المشاهيررئيسي

غانم المفتاح.. قصة نجاح قطرية بربع جسد

"اخترت النجاح ولا شيء غيره"

ربيع 2002، لم يكن يومًا عاديًا بحياة والدة الفتى القطري غانم المفتاح ، ولم تعلم أن ذلك الرضيع المشوه خلقيًا سيكون يومًا أسطورة بلاده وملهمًا للعالم.

فوالدة غانم المفتاح التي كانت مصابةً بمرض السكري، وضعت مولودها “غانم” الذي يعاني من متلازمة التراجع الذيلي، ليكون فاتحة خير لها ولمدينته الدوحة التي يصفها دائمًا أنها “دوحة الخير”.

ويذكر غانم المفتاح في ظروف ولادته، حين خيّرتها القابلة باستمرار الحمل أو الإجهاض نتيجة للتشوهات التي استولت على جسد جنينها.

وكما كان أمام الوالدة المريضة خيارين؛ كذلك كان لجنينها الذي سيبصر النور يومًا خيارين أيضًا- سيحكي غانم عنهما لاحقًا في هذا التقرير.

وعلى الرغم من طفولته وإعاقة غانم المفتاح ؛ فقد تمكن من أسر قلوب مواطنيه والعرب، فلم يبقى طريح كرسيه المتحرك عاجزًا، ليثبت أنه سليمًا متعافيًا كالأصحاء، بل تجاوز ذلك لينال الدرجة النهائية في امتحانات الثانوية العامة في قطر للعام الدراسي 2019-2020.

تفوق بالثانوية

فقد نشر في حسابه على “تويتر” مقطعًا قصيرًا يبشر محبيه أنه حصل وشقيقه احمد على درجة 100% في امتحانات الثانوية العامة في قطر.

وقال غانم: “لم أنشر هذا من باب التفاخر؛ بل من باب الاستفادة للطلاب وأولياء أمورهم”.

وأضاف أن رحلته مع التعليم المدرسي لم تكن سهلة؛ فقد كانت ملأى بالصعوبات النفسية والبيئية والاجتماعية، عدا عن اضطراره للسفر سنويًا لتلقي العلاج”.

تلك السفريات التي قضاها للعلاج، كانت تسهم في تأخره في الالتحاق بالدراسة مع أقرانه وأصدقائه الطلاب.

وقال المفتاح في مقطعه المصور: “كنت مضطرًا لبذل جهدٍ مضاعف مع كل بداية، فلم تكون الأمور تسير على ما يُرام، وكنت متيقنًا أن تلك الصعوبات سترافقني طوال حياتي”.

ومع تلك الصعوبات كان أمام مفتاح “خيارين”- كما يقول: أولهما الدراسة بلا تفوق، وأن أكون مجرد طالبٍ عادي ينجح ويتخطى الصفوف بشكلٍ اعتيادي فحسب، وإذا تبنيت ذلك الخيار فلن أكون موضع لومٍ من أحد”.

أما خياره الآخر فتمثل بالتفاعل مع واقعه المرضي وأن يجتهد ويعيش وأن أكون رقم واحد في حياتي ومجتمعي. ذلك كان خياري”.

واختتم بالقول إنه آثر بذل المزيد من الجهد لحصد النتائج الطيبة.

ولم ينسى عبارات التشجيع التي كان ذووه يُطرونه بها وخصوصًا من والده حينما قال له: “تقدر يا غانم”.

أسباب النجاح

“نظمت وقتي وحددت أهدافي، ودراستي كانت من أولوياتي، وبفضل الله كانت النتيجة التفوق”. يقول غانم.

ودعا الطالب المعجزة أقرانه لعدم قول: “لا أقدر، ظروفنا صعبة، لذا أتمنى أن تكون كلماتي محفزةً لكل إنسانٍ ينشد النجاح والتفوق”.

وفي منتصف نيسان الماضي كان غانم ضيفًا مع المذيعة الكويتية نهى نبيل في بث مباشر على “إنستغرام”، والذي استعرض من خلاله كيفية مواجهة التنمر الذي عانى منه في مدرسته وكيف لمجتمعه تقبل حالته.

وحقق الفتى شهرةً واسعة، خصوصًا عندما التقاه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح.

غانم المفتاح الذي نصبته الدولة القطرية كسفيرٍ للنوايا الحسنة لبلاده أثبت أنه مهما كانت الصعاب والعراقيل أمام حياة الإنسان فإنه لا بد سيكون قادرًا على تخطيها يومًا ما.

وكإنسانٍ بلا أقدام، يسير الغانم في حياته ليمدّ يد العون والخير لمجتمعه وعدم الاستسلام لإعاقته، ماضٍ في تأليف الكتيبات والقصص التي تسرد حياة نجاح الإنسان أمام عراقيله ومصاعبه.

ذلك النجاح الذي حققه الغانم كان مادةً دسمة للمناهج التعليمية في بلاده ودولة الكويت أيضًا، باللغتين العربية والإنجليزية، لتكون مصدر إلهامٍ لأقرانه الطلاب.

مراهقون يسخرون التكنولوجيا لخدمة ذوي الإعاقة

الوسوم
اظهر المزيد

علي رحمة

علي رحمة كاتب سوري ، عمل في عدة صحف و مواقع إخبارية محلية و عربية قبل أن يينم لفريق صحيفة الوطن الخليجية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق