رئيسيمقالات مختارة

شخصية قطر الوطنية وسياسه المصالحة للقمة الخليجية -مقال رأي

فاطمة الخاطر – لماذا تظل أنظمتنا السياسية وتطلعات شعوبنا الخليجية رهن السياسة الأمريكية وأنظمتها الحزبية وبرامجها الانتخابية وأجندتها الأممية؟

حيث يأتي موعد انعقاد القمة الخليجية (41) المقرر عقدها بالبحرين في ديسمبر (2020) بالتزامن مع نهاية الحقبة الترامبية ليعود “بيان” المصالحة الخليجية بالوساطة الأمريكية وبالمساعي الكوشنرية إلى بلد المنشأ حيث انطلقت شرارة الخلافات الخليجية بعد القمة العربية الإسلامية الأمريكية “قمة الرياض” التي عُقدت في مايو 2017 بمناسبة زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المملكة العربية السعودية، في أول رحلة خارجية له منذ توليه منصبه.

ووسط احتدام برنامجي الاختلاف والائتلاف والتطبيع ليستقر الرأي لحين الفصل فيه على قمة للمصالحة الخليجية بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية “وفي الرياض “أيضا بتاريخ 5 يناير (2021) ليخبرنا بانتهاء الخلاف حيث ما ابتدأ.

وبين المبتدأ والخبر؛

فالمبتدأ؛

كان عندما فرضت دول الحصار الأربع، عام 2017، قيودا على قطر، شملت إغلاق حدودها البرية والبحرية ومجالاتها الجوية. وتسببت بحالة من الاضطراب داخل قطر التي تعتمد على الواردات لتلبية الاحتياجات الأساسية لسكانها البالغ عددهم 2.7 مليون نسمه.

وطالبت الدول الأربعة الدوحة بتلبية 13 شرطا لإعادة العلاقات معها، وشملت قائمة المطالب إغلاق قناة الجزيرة، وتحجيم العلاقات العسكرية مع تركيا وإغلاق قاعدة عسكرية تركية في قطر، وقطع العلاقات مع حركة الإخوان المسلمين، وتقليص الروابط مع إيران.

ليأتيهم الخبر؛

أن الدوحة رفضت الشروط 13 قائلة إنها “تمس سيادتها واستقلال قرارها الوطني”، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها للحوار على أساس الندية واحترام السيادة وشرعت في التنمية الجادة المستقلة لدولة قطر التي بدأت بكسر حلقة التبعية منذ الخامس من يونيو 2017و بقرارات مستقلة تحقق تنمية متمحورة حول ذاتها ، وتتجه إلى سوقها الداخلي في الأساس وفتح المجال أمام المبادرات الاستثمارية من أجل تنويع مصادر الدخل وإنتاج الغذاء والدواء ومنع الاحتكار وفتح السوق أمام المنافسة والاقتصاد الحر.

لقد تحملت الشعوب الخليجية تبعات الخلافات السياسية المتعاقبة بين حكومات دول المجلس دون أن تعرف أسباب الخلاف وراء الانقسامات السياسية والاختلافات الجيوسياسية ودون إن تعطى الحق في المشاركة السياسية وحق تقرير المصير كغيرها من الشعوب علماً بأن الشعوب هي مصدر السلطات في الدساتير الخليجية!

ولعل الأشد وقعاً على أبناء الخليج العربي بأنهم وقعوا ودولهم ضحايا في دائرة الصراع بين سياسات الابتزاز الأميركية ومساومات التطبيع الاسرائيلية فانهارت منظومتهم الإقليمية وتقطعت وشائجهم الاجتماعية وتآكلت مدخراتهم الاقتصادية.

لقد ضربت الأزمة الخليجية؛

•النسيج الاجتماعي الخليجي وشوهت معالم المنظومة القيمية والأخلاقية بين ابناؤه.

• النظام الأساسي لمجلس التعاون الخليجي ومستقبل أبناؤه بعد أربعين عاماً من تأسيسه.

•برنامج التنمية الشاملة المطورة والموحدة لدول مجلس التعاون للأعوام من ٢٠١٠ _٢٠٢٥ وتبدد حلم الوحدة الخليجية والبرنامج الاقتصادي والمصير المشترك ودفعت جميع دول المجلس وشعوب المنطقة فاتورة هذا الانقسام.

وقد اتخذت السياسات العبثية في حصار قطر الدولة العضو بمجلس التعاون الخليجي القرصنة والاختراقات التقنية والأمنية وغوغائية التراشقات الاعلامية وهتك الأعراض والحرمان من إقامة الشعائر الدينية في المقدسات الاسلامية بالحرمين المكي والنبوي مسلكاً في الوقت الذي تقام فيه الكنائس والمعابد اليهودية والوثنية في الجزيرة العربية.

وبقدر ارتباط الاستقلال السياسي بالسيادة، يرتبط حق دولة قطر كعضو في المجتمع الدولي وفي مجلس التعاون الخليجي بما يلي؛

اولا: تمارس بنفسها مجموع صلاحياتها الداخلية والخارجية بدون تبعية لدولة أخرى أو لسلطة دُولية مع وجوب مراعاة القانون الدُولي واحترام التزاماتها الاتفاقية.

ثانياً: ومن الناحية السياسية ينطوي استقلال الدولة على تمتعها بالسيادة أي ما لها من سلطان تواجه به الأفراد داخل إقليمها وتواجه به الدول الأخرى في الخارج.

ومن هذا المنطلق ،

وضع خطاب سمو الأمير للشعب القطري بعد الحصار في يوليو ٢٠١٧ الخطوط الفاصلة بين سيادة الدولة واستقلالها سياسياً واقتصادياً مؤكدا حق الوطن وحقوق المواطنة. قائلا؛

“وكما تعلمون، الحياة في قطر تسير بشكل طبيعي منذ بداية الحصار، وقد وقف الشعب القطري تلقائيا وبشكل طبيعي وعفوي دفاعا عن سيادة وطنه واستقلاله. لقد أصبح كل من يقيم على هذه الأرض ناطقا باسم قطر”.

🔹ومن منطلقات الحنكة السياسية للسياسة القطرية قائلًا ؛

“نحن نعرف أنه وجدت وتوجد حاليا خلافات مع بعض دول مجلس التعاون بشأن السياسة الخارجية المستقلة التي تنتهجها قطر”.

“ونحن أيضا بدورنا لا نتفق مع السياسة الخارجية لبعض الدول الأعضاء في مجلس التعاون، ولاسيما في الموقف من تطلعات الشعوب العربية، والوقوف مع القضايا العادلة، والتمييز بين المقاومة المشروعة للاحتلال وبين الإرهاب، وغيرها من القضايا. لكننا لا نحاول أن نفرض رأينا على أحد. ولم نعتقد يوما أن هذه الخلافات تفسد للود قضية، فثمة أمور مشتركة كثيرة هي الأسباب التي من أجلها أقيمت هذه المنظمة الإقليمية”.

‏🔹وبين المصالح والمبادئ نُذكر “لاالمال يبقى ولا الالقاب والرتب”؛

“لقد حاولوا المس بمبدأين ضحت من أجلهما الإنسانية جمعاء؛

أولا: مبدأ سيادة الدول وإرادتها المستقلة،

وثانيا: حرية التعبير والحق في الوصول إلى المعلومة، فلا معنى لحرية التعبير إذا لم يكن لدى المواطن الحق في الوصول إلى المعلومة”.

🔹وتجسد انفتاح السياسة القطرية في خطاب سموه؛

“إننا منفتحون على الحوار لإيجاد حلول للمشاكل العالقة، وذلك ليس فقط في صالح دولنا وشعوبنا، وإنما أيضا لتوفير الجهود العبثية التي تبددها دول في الكيد للأشقاء على الساحة الدولية، عسى أن تستثمر هذه الجهود في خدمة قضايا الأمة”.

🔹إن التحام الشعوب والقادة يعزز مبادئ الدول وقوتها التفاوضية أمام المجتمعين الإقليمي والدولي.

فسموه حسم الرأي وعقد العزم بمبدأين للحل؛

“إن أي حل للأزمة يجب أن يقوم على مبدأين؛

أولا: أن يكون الحل في إطار احترام سيادة كل دولة وإرادتها.

وثانيا: ألا يوضع في صيغة إملاءات من طرف على طرف، بل كتعهدات متبادلة والتزامات مشتركة ملزمة للجميع، ونحن جاهزون للحوار والتوصل إلى تسويات في القضايا الخلافية كافة في هذا الإطار.”

🔹فجاء خطاب الامير….، مسددا مقارباً وموجهاً لمنظومة مجلس التعاون الإقليمية ومنصفا لمواطني دول المجلس؛

 “لكِنَّنا لا نُحاوِلُ أَنْ نفرضَ ر أيَنا علىَ أَحَدْ. وَلَمْ نعتقدْ يوماً أَنَّ هذهِ الخِلافاتْ تُفْسِدُ لِلوِدِّ قضيَّةً، فَثَمَّةَ أمورٌ مشترَكَةٌ كثيرةْ هِيَ الأسبابُ التي مِنْ أَجْلِها أُقيمَتْ هذهِ المنظمةُ الإقليميَّةْ.

إِنَّ أَيَّ حَلٍّ لِهذِهِ الأَزْمَةِ في المستقبلْ يجب أَنْ يَشْمَلَ ترتيباتٍ تَضمنُ عَدَمَ العودَةِ إلىَ هذا الأُسلوبِ الانتقاميِّ في التعامُلِ مَعَ المواطنينَ الأبرياءْ عِنْدَ حُدوثِ خِلافٍ سياسيٍ بَيْنَ الحكومات”

🔹 لقد كانت أهم الأهداف الاستراتيجية لدولة قطر بسياستيها الداخلية والخارجية تنطلق من مرتكزات تحقيق اكبر قدر ممكن من الاستقلال الاقتصادي والسياسي بإطار نظام الدولة السياسي المستقل ورؤيتها المستقبلية المستقلة نحو تنمية مستدامة لقطر وأجيالها القادمة التي وضعتها غايات رؤية قطر الوطنية ٢٠٣٠ ومكاسب الحصار على خارطة الطريق.

🔹فجسد جميع ما سبق ‏شخصية قطر الوطنية” ‏التي عبر عنها سموه؛

“لَقَدْ ساعَدَتْنا هذهِ الأزمةُ في تشخيصِ النواقصِ والعثراتْ أمامَ تحديدِ “شخصيَّةِ قطرْ الوطنيَّةْ ،

السياسيَّةِ والاقتصاديَّةْ، المستقلَّةْ، وَفي اتِّخاذِ القَرارِ بالتَّغَلُّبِ علىَ هذهِ العَقَباتِ وتجاوُزِها”.

🔹اقتداء بالنهج النبوي في مكارم الأخلاق جاء خطاب سمو الأمير.

أولا: للشعب بعد الحصار ٢٠١٧؛

“كانَ هذا امتِحاناً أخلاقياً حقيقياً. وَقَدْ حَقَّقَ مُجْتَمَعُنا فيهِ نَجاحاً باهراً، إِذْ أَثْبَتْنا أَنَّهُ ثَمَّةَ أُصولٌ ومَبادِئَ وأعرافٌ نُراعيها حتىَ في زَمَنِ الخِلافِ والصِراعْ، وَذَلِكَ لأَنَّنا نحترمُ أَنْفُسَنا قَبْلَ كُلِّ شَيْء. وَأَدْعُو الجميعَ إلىَ الاستِمرارِ علىَ هذا النَّهْجْ، وَعَدَمِ الانزلاقِ إلىَ ما لا يَليقُ بِنا وبمبادِئِنا وقِيَمِنا.”.

ثانيا: أمام افتتاح دور الانعقاد السادس والأربعين لمجلس الشورى ٢٠١٧،

“تعرضت قطر، كما تعلمون لحصار جائر أُهدِرَت خلال ممارسته كلُّ القيم والأعراف المعمول بها، ليس بين الدول الشقيقة أو الصديقة فحسب، بل حتى بين الأعداء. وكان واضحًا من طبيعة الخطوات التي اتخذت والسلوك والخطاب اللذين رافقاها، أن هدفها ليس التوصل إلى حل أو تسوية.

لن أسهبَ في شرح تداعيات الخطوات التي اتُّخذت فقد نوقشت في كل مجلس وبيت، سيما وأن دول الحصار لم تترك شيئا إلا ومسَّت به: الأعراف والقيم، وصلات الرحم والأملاك والمصالح الخاصة. وأثارت بذلك استهجان ونفور الرأي العام الخليجي والعربي والعالمي.

لقد بنت حملتها على الافتراءات منذ أن قرصنت وكالة الأنباء القطرية؛ وتدفعُها حملتُها الدعائية إلى التورط بالمزيد من الكذب الذي يسيء لها وحدها.

وكما تعلمون اتّبعت قطر سياسةَ ضبط النفس والاعتدال في الرد، والتسامي فوق المهاترات والإسفاف وذلك احترامًا لقيمنا وأعرافنا وحرصًا على العلاقات الأخوية بين شعوب الخليج. وقد كسب نهجُ قطر السياسي ودبلوماسيتُها احترامَ العالم أجمع.

ويبدو أن الدول التي فرضت الحصار على قطر تورّطت فيه، إذ أصبحت أسيرةَ خطابِها الإعلامي؛ فلم تنجح المحاولات لمنحها مخرجًا منه بالوساطات والحوار واستعدادنا المعلن للتسويات وغيرها. وكما يبدو، أصبح هذا نهجًا لديها، فقد تسرَّعت في اتخاذ خطواتٍ في بلدان أخرى أيضا، من دون استراتيجية للخروجِ مما تقحِمُ نفسَها فيه”.

🔹وتأتي الدبلوماسية القطرية مؤكدةً:

•أن أولويتنا كانت وستظل مصلحة وأمن شعوب الخليج والمنطقة.

•وأن بيان دولة الكويت خطوة مهمة نحو حل الأزمة الخليجية ومحط شكر وتقدير لجهود الأمير الراحل وخلفُه في وساطتها منذ بداية الأزمة في رأب الصدع الخليجي وحتى الآن،

•وأن الجهود الأمريكية المبذولة مقدرة في إطار سعيها للاستقرار الخليجي والعربي، للوصول إلى اتفاق نھائي بشأن الأزمة الخليجية.

ولكن برأيكم،

١/في ظل التباين الواضح بين أركان “الدفع الرباعي” هل تشهد القمة الخليجية إنهاء فصول الأزمة وفك الحصار؟

٢/هل تنجح جهود المصالحة الثنائية الكويتية الأمريكية في إنهاء الأزمة الخليجية؟

٣/هل المصالحة سعي فردي من إدارة ترامب لإنهاء ملف الأزمة الخليجية قبل مغادرته البيت الأبيض أم انه مطلب أمريكي؟

٤/كيف ترون موقف الإمارات من ملف المصالحة الخليجية؟

٥/ما هي دوافع التحرك الحدودي للبحرين في المياه الإقليمية القطرية؟ ومزاعم الحدود البرية بين الامارات والسعودية؟

٦/يبقى السؤال هل الاتفاق جماعي أم تدريجي وهل المصالحة رباعية، أو ثنائية بين قطر والسعودية؟

٧/هل تمثل القمة طموحات وتطلعات ومصالح شعوب الخليج أم أنها استجابات لقرارت قيادات فردية وسياسيات خارجية؟

٨/هل سيعلن مجلس التعاون الخليجي نجاح العناية السريرية من جائحة كورونا التي سببت تباعد إقليميا قبل الجائحة وهي الأصعب عليه منذ تأسيسه في 25 مايو 1981 أم ستصدر شهادة وفاة بحق هذا المجلس بسبب كورونا؟

وأخيراً ،،،

هل يكون 2021 عام انقضاء السبع العجاف التي بدأت بسحب السفراء ٢٠١٤، لتنهي حصار قطر ٢٠١٧ ؟

فان تمت المصالحة الخليجية فالصلح خير لشعوب المنطقة وإن لم تتم فنحن بألف خير بدون دولهم .

فقطر،، التي صمدت لأكثر من ثلاثة أعوام ونصف دون أن تحقق دول المقاطعة الرباعية أهدافها في انهيار الاقتصاد القطري أو المساس من سيادة الدولة واستقلال قرارها السياسي والاقتصادي ، مقبلة على غاياتها ومحققة طموحات شعبها وهي على أعتاب ديمقراطية منفتحة على العالم المتقدم بمجلس شورى منتخب في أكتوبر ٢٠٢١.

وفي الختامْ،،،

تظلُ إشادة سموه بما أبداه الشعب مِنْ تكاتُفٍ وتلاحُمْ وَعَزْمٍ وتصميمْ وسُلوكٍ حَضاريْ، هي ذَخيرَتُنا وزادُنا وعَتادُنا في التَّصَدِّي لِلتَّحدياتِ الكُبْرى التي تَنْتَظِرُنا.

مقال للكاتبة – فاطمة بنت راشد الخاطر – مدونة

خبير في شؤون الاستراتيجيات والسياسات وحقوق المواطنة

شاهد أيضاً: القيادة الإبداعية : مقال للكاتبة سمية المطوع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى