سياسي فرنسي : من الحماقة أن ينسحب بن سلمان من اليمن من جانب واحد

تحت عنوان: “الرهان السعودي في الشرق الأوسط”، قال الصحافي والجيوسياسي الفرنسي رينو جيرار، في مقال بصحيفة “لوفيغارو”، إن المعلقين الذين انتقدوا زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى جدة يوم الرابع من ديسمبر الجاري، بسبب سجل المملكة العربية السعودية السيئ في مجال حقوق الإنسان، مخطئون من حيث المبدأ في هذه القضية.

فمن حيث المبدأ، يقول جيرار، لا يمكن أن تقتصر السياسة الخارجية لدولة كبيرة وقديمة مثل فرنسا على زيارة الديمقراطيات الأخرى على هذا الكوكب.

مضيفاً: “الدبلوماسية، التي هي فن الحفاظ على العالم في سلام، يجب أن تعالج كأولوية للدول التي لدينا خلافات معها، من أجل محاولة التقريب بينها. سيكون من الخطير الاعتقاد بأن الدبلوماسية الحديثة يمكن اختزالها في توزيع عابر للقارات لجوائز الفضيلة من قبل القوى الغربية”.

ماكرون محق في ملء الفراغ الذي تركه الأمريكيون

واعتبر الكاتب أنه رغم الأخطاء المتعلقة بشن ولي العهد السعودي الشاب (36 عاما) محمد بن سلمان حرباً “دون داعٍ” في اليمن تسببت في سقوط العديد من الضحايا المدنيين، وقضية اغتيال الصحافي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول، وسجن النشطاء الحقوقيين والليبراليين، رغم كل ذلك، فإن هذه الأحداث المؤسفة لا ينبغي أن تخفي حقيقة أن المملكة العربية السعودية لديها موارد هائلة للمساعدة في استقرار منطقة الشرق الأوسط، التي لم تنهض بعد من عواقب الغزو الأنجلوساكسوني للعراق عام 2003 والحرب الأهلية بين السنة والشيعة التي تلت ذلك.

فبعد أن أصبح الأمريكيون غائبين سياسيا عن الشرق الأوسط، وابتعدوا عن محمد بن سلمان، قرر الرئيس الفرنسي ملء الفراغ، وهو محق في ذلك، يقول رينو جيرار.

كما اعتبر الكاتب أن أخطاء بن سلمان التي لا يمكن إنكارها، أصبحت مثل الأشجار التي تخفي الغابة، لأن هذا الأمير الشاب كان يتمتع بميزة كبيرة بعد أن أطلق ثورة اقتصادية واجتماعية عميقة في بلده لتكييف سكانه البالغ عددهم 35 مليون نسمة مع العالم الحديث. فقد قرر ولي العهد الاستعداد لحقبة ما بعد النفط وإعادة توجيه اقتصاد بلاده نحو الخدمات والتكنولوجيا الرقمية والسياحة، وشرع في الأعمال السياحية في البحر الأحمر.

ومضى جيرار إلى التوضيح أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دافع عن قضية لبنان لدى محمد بن سلمان، مما دفع الأمير إلى إعادة الاتصال بحكومة ميقاتي. فلطالما كان للسعودية دور حاسم في بلد الأرز، بصفتها عرابة للمجتمع السني. في عام 1989، تم التوقيع على اتفاق الطائف، الذي أعاد توازن الدستور اللبناني لصالح المسلمين. يتهم محمد بن سلمان لبنان الآن بأنه تحت سيطرة حزب الله.

واعتبر رينو جيرار أنه سيكون من الحماقة أن ينسحب بن سلمان من جانب واحد اليوم من اليمن، وبالتالي تقديم نصر إعلامي لحزب الله، الذي أرسل 300 “خبير” إلى الحوثيين. لكن ولي العهد السعودي كان محقًا في فتح حوار أمني مع طهران. ويبدو أن السعوديين والإيرانيين قد فهموا أخيرًا أنه لن يكون هناك استقرار في الشرق الأوسط حتى يستعيدوا العلاقات السياسية الطبيعية فيما بينهم.

اقرأ أيضاً: تحقيق استقصائي:فرنسا دعمت السعودية و الإمارات بالأسلحة في حربها على اليمن

المصدر
القدس العربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى