منوعات

متحف فرنسي يوثق “ذاكرة الحجر” في زمن جائحة كورونا

لم تكن الأيام التي عاشها العالم خلال جائحة كورونا عادية بل كانت أشبه بأفلام الخيال العلمي لما فرضته من عزلة وخوف وصمت تام.

في تلك الفترة التي امتثل فيها الملايين في بيوتهم وأقفلوا على أنفسهم الأبواب معتمدين على أغراض أساسية لتدابير الحجر المنزلي، كانت أشبه بكنز يجب الاحتفاظ به في المتاحف.

ذاكرة الحجر هذه احتفظ بها أحد المتاحف الشهيرة في فرنسا حيث كشف متحف فرنسي “موسيم” في مرسيليا مجموعة أغراض تعبّر عن تدابير الحجر التي شهدها العالم لمواجهة جائحة “كوفيد-19“.

المتحف كان قد أطلق في إبريل/نيسان الماضي دعوة عالمية لتزويد بأغراض من الحجر احتفظ بها أصحابها وشكّلت ذاكرة لهذه المرحلة.

This photograph taken on February 1, 2021 in the reserves of the Mucem museum in Marseille, southern France, shows a picture of a construction made by figurines and rolls of toilet papers created by people during the first lockdown imposed to curb the spread of the Covid-19. – The Mucem museum collected pieces testifying about the first lockdown imposed to curb the spread of the Covid-19. (Photo by NICOLAS TUCAT / AFP)

بعد مرور عام تقريباً على إطلاق هذه الدعوة تحت عنوان “ما الغرض الذي يجسد حياتك اليومية خلال الحجر؟” استجاب أكثر من 600 شخص.وكان معظمهم من فرنسا، ولكن بينهم أيضاً أشخاص من إسبانيا وصولاً إلى أمريكا الجنوبية والصين.

171 قطعة حسية

من هؤلاء باريسية خمسينية كتبت جملة واحدة على سطور عشرات صفحات دفتر مدرسي «يجب أن أبقى في المنزل”.
بدت تلك الجملة كأنها عقاب ينفذه تلميذ، أو ربما تعويذة تهدف إلى تمرير فترة الحجر بشكل أفضل.

بلغ مجموع الأغراض التي حصلت عليها رئيسة قسم الأبحاث في متحف الحضارات الأوروبية والمتوسطية أود فانلو ، أكثر من 171 قطعة “حسية”.

This photograph taken on February 1, 2021 in the reserves of the Mucem museum in Marseille, southern France, shows one of many handwritten pages reading “I have to stay at home” made during the first lockdown imposed to curb the spread of the Covid-19. – The Mucem museum collected pieces testifying about the first lockdown imposed to curb the spread of the Covid-19. (Photo by NICOLAS TUCAT / AFP)

ومن أغراض ذاكرة الحجر تلك نموذج أولي لآلة تعقيم الكمامات، ولعبة طاولة نرد صنعت في المنزل من لوح خشبي لتقطيع الخبز.
إلى جانب دفتر يوميات مكوّن من قصاصات الصحف، وأعمال فنية مستوحاة من الحياة اليومية.

شرحت فانلو أن متحف فرنسي يشكّل فضاء للحياة اليومية، للجانب الشعبي، مشيرة إلى أنه أصبح منذ افتتاحه عام 2013 وريث متحف الفنون والتقاليد الشعبية في باريس.

قالت “نكوّن مجموعاتنا أيضاً من الواقع الميداني، ولا توجد لدينا فقط روائع، فنحن نتبع أسلوب المتاحف المجتمعية”.

سيتولى الخبير في علم الاجتماع من جامعة كان سيمون لوروليه، إجراء دراسة حول هذه الأغراض.يتمثل الهدف النهائي منها الاستناد إلى هذه الأشياء لإنتاج تحليل اجتماعي أنثروبولوجي للحياة اليومية أوقات الحجر.

This photograph taken on February 1, 2021 in the reserves of the Mucem museum in Marseille, southern France, shows a handwritten circulation permit made during the first lockdown imposed to curb the spread of the Covid-19. – The Mucem museum collected pieces testifying about the first lockdown imposed to curb the spread of the Covid-19. (Photo by NICOLAS TUCAT / AFP)

كما هو الحال مع لوحة “الرجل صاحب السيجار” وهو عبارة عن أنبوب من الورق المقوى تم يضعانه بين كرسي المرحاض والغطاء الدائري الذي يعلوه، فتبدو وكأنها سيجارة في فم إنسان عيناه لفّتان من ورق التواليت.

ويسعى المتحف إلى توثيق المرحلة المعاصرة، كما سبق أن فعل من خلال “التاريخ الاجتماعي للإيدز” و”كتابات الجدار في مساحة السجن” و”اقتصاد إعادة التدوير والنفايات”.

شاهد أيضاً:شيخ إماراتي تعالج في إسرائيل مؤخرًا.. مسؤول إسرائيلي: سنكون

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى