ملء سد النهضة للمرحلة الثانية يُثير غضب القاهرة مجددًا ولا “خطوات انتقامية”

قالت القاهرة إنها المرحلة التالية من ملء سد النهضة المثير للجدل على نهر النيل بدأت، مما أثار التوترات قبيل انعقاد مجلس الأمن بشأن القضية.

وقالت وزارة الري المصرية في بيان إن الخطوة “انتهاك للقوانين والأعراف الدولية التي تنظم المشاريع المقامة على الأحواض المشتركة للأنهار الدولية”، وأعربت عن “رفضها القاطع لهذا الإجراء الأحادي”.

اقرأ أيضًا: السودان تدعو مصر وإثيوبيا لمناقشة أزمة سد النهضة

ويعد سد النهضة الإثيوبي الكبير، الذي من المقرر أن يصبح أكبر مشروع لتوليد الطاقة الكهرومائية في إفريقيا عند اكتماله، مصدر مواجهة دبلوماسية استمرت ما يقرب من عقد من الزمان بين أديس أبابا ودولتي المصب مصر والسودان.

وتقول إثيوبيا إن المشروع ضروري لتطورها، لكن القاهرة والخرطوم تخشيان أن يقيد وصول مواطنيهما إلى المياه.

يدفع كلا البلدين أديس أبابا للتوقيع على اتفاق ملزم بشأن ملء السد وتشغيله، ويحثان مجلس الأمن الدولي على بحث الأمر في الأسابيع الأخيرة.

وقال مصدر دبلوماسي لوكالة فرانس برس، إن اجتماع الخميس طلبته تونس نيابة عن مصر والسودان.

لكن سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة قال الأسبوع الماضي إن المجلس نفسه لا يستطيع أن يفعل الكثير بصرف النظر عن التقريب بين الجانبين.

قال وزير الخارجية المصري سامح شكري في مذكرة للأمم المتحدة إن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود، واتهم إثيوبيا بتبني “سياسة التعنت التي قوضت مساعينا الجماعية للتوصل إلى اتفاق”.

وكانت أديس أبابا قد أعلنت في وقت سابق أنها ستشرع في المرحلة الثانية من الملء في يوليو، سواء باتفاق أو بدونه.

ويعد نهر النيل – الذي يبلغ طوله حوالي 3700 ميل أحد أطول الأنهار في العالم – مصدرًا أساسيًا للمياه والكهرباء لعشرات البلدان في شرق إفريقيا.

مصر، التي تعتمد على النيل في حوالي 97 في المائة من مياه الري والشرب، ترى السد على أنه تهديد وجودي.

ويأمل السودان أن ينظم المشروع الفيضانات السنوية لكنه يخشى أن تتضرر سدوده دون اتفاق على العملية الإثيوبية.

وتبلغ سعة السد الضخم الذي يبلغ طوله 145 مترًا (475 قدمًا)، والذي بدأ تشييده في عام 2011، 74 مليار متر مكعب.

وبدأ ملء سد النهضة العام الماضي، حيث أعلنت إثيوبيا في يوليو 2020 أنها حققت هدفها البالغ 4.9 مليار متر مكعب – وهو ما يكفي لاختبار أول توربينين في السد، وهو معلم مهم على الطريق نحو إنتاج الطاقة فعليًا.

والهدف من ذلك هو حجز 13.5 مليار متر مكعب إضافية هذا العام.

وأرادت مصر والسودان التوصل إلى اتفاق ثلاثي بشأن عمليات السد قبل بدء أي ملء.

لكن إثيوبيا تقول إنه جزء طبيعي من البناء، وبالتالي من المستحيل تأجيله.

وقال السودان العام الماضي إن العملية تسببت في نقص المياه، بما في ذلك في العاصمة الخرطوم، وهو ما اعترضت عليه إثيوبيا.

وكان وزير المياه السوداني ياسر عباس حذر في أبريل نيسان من أنه إذا مضت إثيوبيا قدما في ملء المرحلة الثانية، فإن السودان “سيرفع دعاوى قضائية ضد الشركة الإيطالية التي تبني السد والحكومة الإثيوبية”.

وقال إن الدعاوى القضائية ستسلط الضوء على أن “الأثر البيئي والاجتماعي وكذلك مخاطر السد” لم يؤخذ في الاعتبار بشكل كافِ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى