنة بـ 11 لاعباً من غزة في عام 1999.

وقال إن منح إسرائيل موافقة للفريق السعودي تثير العديد من الأسئلة حول الأهداف السياسية لهذه الزيارة.

ولفت إلى أنه يمكن إنشاء ملعب منزلي فلسطيني في غزة واستقبال وفود عربية هناك دون إجبارهم على الحصول على تصاريح إسرائيلية، لأن غزة لها معبر حدودي مع مصر لا يخضع لسيطرة إسرائيل.

وبدأت الحملة الشعبية الفلسطينية ضد التطبيع- وهي حملة بقيادة مجموعة من الشباب الفلسطيني- حملة على الإنترنت على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأربعاء لرفض زيارة الفريق السعودي.

وقال محمود حمدان، وهو ناشط في الحملة، إنه يرى أن الزيارة تدل على قبول السعودية الضمني للاحتلال، بينما تحاول تلميع صورتها الشعبية في العالم العربي وسط تدخلها العسكري المنتقد في اليمن منذ عام 2015.

كما أشار حمدان إلى أن العشرات من الفلسطينيين محتجزون حالياً من قبل المملكة العربية السعودية.

وأضاف “النشطاء الفلسطينيون يدركون جيدًا مدى خطورة زيارة الفريق السعودي كمقدمة للتطبيع العربي مع إسرائيل”. “استخدام الرياضة هو بوابة سهلة للتطبيع، وفرضها على عشاق الرياضة الذين لا يرون العلاقة السياسية”.

 

حملة سعودية إعلامية للتمهيد للتطبيع مع إسرائيل

اظهر المزيد

مصطفى صبح

مصطفى صبح كاتب كويتي متخصص بالشأن الخليجي ، و عمل في عدة صحف محلية في الكويت قبل أن ينضم الى موقع الوطن الخليجية العام 2018.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى