الاقتصادرئيسيشؤون دوليةمقالات رأي

محامو ترامب في رسالة إلى مولر: الرئيس فوق عرقلة العدالة

كشفت صحيفة “نيويورك تايمز”، أنّ محاميّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أرسلوا رسالة سرية إلى المحقق الخاص بملف التدخل الروسي، روبرت مولر، في يناير/كانون الثاني الماضي، يجادلون فيها بأنّ الرئيس فوق عرقلة العدالة، لأنّه يملك سلطة دستورية على جميع التحقيقات الفيدرالية.

 

وتقول الرسالة، التي حصلت عليها الصحيفة الأميركية وأوردتها في تقرير خاص إنّ الدستور يمنح ترامب السلطة الواسعة لـ”إنهاء التحقيق، إذا أراد، أو حتى ممارسة سلطته في العفو”.

 

وتقول المذكرة المكونة من 20 صفحة أيضاً، إنّ ترامب ليس مطلوباً منه إجراء مقابلة مع المحققين، والتي سعى فريق مولر، على مدى عدة أشهر، للتفاوض بشأنها مع فريق ترامب.

 

وقد أخبر مولر محامي ترامب، في السابق، بأنّ المحققين بحاجة إلى التحدّث مع الرئيس، لتحديد ما إذا كان سعى إلى عرقلة التحقيق في التدخل الروسي المحتمل في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2016.

 

غير أنّ محامي ترامب بقوا مترددين في الموافقة على مثل هذه المقابلة، من جراء قلقهم من انقلاب تصريحات ترامب عليه، وإمكانية استخدام المدّعين كلمات الرئيس ضده.

 

وقد أثار عدم الموافقة على المقابلة، احتمال قيام المحققين باستدعاء ترامب، بحسب الصحيفة، مشيرة إلى أنّ مولر طرح هذا الاحتمال على جون دود، أحد محامي ترامب السابقين، في مارس/آذار الماضي.

 

والرسالة التي كتبها دود، وجاي سيكولو المحامي الآخر في فريق ترامب القانوني، تطرح تفسيراً واسعاً للسلطة الدستورية للرئيس. وهذه السلطة تشكّل عنواناً لمعركة قانونية محتملة، حول ما إذا كان يمكن استدعاء ترامب للتحقيق.

 

وصحيفة “نيويورك تايمز” كانت أول من تحدّث عن وجود الرسالة، على الرغم من أنّ ترامب بدا وكأنّه ينذر بتقرير الصحيفة، قبل دقائق من نشره، يوم السبت.

 

ففي تغريدة على “تويتر”، تساءل ترامب ما إذا كان مكتب المحقق الخاص، أو وزارة العدل، قد سرّب رسائل محاميه إلى الصحافة.

 

وقال ترامب في التغريدة، “لم يكن هناك تواطؤ مع روسيا (باستثناء الديموقراطيين)”، وذلك قبل وقت قصير من نشر “نيويورك تايمز” تقريرها.

 

وتابع: “متى ستنتهي خدعة مطاردة الساحرات هذه باهظة الثمن؟ إنّها سيئة للغاية بالنسبة لبلدنا. هل يقوم المحقق الخاص/ وزارة العدل بتسريب رسائل المحامين إلى وسائل إعلام الأخبار المزيّفة؟ ألا يجب النظر إلى فساد الديمقراطيين بدلاً من ذلك؟”.

 

ويحقّق مولر فيما إذا كان ترامب سعى إلى عرقلة العدالة في ملف التدخل الروسي المحتمل في الانتخابات، عندما أقال مستشار الأمن القومي مايك فلين، في فبراير/شباط الماضي، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي “إف بي آي” جيمس كومي، في مايو/أيار الماضي، وعندما نحّى وزير العدل جيف سيشنز عن ملف التحقيق في التدخل الروسي.

 

كما يُعتبر ترامب موضع اهتمام لمولر، نظراً لكونه يحقق أيضاً فيما إذا كانت حملة الرئيس قد تواطأت مع روسيا خلال انتخابات عام 2016. ونفى ترامب، مراراً، تواطؤ حملته مع موسكو، ووصف التحقيق في هذا الأمر بـ”مطاردة الساحرات”.

 

وعن مقابلة مولر، كانت صحيفة “نيويورك تايمز” قد نقلت أيضاً، في تقرير، في فبراير/شباط الماضي، عن أربعة أشخاص مطلعين على الأمر، قولهم، إنّ محامي ترامب يشعرون بالقلق من أنّ ميل الرئيس للإدلاء بتصريحات زائفة، ولأنّه يناقض نفسه، قد يؤدي إلى اتهامه بالكذب على المحققين.

 

معركة قانونية

وفي السياق، ذكر تقرير لمحطة “إيه بي سي نيوز” التلفزيونية، السبت، أنّ محامياً لترامب قال إنّ مولر إذا استدعى الرئيس فستبدأ معركة قانونية.

 

وقال رودي جولياني، رئيس بلدية مدينة نيويورك السابق الذي أصبح المحامي الرئيسي لترامب في إبريل/نيسان الماضي، إنّ الطرفين سيذهبان إلى المحكمة إذا حاول مولر استدعاء ترامب.

 

وقال جولياني لـ”إيه بي سي نيوز”، “إذا حاول مولر استدعاءنا فسوف نلجأ إلى المحكمة”.

 

وكان ترامب قد أشار، سابقاً، إلى أنّه سيكون مستعداً للجلوس لإجراء مقابلة مع مولر. لكن فريقه القانوني، بما في ذلك جولياني، أعرب، بشكل خاص، عن قلقه من أنّ الرئيس قد يعرّض نفسه لتهمة الحنث في اليمين.

 

وإذا لم يوافق ترامب على إجراء مقابلة، فسيتعين على مولر أن يقرر ما إذا كان سيتقدّم بمذكرة استدعاء تاريخية بحق ترامب، أمام هيئة محلفين.

 

وكان جولياني قد قال، الأسبوع الماضي، لوكالة “أسوشييتد برس”، إنّ الفريق القانوني للرئيس يعتقد أنّ المحقق الخاص ليست لديه السلطة للقيام بتقديم مذكرة استدعاء بحق ترامب.

 

وفضلاً عن المعركة القانونية التي لوّح بها، شنّ فريق ترامب حملة ضد مولر، لتشويه سمعة التحقيق، وتخفيف تأثير النتائج المحتملة لتحقيقه.

 

وقال جولياني، إنّ تحقيق مولر قد يكون “تحقيقاً غير شرعي بالكامل” ويحتاج إلى التقليص، لأنّ التحقيق، في نظره، يستند إلى معلومات تم الحصول عليها بشكل غير سوي من أحد المخبرين، ومن المذكرات السابقة لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، جيمس كومي.

 

وفي الواقع، بدأ مكتب التحقيقات الفيدرالي “إف بي آي”، تحقيقاً لمكافحة التجسس، في يوليو/تموز 2016، لتحديد ما إذا كان مساعدو حملة ترامب، ينسّقون مع روسيا من أجل ترجيح كفته في الانتخابات.

 

وقد تم فتح التحقيق بعد اختراق رسائل البريد الإلكتروني للحزب الديموقراطي، والذي نسبه مسؤولو الاستخبارات رسمياً إلى روسيا.

 

وأكد جولياني أنّه لن يتم اتخاذ قرار بشأن مقابلة رئاسية محتملة مع مولر، إلا بعد قمة ترامب مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، المقررة في 12 يونيو/حزيران، في سنغافورة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى