رئيسيشؤون دولية

فرنسا تقمع مظاهرات “السترات الصفراء” السلمية وفق “قوانين غامضة”

تواجه فرنسا انتقادات بشأن قمع واستهداف المظاهرات السلمية التي تتواصل ضد سياسات الحكومة الفرنسية الاقتصادية والاجتماعية.

وجاء في تقرير لمنظمة العفو الدولية أن آلاف المتظاهرين السلميين في فرنسا تمت مداهمتهم في حملة قمع مشددة ضد المظاهرات.

وقالت المنظمة إن السلطات في فرنسا واجهت المظاهرات السلمية بإجراءات تحمل استغلالاً للقانون لتغريم الناس الذي لم يرتكبوا أي أعمال عنف.

جاء ذلك في تقرير لها بعنوان “اعتقلوا بسبب الاحتجاج: التسلح بالقانون لقمع المحتجين السلميين في فرنسا”.

وكشف التقرير أن العديد من المتظاهرين تم اعتقالهم تعسفياً ومحاكمتهم وفق قوانين “غامضة”.

ووثق التقرير استغلال الإغلاق الكامل بسبب انتشار فيروس كورونا لفرض حظر شامل على الاحتجاجات السلمية، ما أسفر عن مئات الغرامات غير المبررة.

وكشف أن المسعفين الأوليين والصحفيين ومراقبي حقوق الإنسان من بين المستهدفين بموجب قوانين غامضة خلال حركات الاحتجاج التي بدأت قبل نحو عامين.

وقال الباحث في منظمة العفو الدولية ماركو بيروليني إن القيود غير المتناسبة على الاحتجاجات بعد الإغلاق الشامل تشكل استمراراً لنمط مقلق.”

وأضاف بيروليني أن المحتجين يتعرضون وفقاً لذلك للاعتداء من قِبَل الشرطة والنظام القضائي.

وأوضح أنه عندما يعتقل الناس بسبب إطلاق البالونات أو حمل لافتات، فإن هذا يخلف تأثيراً صادماً للغاية على الاحتجاجات المشروعة.

وذكر أنه تم تغريم الآلاف واعتقالهم واحتجازهم ومحاكمتهم تعسفياً بسبب أنشطة سلمية لا ينبغي اعتبارها جنحاً.

كما تم حظر الاحتجاجات السلمية في ظل سلطات صارمة بسبب عملية الإغلاق الشامل، وفرض غرامة على المئات من المحتجين.

وفي السنوات الأخيرة، شهدت فرنسا ارتفاعاً حاداً في الحركات الاحتجاجية على مستوى البلاد.

ودعت حركة السترات الصفراء إلى المظاهرات الداعية إلى العمل ضد حالة الطوارئ المناخية وتحقيق العدالة الاجتماعية.

وتعارض الحركة إفلات الشرطة في فرنسا من العقاب، والأعمال التي تتسم بالعنصرية التي وقعت بعد مقتل جورج فلويد في الولايات المتحدة.

احتجاجات وانتهاكات

وأوضح التقرير أن أكثر من 11 ألفاً من المحتجين رهن الحبس الاحتياطي بين نوفمبر/ تشرين ثاني 2018 ويوليو/ تموز 2019.

وتم إلقاء القبض على هؤلاء المحتجين ومحاكمتهم بسبب أنشطة لا ينبغي أن تعتبر جنح جنائية.

في عامي 2018 و2019، أدين أكثر من 40 ألف شخص، بما في ذلك المحتجين، بموجب قوانين غامضة.

وتشمل هذه القوانين تجريم “ازدراء الموظفين العموميين” و”المشاركة في جماعة بهدف ارتكاب أعمال عنف” و”تنظيم احتجاج دون إشعار”.

في عام 2019، أدين 20280 شخصاً بتهمة “ازدراء الموظفين العموميين”، من ضمنهم المحتجون.

وتشمل هذه الجنحة، المحددة بشكل غامض، أي شيء “يؤثر على الكرامة الشخصية أو الاحترام المستحق لموظف عمومي”.

ويعاقب على المحتجزون بسبب هذه التهمة بالسجن لمدة تصل إلى عام، وبغرامة تصل إلى 15 ألف يورو.

وشهدت المظاهرات استخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع من قبل الشرطة.

وهو ما دفع المحتجين بشكل متزايد إلى ارتداء أقنعة الوجه، والخوذات، والنظارات الواقية.

وبعدها قامت السلطات في أبريل/نيسان 2019 بفرض حظر شامل على أغطية الوجه في الاحتجاجات.

ويعاقب على ذلك بدفع غرامات تصل إلى 15 ألف يورو، وحكم بالسجن لمدة تصل إلى عام واحد.

وفي الفترة ما بين أبريل/ نيسان وأكتوبر/تشرين الأول 2019، احتجز 210 أشخاص رهن الحبس الاحتياطي بموجب هذا الحظر.

وفي عام 2019، أدين 41 محتجاً بهذه الجنحة.

اتهامات مسبقة

كما أُدين مئات الأشخاص، بمن فيهم المحتجون، بتهمة “المشاركة في مجموعة بهدف التحضير لأعمال العنف”.

وتسمح هذه الجنحة “الفضفاضة” للسلطات باعتقال الأشخاص ومحاكمتهم، ليس بسبب ما فعلوه، ولكن بسبب ما تعتقد السلطات أنهم قد يفعلونه مستقبلاً.

وتم اعتقال المتظاهرين ومحاكمتهم لمجرد حمل نظارات واقية أو أقنعة لحماية أنفسهم من الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي.

وقالت منظمة العفو الدولية في تقريرها إن عمليات الاعتقال والمحاكمة كان لها أثر مروع على الحق في حرية التجمع السلمي في فرنسا.

وقال العديد من الذين قابلتهم إنهم يفكرون الآن ملياً قبل الاحتجاج، أو المشاركة بشكل أقل انتظاماً في الاحتجاجات، أو تجنب التجمعات العامة الكبيرة.

واختتم ماركو بيروليني قائلاً: “من المثير للسخرية أن دولة ذات تقليد طويل وفخور بالعمل الجماعي من أجل التغيير الاجتماعي تجرم الاحتجاج بهذه الطريقة.”

وقال: “بعد ثلاث سنوات من تعهد إيمانويل ماكرون في حملة الانتخابات بحماية الحق في التجمع السلمي، يواجه الاحتجاج السلمي اعتداء غير مسبوق”.

وأضاف “قد يكون استخدام القانون لاستهداف المحتجين أقل وضوحاً من استخدام القوة المفرطة، لكنه لا يقل ضرراً على الحق في الاحتجاج.”

واختتم بمطالبة السلطات الفرنسية بوضع حد لتجريم الناس، وتعديل جميع القوانين التي تعوق الحق في التجمع السلمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى