فورين بوليسي: الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي لن يجلب السلام - الوطن الخليجية
رئيسيشؤون عربية

فورين بوليسي: الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي لن يجلب السلام

سيطيل أمد الحرب في ليبيا ويعزز الانقسام في المنطقة

ترجمة صحيفة الوطن الخليجية – كشفت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية عن تداعيات الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي على الحرب في ليبيا، قائلة إنه لن يجلب السلام بل سيطيل أمد الحرب.

وأوضحت المجلة في تقرير لها إن الاتفاق الذي تم التركيز عليه مؤخراً، رسخ الانقسام بين كتلة الأنظمة والملكيات القائمة وبين معارضيها.

وذكرت في الوقت نفسه، فإن الوكلاء الذين يقاتلون بالنيابة عن هذه الأنظمة يتنافسون للحصول على الغنائم في لييبا واليمن.

وأشارت إلى أن أهمية الصراع العربي الإسرائيلي تراجعت في ظل تخوفات إمارات الخليج من القوة الإيرانية المتنامية.

وقاد ذلك بعض تلك الدول إلى الاصطفاف بهدوء مع إسرائيل بدون التطبيع الكامل للعلاقات. حتى ظهر الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي إلى العلن.

ورغم أن الاتفاقية قد لا تحمل تأثيراً يذكر لإنهاء النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، إلا أن لهذا الاتفاق تأثيرات في مناطق أخرى.

فهذا الاتفاق يقوي من حدة الحرب الباردة الراهنة التي تشتد قبضتها في المنطقة بعد الربيع العربي.

وتقلل التوترات الإقليمية من فرص حل الحروب القائمة بالوكالة، وخاصة في ليبيا، التي أعلنت حكومتها وقفاً لإطلاق النار مؤخراً.

لكن وجود انفراجة حقيقية بين الكتلتين المتصارعتين في المنطقة، سيجعل من الصعب تنحية الأسباب الرئيسية للنزاعات الإقليمية.

ويرى محللون أن الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي الأخير يتجه نحو تعزيز الانقسام بيت الكتلتين.

ويأتي ذلك في ظل خطوات الاندماج الإسرائيلي إلى صف الحكم الوراثي التقليدي ومناهضي الإخوان المسلمين في المنطقة.

ويقف في هذا الجانب مصر والأردن والمغرب والإمارات والسعودية والسودان والكويت، بالإضافة إلى عمان.

وفي يد تلك الدول قوة وهيمنة اقتصادية كبيرة.

لكن هذه القوة تواجه منافساً قوياً يرفض الوضع الراهن ويدعم الإسلام السياسي بشكل أو بآخر.

ويقف في هذا الجانب كتلة ثلاثية مكونة من قطر وتركيا وإيران.

إدامة الصراعات لا حلها

 

واعتبرت المجلة أن الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي سيزيد الصراع حدّة في مناطق النفوذ، وخاصة اليمن وليبيا وسوريا، التي تتقدم الكتلة الثلاثية في جبهاتها.

وأثبت سلوك الإمارات سعيها إلى فرض سياستها على صانعي القرار من حلفائها.

واستغل القادة الإماراتيون علاقاتهم مع الرياض وواشنطن خلال الأعوام الثلاثة الماضية ليحاربوا بحرية مع وكلائهم في مناطق الصراع.

ولكن حتى اللحظة وفي أوج “انتصارها الدبلوماسي” الأخير، ما تزال الإمارات تترنح عسكرياً في الجبهات الثلاث.

الإمارات وإسرائيل أكبر حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة حالياً، فلديهما اقتصاد قوي وتتشاركان قيماً معينة مع الغرب ومنها “التسامح الديني”.

إضافة إلى “الشراكة الاستخباراتية” في مواجهة الإرهاب. وفوق ذلك، فإنهما أظهرتا سلطوية واضحة خلال العقد الماضي.

ولكن لسوء الحظ، وبدلاً من مبادلة الإماراتيين سياسة “الحب القاسي”، خضعت إدارة ترامب لرؤيتهم الحالمة للهيمنة على المنطقة.

وبنفس الطريقة تعاملت الإدارة الأمريكية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث تخلت عن دور الوسيط بين إسرائيل ودول المنطقة.

ووافق ترامب على كل ما أراد نتنياهو ومن ذلك توسيع الاستيطان، في حين عزز الأخير سياسته الفاسدة والتمييزة والممارسات الداخلية غير الديمقراطية.

ليبيا ساحة المنافسة

 

خلال الأعوام التسعة الماضية، شكلت ليبيا ساحة للمعارك بين الكتلتين في المنطقة.

وجاء الدعم الخارجي بشكل أكبر من خلال السلاح، رغم حظر الأمم المتحدة.

قادة الكتلة التقليديين وروسيا وقفوا إلى جانب اللواء المتقاعد المتمرد خليفة حفتر، الذي يقود ما يسمى الجيش الوطني الليبي في الشرق.

في حين، أن السلطات المحلية (حكومة الوفاق الوطني) التي تواجه حفتر، تحظى بدعم من الأمم المتحدة.

وتحصل الحكومة على دعم دبلوماسي من إيطاليا وألمانيا وبريطانيا، بالإضافة إلى الولايات المتحدة في بعض الأحيان.

رغم ذلك، رفضت تلك الدول إمداد الحكومة بالسلاح لمواجهة هجوم قوات حفتر على العاصمة طرابلس.

وهنا تدخلت تركيا بإمدادات عسكرية وأمنية وصلت إلى ليبيا لصد الهجوم وتمكنت من هزيمة القوات الغازية.

هذه الهزيمة لم توقف الدعم الإماراتي الروسي لقوات حفتر، بل عززت من قوته.

وحاولت القاهرة وموسكو بعد هذا الاندحار تعزيز صورة رئيس البرلمان عقيلة صالح وتقديمه كشخصية قيادية في الشرق الليبي.

في المقابل، شرع حفتر بتأمين نفسه وعائلته، ولوحظت تحركات لطائرته الخاصة بين فنزويلا وسويسرا ودبي بين شهري أبريل ومايو الماضيين.

ويعتقد أن هذه التحركات جاءت لاستبدال الدولارات التي بحوزته بالذهب من فنزويلا.

وفيما كانت أمريكا تغض الطرف عن أنشطة مصر والسعودية والإمارات في ليبيا، إلا أن هناك انقساماً بشأن تعاون تلك الدول مع روسيا في ليبيا.

يأتي ذلك في وقت تخوض فيه دول الناتو وأمريكا تصعيداً ضد النفوذ الروسي في المنطقة.

ومع الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي، فإن الوضع يشير إلى احتمال تقويض الدور الأمريكي الساعي إلى خلق حالة من الاستقرار.

ومن المؤسف أن ما يجري يظهر وكأن تدخل البيت الأبيض، وخاصة بوجود مستشار الرئيس وصهره جاريد كوشنير وموقعه، رهن إشارة محمد بن زايد.

وفيما عبر مسئولون أمريكيون من غضبهم من تحركات حفتر باتجاه كاراكاس، إلا أن الإدارة ما تزال تتساهل بهذا الشأن نتيجة علاقتها الودية بالإمارات.

صفقة انتخابية

 

وتسهم الاتفاقية الأخيرة بتوفير هامش داخلي لمعالجة المشاكل المتفاقمة والتحضير للانتخابات من قبل نتنياهو وترامب.

في المقابل، فإن حكام الإمارات لا يجنون أية فائدة تذكر من الاتفاق، بل على العكس من ذلك، فقد تأثرت شعبيتهم سلباً.

ومنح الإماراتيون نتنياهو وترامب أقصى إنجازاتهما الخارجية في فترة حكميهما.

وتثير الاتفاقية جدلاً واسعاً في العالم العربي، فقد تفهم بأنها تخلٍ عن الفلسطينيين، مع الإشارة إلى مواقف حلفاء الإمارات في السعودية والسودان مما جرى.

في المقابل، فإن ترامب وكوشنير يعملان من أجل تأمين التغطية الإعلامية اللازمة لتدعيم موقف القادة الإماراتيين.

وهذا بالتالي يعني أن الإدارة الأمريكية لن توجه أية انتقادات للدور الإماراتي في ليبيا.

وهذا يظهر أن ترامب وكوشنير قد باعا الملف الليبي في النهاية لإمارة أبو ظبي في مقابل نصر انتخابي محلي.

وحتى في حال جاءت إدارة جديدة برئاسة جو بايدن، فإن الاتفاقية –من وجهة نظر متفاءلة- قد تشجع دولاً عربية أخرى على إقامة علاقات مع إسرائيل.

وذلك سيساعد على تخفيف حدة الانتقاد للإمارات وحالة الاستقطاب التي تمارسها في المنطقة.

فيما ستواصل الإمارات حظر إنتاج النفط والإضرار بالاقتصاد الليبي واستمرار دعم التدخل العسكري من مصر وروسيا.

وفي حال أقر قانون “استقرار ليبيا” في الكونغرس، فإن القانون يلزم الحكومة بمعاقبة الدول التي تتدخل في الأزمة الليبية.

ومن ذلك منتهكو حقوق الإنسان ومهربو الأسلحة، لكن رغم ذلك، فإنه من غير المتوقع أن تتم معاقبة الإمارات على أفعالها.

وعزت المجلة ذلك إلى أن مراكز صنع القرار والبحث والكونغرس مدعومون من مؤيدي الإمارات.

في حين يسمى القانون المقترح روسيا وتركيا فقط، وقد يفرض عقوبات على مصر التي هددت مؤخراً بالتدخل العسكري في ليبيا.

لكن تنفيذ القانون سيكون تذكيراً صريحاً بدور الكونغرس في معارضة سياسة ترامب الخارجية المحابية للإمارات وتبرر انتهاكاتها للقانون الدولي.

اقرأ أيضاً:

الإعلان عن وقف إطلاق النار في ليبيا

ليبيا ترفض مشاركة الإمارات في الحوارات السياسية

الأمم المتحدة: مستوى التدخل الخارجي في ليبيا لم يسبق له مثيل

الإمارات “تدفع رواتب” المرتزقة بليبيا

يوسف رجب

محرر خليجي مهتم بشئون الشرق الأوسط مواليد عام 1984 في الكويت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى