تراثنا خليجي

تعرف على أشهر عادات و تقاليد الزواج في الكويت

لكل مجتمع عاداته وتقاليده الخاصة بالزواج يحافظ عليها ويحرص على التقيد بتفاصيلها، و الزواج في الكويت يتمتع بطقوس دينية ـ اجتماعية تهدف في جوهرها الى التأكيد على التدين والطهارة والمحافظة دون ان تخسر هذه المناسبة السعيدة شيئاً من مهرجان الفرح ومظهرها الاحتفالي.

الزواج في الكويت

مريم راشد العقروقة الباحثة في التراث الشعبي تحدثت لـ«القبس» عن الزواج الكويتي من ألفه إلى يائه ومن الخطبة حتى ليلة الدخلة فقالت:

اختيار الزوجة مسألة شخصية في كل المجتمعات، ولكن لا يستطيع الرجل الراغب في الزواج الخروج عن القواعد الاجتماعية السائدة، وقديما في المجتمع الكويتي اذا بلغ الشاب من العمر 16 الى 18 سنة يطلب منه والده ان يتزوج، بعدها يختارون له الزوجة التي ستكون شريكة حياته دون اخذ رأيه ودون ان يعرفها، والشاب لا يستطيع الخروج عن هذه الدائرة من العادات الاجتماعية والا سيتعرض الى انواع المضايقات او جزاءات شديدة، وعادة يكون الاختيار من بين الذين تربطهم رابطة القرابة، اي بنت العم او الخال والعمة والخالة، وما زال هذا الاختيار منتشراً عندنا ولكن مع التشاور مع الشاب وأخذ رأيه.
وقديماً ايضاً، لا يُعلم كيف تتم تفاصيل الزواج في الكويت خصوصا المهر والزفاف كل هذا ينجز عن طريق الوالد أولاً ثم الوالدة، وهذا ما يعني ان الابن لا رأي له، وحتى اذا استشير فلا يكون رأيه ملزماً للأسرة، بل عليه الرضا بالأمر الواقع ويعيش عيشة كما يقولون قديماً: هو وحظه يا أسود يا أبيض».
وتضيف: اما الزواج الخارجي فكان نادراً ولهدف توسيع دائرة القرابة في حدود الكويت وهذا يقال له: «قسمة ونصيب»، وكان الزواج قديماً فرحة لا تعادلها أي فرحة اخرى يشارك فيها الكبير والصغير، والأهل يشاهدون ابنهم عريساً وأباً، ويتحمل مسؤولية نفسه وتساعده امه في البيت، ومن أمنيات الأسرة، خصوصاً الوالد، ان يرى حفيداً له، ومن العادات ايضا تزويج البنت في عمر لا يتجاوز 13 إلى 15 سنة، وبعد 9 سنوات من عمرها تتخفر اي لا تخرج من البيت ومن الصعب ان يشاهدها احد حتى من المقربين، اي «ما لها طلعة» (خروج).

الخطابة

قالت أم مصطفى: بين الأقارب لا توجد «خطابة»، الامرأة التي تقوم بالبحث عن العروس، يطلب منها أهل الشاب أن تذكر لهم أي فتاة صالحة لابنهم، وهي تتولى الوساطة للوفاق بين أهل الولد والبنت، وعادة تكون امرأة محترفة لديها الخبرة والدراية في المجتمع وأُسره عامة، وتوصف لهم البنت بأنها تجيد خدمة البيت، طباخة، خبازة، غسالة، خمامة، حلابة، (تحلب الغنم)، بعدها تقوم الخطابة باصطحاب بعض المقربين من أهل الولد للتعرف عليها والتمعن بها.
أما زواج الأقارب فهو من دون خطابة لأن هناك عادة تسمى «الحجر منذ الصغر» أي يسمون بنت العم لابن العم أو بنت الخال لابن الخال أو الخالة من صغرها.
وعادة الخطابة تكون «دلالة» (أي سمسارة) تبيع وتعرض الذهب والملابس والثوب الزري على البيوت، فلذلك لديها معارف كثيرة في المجتمع التقليدي القديم، وتعرف الولد وتصفه بالتدين، كادود، يعمل مع والده، من العمل الى المسجد، ما يرفع رأسه، يتحمل المسؤولية، وهنا ينتهي دورها فتأخذ المقسوم حيث يطيب خاطرها بمبلغ من المال، فإذا كانت راضية تبارك لهم بأن يجعله الله زواجاً مباركاً سعيداً، وتقول: «منه المال ومنها العيال»، وعادة يقدم لها 5 روبيات أو أكثر وذلك رهن بالقدرة المالية للأسرة.

الدزة

وقالت السيدة مريم (أم مصطفى): في الفترة السابقة يتم الاتفاق بين الأسرتين على الدزة وهي صرة «بقشة» كبيرة فيها ملابس العروس، وقليل من الحلي والروبيات لا تتجاوز عشر روبيات، وهذا المبلغ يسمى «للعازة» قد تحتاج العروس الى شيء خاص بها، وفي الدزة ثوب من الزري الذهبي وثوب ليلة زفتها، والدراريع، وغالبا ما يكون مع الدزة مهر العروس، وهو العنصر المهم لقيام العلاقة الزوجية، كل هذه المحتويات (الدزة) يتفق عليها في يوم محدد لارسالها، وتتم الدزة بعد صلاة العشاء، تتقدم حاملة الدزة وبيدها صرة المهر، يبدأ الموكب مشيا على الاقدام بالدعوات والتهليل بين السكيك (الازقة) المظلمة، يتقدم الموكب حامل «التريك» والسراي» للاضاءة ويسمى «اتريك المعاريس» وهو مصباح كبير يشعل بواسطة الاسبيرتو وله خزان للوقود يصب فيه الكيروسين، يحمل ليلة الدزة او الزفاف امام المعرس، ومع التهليل الرنانة تسمع «ألف الصلاة والسلام عليك يا حبيب الله محمد» حتى الوصول الى بيت العروس، حيث تكون والدتها في استقبال الموكب مع تناول القهوة والشربت تفتح الدزة لتعرض على الجميع، في هذه اللحظة تبدأ النسوة الحاضرات بالغمز والمدح والنقد لما فيها من النقود والملابس.

الملچة

وتابعت: عقد القران والزفاف عادة يكون في يوم الاثنين او الخميس، والعقد يسمى «الملچة» بحضور ولي امر الخطيبة واثنين من الشهود في المسجد، يتولى العقد شيخ العلم او امام المسجد، ويفضل في المسجد تبريكا بقداسته، ونادرا ما يكون في الديوان.
بعد الصلاة ومراسم العقد تبدأ الزفة مشيا على الاقدام بمصابيح مرفوعة على اكتاف الشباب، يتقدمهم العريس ووالده مع رجال مطربي الفرقة بفنونهم واغانيهم وعند وصولهم، تستقبلهم الفرقة النسائية بالطبول والدفوف مرددات: عليك سعيد يا عيد لا إله الا الله على الشيخ عبدالله
امباركين عرس الاثنين.. ليلة ربيع عيني كمرة (قمرة)
يا فلان إذبح خروفين.. والا عليك الملاما
وانچان ما كو خروفين.. عيش وكثر اداما.

ليلة الزفاف

واضافت ام مصصطفى: في ليلة الزفاف يختفي والد العروس في تلك الليلة، وتجد بيت العروس امتلأ بالمدعوات بالاضافة الى فرقة الطرب، والعروس في ابهى زينة وجهزت قبل ثلاثة ايام بمساعدة الحوافة المرأة المتخصصة في زينة العروس وتجميلها، وهي التي تدهنها بالكركم وزيت جوز الهند، وقبل الدخلة تدهنها بالطحينة ليكتسب جلدها لمعاناً ونعومة وأنوثة بالاضافة الى السدر والشنان لاعطاء الجسم رائحة زكية، مع دهن العود والورد على رقبة العروس، مع الحلي من رأسها الى الاذنين والصدر، مع الاغنيات الخاصة بهذه الليلة:
«يامن باس العريس يا من باسها
يا من سطر اللولو على راسها
وجابوا لها القبقب (تاج للرأس)
وقالوا البسيه قالت ما لبسيه
ولا يهمني الا خوي زين الشباب
وبيده قلم فضة ويكتب كتاب

المصدر: هنا

زر الذهاب إلى الأعلى