رئيسيشؤون عربية

مرصد حقوقي: التعديلات الدستورية المقترحة في الأردن يمكن أن تقوض التجربة الديمقراطية مستقبلاً

أعرب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عن خشيته من أن تشكّل التعديلات الدستورية المقترحة من الحكومة الأردنية تركيزًا غير محمود للسلطة قد يؤدي إلى إفشال أي تجربة ديمقراطية مقبلة.

وقال المرصد الأورومتوسطي – ومقرّه جنيف – في بيان صحفي الأحد، إنّ التعديل الحكومي المقترح يشتمل على اعتلالات قانونية عديدة، وقد يؤدي إلى إفراغ أي حكومية برلمانية مقبلة من صلاحياتها، إذ يُسند مهام حكومية رئيسية إلى أجسام جديدة لا تخضع لأي سلطة رقابية.

وبين المرصد في بيانه أن الحكومة الأردنية قدمت لمجلس النواب -إلى جانب مخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية- مقترحًا لتعديل دستوري يتضمن تشكيل مجلس للأمن الوطني يكون مسؤولاً عن قضايا الأمن برئاسة الملك ورئيس الوزراء وزير الدفاع ووزير الخارجية ووزير الداخلية ومدير المخابرات ورئيس هيئة الأركان بالإضافة إلى عضوين يختارهما الملك على أن يصدر نظام لذلك.

الأمر الذي إعتبره المرصد مساس بصلاحيات أصيلة للحكومة تتولاها بموجب الدستور الأردني، إذ تنص المادة (45) على أن “يتولى مجلس الوزراء مسؤولية إدارة جميع شؤون الدولة الداخلية والخارجية باستثناء ما قد عُهد أو يُعهد به من تلك الشؤون بموجب هذا الدستور أو أي قانون إلى أي شخص أو هيئة أخرى.”

ونبه المرصد الأورومتوسطي إلى أنّ مقترح التعديلات لا يتوافق مع مبدأ تلازم المسؤولية مع الرقابة والمحاسبة، إذ لا آليات واضحة أو مُعلنة للرقابة على مجلس الأمن الوطني المُقترح، على عكس الحكومة التي يتولى مجلس النواب مراقبة أعمالها، ويمتلك أدوات عديدة لمحاسبتها قد تصل إلى حجب الثقة عنها بما يؤدي إلى إسقاطها.

وذكر المرصد الأورومتوسطي أنّ مقترح التعديلات الحكومي يمثّل تراجعًا عن العديد من مخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، والتي تبنّت مقترحات مهمة لتمكين المرأة والشباب وتعزيز المشاركة الحزبية، بما قد يمهّد الطريق لوصول حكومة برلمانية تعكس الإرادة الشعبية.

ولكن في حال إقرار المقترح الحكومي، فإنّه سيكون من الصعب تطبيق مخرجات اللجنة الملكية بسبب إحالة صلاحيات حكومية رئيسية إلى مجلس الأمن الوطني المقترح.

وأشار إلى أنّ جميع أعضاء المجلس المقترح هم رؤساء أجهزة مختلفة يمارسون أعمالهم بموجب نصوص قانونية (قوانين خاصة)، غير أنّ التعديل المقترح ينشئ نظامًا يمنحهم صلاحية ممارسة ذات الأعمال، في مخالفة واضحة للهرم التشريعي الذي تسمو فيه القوانين على الأنظمة.

ودعا المرصد الأورومتوسطي الحكومة الأردنية إلى سحب مقترح التعديلات الدستورية لما يمثلّه من تقويض واضح لأي حكومة برلمانية مقبلة، وتراجعًا عمليًا عن التوجهات الرسمية بتعزيز المشاركة السياسية والتمثيل الشعبي.

وحثّ المرصد الأورومتوسطي البرلمان الأردني على رفض مقترح التعديلات الحكومي، والحفاظ على صلاحيات المحاسبة والرقابة الفاعلة للسلطة التشريعية على أعمال السلطة التنفيذية والتي يكفلها الدستور بوضعه الحالي.

يذكر أن الحكومة الأردنية إحالت مشروع تعديل للدستور الأردني في الـ 14 من نوفمبر الحالي ، إضافة إلى مشروعي قانوني انتخاب وأحزاب جديدين لسنة 2021 إلى البرلمان للسير بالإجراءات الدستورية لإقرارها.

وأعدت حزمة التعديلات لجنة ملكية خاصة شكلها العاهل الأردني لتحديث المنظومة السياسية في البلاد في يونيو/ حزيران الماضي. وضمت اللجنة 89 عضوًا ممثلا عن أطياف سياسية إسلامية ويسارية وليبرالية ومستقلة.

وتتضمن التعديلات الدستورية وآليات العمل النيابي التي أقرتها اللجنة الملكية 24 تعديلا، وتوصيات متعلقة برفع تمثيل المرأة والشباب في الهيئات المنتخبة.

اقرأ أيضاً:ملك الأردن يأمر بإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية.. ما الأسباب؟

للإطلاع على بيان المرصد الأورومتوسطي هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى