رئيسيشؤون دولية

منظمات: 130 مليون شخصاً نحو الفقر و3 مليارات وظيفة مهددة بسبب كورونا

أفادت منظمات دولية أن عشرات الملايين من الناس يتجهون نحو الفقر المدقع في ظل الأزمات المتراكمة وتداعيات فيروس كورونا خلال العام الحالي.

جاء ذلك في بيان صادر عن منظمة العمل الدولية والصندوق الدولي للتنمية الزراعية، ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة.

وأوضح البيان أنه إضافة إلى الخسائر في الأرواح بسبب الفيروس، فإن الفقر يتصاعد بالتوازي مع عدد من يعانون من نقص التغذية حول العالم.

وأشارت إلى أن ما يزيد من صعوبة الوضع هو ضعف الأنظمة الصحية وبرامج الحماية الاجتماعية وخاصة للعمال والمزارعين.

وتسببت الجائحة باختلالات اقتصادية واجتماعية مدمرة، تهدد بدفع عشرات الملايين من الناس باتجاه الفقر.

وفيما يعاني نحو 690 مليون شخص من نقص التغذية، قد يرتفع هذا العدد بما يصل إلى 132 مليونا مع نهاية هذا العام.

وفي الدول العربية، أظهرت تقييمات سريعة بحسب منظمة العمل الدولية انخفاضاً كبيراً في الوظائف والدخل للاجئين السوريين وسكان المجتمعات المضيفة على حدّ سواء.

ووجدت التقييمات أن محدودية القدرات المالية لمواجهة الأزمة أدت إلى تدهور ظروف معيشة وعمل جميع العاملين.

فيما تواجه الدول العربية تحديات أخرى مثل ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، وتدني معدلات مشاركة النساء، الفقر واتساع القطاع غير المنظم.

وذكر فرانك هاغمان، القائم بأعمال المدير الإقليمي للدول العربية في منظمة العمل الدولية، أن البلدان المتضررة من النزاعات تواجه عواقب أعمق.

وقال هاغمان “تهدد المخاطر المتزايدة أيضاً بلداناً أخرى تقيم فيها أعداد كبيرة من اللاجئين.”

وأضاف “هذه الفئة والشرائح الأضعف من السكان المحليين بحاجة إلى دعم أكبر، حتى مع استمرار تراجع الموارد الحكومية”.

القيود والعزل

في الوقت نفسه، أدى إغلاق الحدود والقيود التجارية وتدابير العزل إلى منع المزارعين من الوصول إلى الأسواق.

وخلال الجائحة لم يتمكن المزارعون من بيع منتوجاتهم، مما عطّل سلاسل الإمداد الغذائي وتسبب في الحد من الوصول إلى نظم غذائية صحية وآمنة ومتنوعة.

وحول البطالة، ذكر البيان أنه “عندما يفقد المعيل وظيفته أو يمرض أو يموت، يتعرّض الأمن الغذائي والتغذية لملايين النساء والرجال للتهديد.”

ويكون ذلك واضحاً بشكل أكبر في الدول ذات الدخل المنخفض، والمجتمعات الأكثر تهميشاً، والتي تتضمن صغار المزارعين والشعوب الأصلية الأكثر تضرراً.

وحذر بيان المنظمات الدولية من تداعيات الأزمة على ملايين الشركات التي تواجه تهديداً وجودياً.

واعتبرت المنظمات أن نحو نصف القوى العاملة العالمية والبالغ عددها 3.3 مليار شخص يتعرّض لخطر فقدان سبل كسب العيش.

كما أن عمال الاقتصاد غير النظامي معرّضون للخطر بشكل خاص لافتقار معظمهم إلى الحماية الاجتماعية والرعاية الصحية الجيدة.

وخلال فترة الإغلاق، لا يتوجه كثيرون للعمل ولا يكسبون أجر يومهم.

“وبالنسبة لمعظم الناس، عدم وجود دخل يعني عدم وجود طعام، أو في أفضل الأحوال، يعني وجود غذاء أقل وأطعمة أقل تغذية”.

وعلاوة على ذلك، عند تعرّضهم لخسارة دخلهم، قد يلجأ البعض إلى استراتيجيات التكيّف السلبية، مثل القروض الجائرة أو عمالة الأطفال.

وبحسب منظمات الأمم المتحدة، فإن العمال الزراعيين المهاجرين معرّضون للخطر بشكل خاص أكثر من غيرهم في ظل كورونا، ما يجعلهم عرضة للبطالة والفقر.

وذلك لأنهم يواجهون مخاطر في تنقلهم وظروف عملهم ومعيشتهم ويجدون صعوبة في الوصول إلى تدابير الدعم التي وضعتها الحكومات.

وأكد البيان على ضرورة ضمان سلامة وصحة جميع العاملين في مجال الزراعة، وضمان دخل أفضل وحماية لهم.

وقالت المنظمات الدولية إن ذلك الأمر سيكون حاسماً في إنقاذ الحياة وحماية الصحة العامة، وسبل العيش والأمن الغذائي.

حماية ودعم

وطالبت المنظمات بالالتزام بممارسات السلامة والصحة في مكان العمل لأنها تلعب دوراً حاسماً في معالجة البُعد الإنساني للأزمة.

وقالت إن “حماية الأرواح تتطلب توسيع نطاق الحماية الاجتماعية لتشمل التغطية الصحية الشاملة ودعم الدخل للأشخاص الأكثر تضررًا”.

ودعت إلى أن تشمل التدابير العاملين في الاقتصاد غير الرسمي وفي الوظائف متدنية الأجر، وألا تستثني الشباب وكبار السن والمهاجرين.

وأكدت على ضرورة الاهتمام بالنساء بشكل خاصة، وعلى وجه الخصوص اللائي يعملن في وظائف متدنية الأجر ووظائف في مجال الرعاية.

ومن بين أشكال الدعم التي يمكن تقديمها للفئات الضعيفة والمهمشة: مساعدات نقدية، حصص مالية للأطفال، وجبات غذائية صحية في المدارس.

بالإضافة إلى مبادرات إغاثية مثل المأوى والغذاء، دعم الاحتفاظ بالعمل والتعافي، والإغاثة المالية للشركات من بينها الشركات صغيرة ومتوسطة الحجم.

وأشارت المنظمات الدولية إلى أن هذا هو وقت التضامن والدعم الدولي، وخاصة إزاء المجتمعات الأضعف لاسيّما في الدول النامية.

وقالت: “فقط بالعمل الجماعي يمكن أن نتجاوز التأثيرات الصحية والاجتماعية المتداخلة للجائحة، والحيلولة دون تصعيدها إلى كارثة إنسانية وغذائية يطول أمدها”.

وأوصت المنظمات بضرورة تطوير استراتيجيات مستدامة وطويلة الأمد للتصدي للتحديات التي تواجه قطاعي الصحة والأغذية الزراعية.

ودعت إلى إعادة التفكير في مستقبل البيئة والتصدي لتغيّر المناخ، والتدهور البيئي.

واختتمت بالقول: “عندها فقط يمكننا حماية الصحة وسبل العيش والأمن الغذائي والتغذية لجميع الناس، والتأكد من أن الوضع الطبيعي الجديد هو وضع أفضل”.

اقرأ أيضاً:

البنك الدولي: معدلات الفقر في الشرق الأوسط زادت الضعفين بين 2015 و2018

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى