رئيسيشؤون دولية

كورونا و الهند .. ما أسباب الكارثة التي تحدث في البلاد ؟

فيروس كورونا ( كوفيد19 ) يسحق الهند التي تشهد أحلك فصل من الوباء منذ انتشاره ، ارقام قياسية مرعبة من داخل الهند لتسجيل الاصابات عقب ظهور السلالة الجديدة التي وصلت الى 360 ألف اصابة في يوم واحد.

إجمالي الوفيات يتجاوز أكثر من 200 ألف وفاة لتصبح الهند رابع دولة تتخطى هذا العدد من الوفيات بعد الولايات المتحدة و البرازيل و المكسيك.

بينما تقف أنظمة الرعاية الصحية في البلاد على شفا النهيار ، و المحارق لم تعد نكفي جثث الراحلين جراء اصابتهم بفيروس كورونا .. فكيف حدث هذا ؟

تفاقم الوضع الوبائي ياتي بعد انخفاض أعداد الوفيات في الاشهر الماضية ، لكن الانتكاسة التي تحدث الان تشير باصابع الاتهام الى سياسات رئيس الوزارء الهندي ناريندرا مودي و حكومته.

الانتخابات أولاً وقبل كل شيء

التصريحات المتسرعة و المغالطة للسلطات بحسب تقارير صحفية بإعلان الانتصار على الفيروس مبكراً ، و التي تزامنت مع انطلاق انتخابات الولايات الهندية في مارس الماضي.

وزير الصحة الهندي كان قد أعلن في بداية مارس عن اقتراب ” نهاية اللعة ” حسب تعبيره في اشارة الى الحرب ضد الوباء ، لتنطلق الحملات الانتخابية للاحزاب السياسية وسط تراخ كبير في اتباع الاجراءات الوقائية و الالتزام بالتباعد الاجتماعي.

و كان ابرز الاحزاب السياسية التي لم تلتزم باجراءات الوقاية أثناء حملتها الانتخابية هو الحزب اليميني الحاكم بهاراتيا جانتا، الذي نظم تجمعات انتخابية ضخمة لرئيس الوزراء ناريندرا مودي ، تزامناً مع إعلان البلاد عن أكبر عدد لحالات الاصابات اليومية في العالم!

الانتخابات كانت قد انطلقت في 5 ولايات هندية و تستمر على مدى شهرين.

و لكن الصادم أكثر أن رئيس الحزب الحاكم في ولاية غرب البنغال كان قد دعا إحدى اتجمعات في الولاية الى شرب بول البقر للعلاج من فيروس كورونا .

المفارقة أن الأمر يأتي إثر إطلاق حملة علاقات عامة تسلط الضوء على تصدير الهند للقاح كورونا المصنع محلياً الى العالم.

حملة كان هدفها ” الترويج لمودي” حيث قامت شركة هندية كندية بتعليق لافتات ضخمة في شوارع كندية لشكر رئيس الوزراء الهندي ” في حين كان كثير من الهنود يُشككون في مدى فعالية اللقاح.

بينما لم يبذل مودي جهاً كبيراً لجعل شعبه يثق في اللقاح  ” حسب مجلة التايم .

ومع تسارع وتيرة الاصابات و تراجع عملية التطعيم بسبب نقص اللقاحات ، حث علماء الأوبئة و المختصون مودي أن يوافق على استخدام للقاحات أجنبية.

و رغم ذلك لم يمنح ترخيص الاستخدام الطارئ للقاح ( سبوتنيك في ) الروسي سوى في الاسبوع الثاني من شهر أبريل / نيسان الحالي.

لا حياة دون مهرجانات رياضية

اضافة الى ذلك سمحت حكومة مودي بإقامة الفعاليات الرياضية رغم ارتفاع عدد الاصابات بفيروس كورونا في الهند  ، ليُجيز مجلس الكريكيت الهندي لأكثر من 130 ألف مشجع حضور مباراتين دوليتين للكريكيت بين الهند و إنكلترا و  أغلب المشجعين حضروا دون الالتزام بارتداء الكمامات.

السماح بفعاليات دينية حاشدة

إحياء طقوس حج ” كومبة ميلا” الهندوسي الذي يقام مرة كل 4 سنوات ، و هو أحد أبرز الطقوس الدينية في الهند ، حيث حضره نحو 3 ملايين شخص تجمعوا للاستحمام و غسل خطاياهم في نهر الغانغ.

كثيرون كانوا قد عارضوا إقامة المهرجان في حين رفضت السلطات في الهند ذلك مؤكدة أنها ستعمل على اتباع الإجراءات الصحية.

من جانبه قال تيرات سينغ راوات حاكم ولاية أوتارانتشال ” لن يتم منع أي شخص من الحضور باسم وباء كورونا لأننا على يقين أن الإيمان بالله ستغلب على الخوف من الفيروس “.

ليعقب هذا التصريح ارتفاع كبير في أعداد الاصابات بفيروس كورونا في صفوف الحجيج ، و رغم كل هذا اكتفى رئيس الوزراء مودي بتغريدة معلقاً على الأمر ” الان يجب أن يكون الاحتفال بالحج رمزياً فقط”

الفعاليات الاجتماعية

السلطات سمحت أيضاً بإقامة مهرجان الألوان في نهاية مارس / آذار و بداية شهر أبريل / نيسان ، حيث تجمع الملايين احتفالاً بموسم الحصاد و استقبال فصل الربيع

ماذا عن مناعة القطيع؟

خبراء الصحة اكدوا أيضاً أن استراتيجية مناعة القطيع التي اتبعتها السلطات الهندية و أكدت نجاحها معلنة تخفيف قيود الإغلاق ساهمت بشكل أساسي في تفاقم الوضع.

إضافة إلى إنكار السلطات ظهور سلالة جديدة في بداية شهر فبراير / شباط ، الامر الذي شكل نقطة تحول في البلاد ، وفوق ذلك تقارير كشفت أن الحكومة الهندية طلبت من تويتر حذف التغريدات التي تنتقد تعامل الحكومة مع الجائحة .

و بالفعل حذفت تويتر تغريدات لفنانين ونواب معارضيين كانوا قد انتقدوا الحكومة و سياساتها في التعامل مع الجائحة .

شاهد أيضاً : الهند تحقق في تقارير تهريب الذهب إلى قنصلية إماراتية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى