الخليج العربيرئيسي

كيف تنتقل السلطة في الكويت؟

بعيد إعلان وفاة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح (91 عامًا)، أثار ذلك التساؤل حول آلية انتقال السلطة في ذلك البلد الخليجي.

وقبل الإجابة عن السؤال، من المهم الإشارة إلى أن نظام الحكم في الكويت يمتاز بمزجه بين النظامين البرلماني والرئاسي، فأمير البلاد يرأس الدولة عبر الدستور، في حين تناط بمجلس الأمة مهمة تشريع القوانين، والأخير يتألف من 50 عضوا ينتخَبون كل 4 سنوات بالاقتراع الشعبي الحر المباشر.

ويستمد نظام الحكم في الكويت شرعيته من الدستور، وتبين المادة الرابعة منه آلية توارث السلطة داخل الأسرة الحاكمة من ذرية الأمير الراحل الشيخ مبارك الصباح، المعروف باسم “مبارك الكبير”.

كما حدد الدستور الشروط الخاصة بممارسة الأمير صلاحياته الدستورية.

وهي تتمثل في ألا يفقد شرطا من الشروط الواجب توافرها فيه، “وهي: أن يكون عاقلا مسلما، وابنا شرعيا لأبوين مسلمين”، فضلا عن ألا يفقد القدرة الصحية على ممارسة صلاحياته كأمير.

فإن فقد أحد هذه الشروط أو فقد القدرة الصحية على ممارسة صلاحياته، كان لزاما على مجلس الوزراء -“بعد التثبت من ذلك”- عرض الأمر على مجلس الأمة في الحال لنظره في جلسة سرية خاصة.

خلو منصب الأمير

وفي حال خلا منصب الأمير، فإنه ينادى بولي العهد أميرًا، أما إذا لم يكن ولي العهد قد عين بعد، تسند لمجلس الوزراء سلطات الأمير في رئاسة الدولة وتعيين الأمير الجديد بعد مبايعة من مجلس الأمة، شريطة أن يتم ذلك خلال 8 أيام.

الخبير الدستوري الكويتي الدكتور محمد الفيلي، أوضح أن الأمير يعين ولي العهد خلال سنة على الأكثر من توليه الحكم، ويكون تعيينه بأمر أميري بناء على تزكية الأمير ومبايعة من مجلس الأمة تتم في جلسة خاصة، بموافقة أغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس.

أما في حال لم يحز من رشحه الأمير على الأغلبية البرلمانية، فإن الأمير يزكي لولاية العهد 3 أشخاص من ذرية مبارك الصباح، ليبايع المجلس أحدهم وليا للعهد، ويَصدر به أمر أميري، وهو ما يعني أن اختيار ولي العهد في الكويت مشترك بين الأمير الذي يرشح، والبرلمان الذي يزكي.

مقعد مسند الإمارة

ويوضح الفيلي -في حديثه لـ”الجزيرة نت– أنه وفقا للمسار المعتاد، ينادى بولي العهد أميرًا في حال خلو مقعد مسند الإمارة.

أما الاستثناء فيتمثل فيما إذا شغر منصب الأمير ولم يكن هناك ولي للعهد، ففي هذه الحالة يزكي مجلس الوزراء أحد الأبناء من ذرية الشيخ مبارك الصباح.

ويصادق عليه البرلمان، وإذا لم ينل ثقة البرلمان، لزم تزكية ثلاثة، ليختار مجلس الأمة أحدهم، على أن يجري ذلك خلال 8 أيام.

وفي حال فقد ولي العهد أحد الشروط الواجب توافرها فيه أو فقد القدرة الصحية على ممارسة صلاحياته، أحال الأمير الأمر إلى مجلس الوزراء.

وبعد التثبت من ذلك، يعرض مجلس الوزراء الأمر على مجلس الأمة فورا لنظره في جلسة سرية خاصة.

فإذا ثبت لمجلس الأمة بصورة قاطعة فقدان الشرط أو القدرة، قرر بأغلبية الأعضاء انتقال ممارسة صلاحيات ولي العهد بصفة مؤقتة، أو انتقال ولاية العهد بصفة نهائية إلى غيره.

من جانبه، أكد أستاذ القانون الدستوري في جامعة الكويت فواز الجدعي، أن كل ولاة العهد الذين تم اختيارهم حازوا الأغلبية البرلمانية بشأن تداول السلطة .

ولم يحدث في تاريخ الكويت قط أن جرى رفض أحدهم.

ويشير الجدعي إلى السابقة التي حدثت إبان المناداة بالشيخ سعد العبد الله الصباح أميرا للبلاد بعد وفاة الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح.

فنتيجة للعارض الصحي الذي ألمّ به آنذاك، والذي أصبحت معه القدرة الصحية المشترط توافرها في الأمير محل شك.

حيث عرض مجلس الوزراء الأمر على مجلس الأمة، لتتم تنحية الأمير الوالد الراحل الشيخ سعد العبد الله بالإجماع.

وهو ما أسفر عن شغور مقعدي الأمير وولي العهد.

الصلاحيات الدستورية

وقد تولى مجلس الوزراء حينئذ الصلاحيات الدستورية، وقام بترشيح اسم الشيخ صباح الأحمد أميرا.

كما نال موافقة مجلس الأمة، ليصبح أول حاكم منذ وضع الدستور لم يكن وليا للعهد.

وكان الشيخ مبارك الكبير قد أرسى عرفا في العائلة الحاكمة يتم بموجبه تناوب السلطة في الكويت بين ذرية ابنيه الشيخ جابر بن مبارك والشيخ سالم بن مبارك.

ويجري تداول الإمارة وولاية العهد بين الفرعين تباعًا.

لكن اختيار الأمير الشيخ صباح الأحمد للشيخ نواف الأحمد وليا للعهد -وكلاهما من فرع الجابر- ومصادقة مجلس الأمة عليه، شكل سابقة أخرى في آلية الحكم.

إقرأ أيضًا: الكويت تعلن الشيخ نواف الأحمد الصباح أميرًا للبلاد

المصدر: الجزيرة نت

اظهر المزيد

علي رحمة

علي رحمة كاتب سوري، عمل في عدة صحف و مواقع إخبارية محلية و عربية قبل أن يينم لفريق صحيفة الوطن الخليجية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى