الخليج العربيرئيسيمقالات رأي

سد النهضة يُحيّر الإمارات.. هل تدعم مصر ضد أثيوبيا؟

خـاص – صحيفة الوطن الخليجية–  على الرغم من تصاعد الخلاف المصري الأثيوبي حيال أزمة سد النهضة واستمرار تعنت الأخيرة بقراراتها لملء السد؛ تقف الإمارات صامتةً أمام تلك المعضلة.

وكما تدعم الإمارات النظام المصري الذي يقوده الرئيس عبد الفتاح السيسي؛ فإن للحكومة الأثيوبية أيضًا نصيب من العلاقة الوثيقة التي تربطها بأبوظبي رغم استمرار أزمة سد النهضة.

ويشكل سد النهضة تهديدًا لمستقبل القاهرة على الصعيد الحيوي والاقتصادي.

وذلك على اعتبار أن نهر النيل عصب الحياة لمصر، ذلك الأمر لم يحدُ بالرياض أو أبوظبي إظهار موقفهما لدعم الشقيقة مصر حيال الأزمة.

تعنت أثيوبي

وفيما يواجه الشعب المصري الصلف من الجانب الأثيوبي في تعاطيها مع ملف سد النهضة.

على اعتبار أن النيل أساس الاقتصاد والحياة في مصر؛ يرى شهب أثيوبيا أن السد فرصةً لانطلاقهم اتجاه التنمية والتقدم.

لذا، ترفض أثيوبيا كافة الجهود الدولية لحل أزمة سد النهضة.

وذلك على أساس أن تلك الجهود ستقوّض فرصتهم الثمينة أمام التطور وتوحيد كلمة الأثيوبيين.

ويرى مراقبون أن الجهود الهائلة التي تبذلها أبوظبي في العبث في القارة السوداء، يثير التساؤل حول غياب الدعم المنتظر للحليفة المصرية.

وكانت الإمارات أوجدت قدمًا عسكريةً لها في 2014 في القرن الأفريقي باعتبار أن تلك المنطقة تخدم أهداف الدولة الخليجية الصغيرة.

نماذج مشابهة

وتمثل ذلك التدخل العسكري الإماراتي عبر الدعم المالي للحكومة الصومالية، لكنه لم يدم طويلاً وسرعان ما نشب التوتر بين الطرفين.

فقد اعتبر الصوماليون أن القدم الإماراتية في بلادهم يمثل خطرًا على مستقبله، عدا عن مخاوف من دعم المعارضة الصومالية أيضًا.

وسرعان ما انتهى الوفاق الإماراتي الصومالي عندما تمكنت الحكومة الصومالية من مصادرة ملايين الدولارات من طائرة إماراتية كانت تعتزم تقديمها للمعارضة.

أما موانئ دبي العالمية فهي بمثابة العمود الفقري للنظام الإماراتي في القارة الأفريقية، وذلك عبر عملياتها في دول إفريقية.

وعودة لملف أزمة سد النهضة؛ فقد يبدو الجو مواتيًا أمام أبوظبي لإعادة الدفء بين الحكومتين المتنازعتين على سد النهضة بدلاً من صورتها النمطية في سياسة العبث بين الدول.

يُشار إلى أن لدى شخصيات إماراتية استثمارات في الدولتين المتنازعتين على سد النهضة.

لذا فإن الحفاظ على هدوء البلدين يعني استقرارًا أكثر لصالح الاستثمارات الإماراتية.

تخاذل الإمارات

واليوم؛ فإن تخاذل الإمارات عن تسوية النزاع بين أثيوبيا ومصر يُشكّك في مُرادها الحقيقي.

لذا، فإن مراقبين للشأن الأفريقي يرون أن استتباب التوتر بين الجارتين المتنازعتين يهدد مخطط أبوظبي في القارة السوداء.

ويقدر مراقبون أن ذلك يقود للتعاون المشترك بين الشركاء على مستوى إفريقيا ككل، ويمنع تمرير مخططات أجنبية بداخلها.

لذا، فإن استمرار الوضع المتأزم بين الدولتين على سد النهضة يمهد الشارع أمام القوى الطامعة لتنفيذ أجندتها.

وذلك يكون من خلال اللعب في كل الأوراق لتحقيق أهدافها، وفقًا لسياسة “فرّق تسدْ”.

ذلك الوضع مشابه تمامًا لحالة العداء بين أبوظبي وطهران عبر وصف الأخيرة أنها عدو استراتيجي كونها تحتل جزرها الثلاث.

لكن الإمارات في المقابل تعزز تجارتها مع “ذلك العدو”.

تطابق الأوضاع

الوضع يتطابق مع الموقف من أثيوبيا ومصر، حيث تسعى الإمارات للقفز على جميع الأوتار، بما يحافظ لهم على مصالحهم.

وكانت أبوظبي أحد أقوى الداعمين لحكم السيسي منذ توليه سدة الحكم في 2013.

إضافةً إلى دورها في إفشال ثورة يناير 2011؛ لم تنسى الإمارات أثيوبيا عبر تقديم الدعم لآبي أحمد للوصول إلى سدة الحكم.

وكانت الإمارات في خضم التوتر بين الدولتين المتنازعتين بسبب فشل مفاوضات سد النهضة، وتلويح كلا الطرفين بالتصعيد، قد أعلنت عن مساعدات للحكومة الإثيوبية بقيادة آبي أحمد قبل عامين.

مصر تهدد باللجوء لمجلس الأمن لمنع خطوات إثيوبيا بسد النهضة

الوسوم
اظهر المزيد

علي رحمة

علي رحمة كاتب سوري ، عمل في عدة صحف و مواقع إخبارية محلية و عربية قبل أن يينم لفريق صحيفة الوطن الخليجية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق