الاقتصادالخليج العربيرئيسيشؤون دولية

منظمة دولية: “الفيتو” يمنع قرارًا يُجرّم الاتجار بالأسلحة بمناطق النزاعات

أكدت منظمة “انترناشونال يوناتيد نيشينز ووتش” أن وجود حق النقض “الفيتو” يمنع تمرير قرار في مجلس الأمن من شأنه منع الدول الأكثر تصديرًا للسلاح من تصدريه لمناطق النزاع، ما يتسبب في حدوث انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

وقالت المنظمة إن هذا الوضع تستفيد منه الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن لأن خمسة دول من أصل ٦ (الولايات المتحدة والصين وروسيا والمملكة المتحدة وفرنسا) هي الأكثر تصديرًا للسلاح في العالم، هي عضو دائم في مجلس الأمن، بالإضافة إلى ألمانيا.

ولفتت المنظمة إلى أن الدول الستة دائمة العضوية بمجلس الأمن جميعها نووية.

وتساءلت المنظمة عما إذا كانت هيكلية مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة معيبة بطبيعتها، استنادًا إلى هيمنة الأقوياء بدلًا من مصالح حقوق الإنسان حول العالم.

وتسبب تصدير السلاح من هذه الدول لاستخدامه بكثافة في مناطق النزاع بحدوث انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان مثلما يحصل اليوم في ليبيا واليمن وسوريا، وفق المنظمة.

في خدمة الكبار

وأشارت المنظمة إلى ازدواج المعايير في المجلس، إذ نظر في جرائم الحرب التي ارتكبها أشخاص يتصرفون لصالح قوى المحور في الحرب العالمية الثانية، ولم تتم مقاضاة تصرفات قوات الحلفاء.

وأوضحت أن من بين الأعمال الوحشية التي ارتكبتها قوات الحلفاء في مجال حقوق الإنسان القصف النووي الذي شنته الولايات المتحدة على هيروشيما وناجازاكي، والذي أدى إلى مقتل أكثر من مائة ألف مدني؛ بالإضافة لعمليات الاغتصاب الجماعي لنحو مليوني امرأة ألمانية ارتكبها الجيش الأحمر السوفييتي؛ وحالات المذابح، وقتل أسرى الحرب، وغيرها من جرائم الحرب.

وقالت المنظمة: “لم تتم مقاضاة هذه الأفعال. وهذا يعني أن مناصب الأعضاء الدائمين في الأمم المتحدة مُنحت لأولئك الذين خرجوا منتصرين من الحرب، لكن ليسوا بالضرورة من الصالحين”.

وتساءلت المنظمة “إذا كان الأعضاء الدائمون الذين يتمتعون بحق النقض “الفيتو” لا يلتزمون في أي وقت بالمعايير المفروضة على الأعضاء غير الدائمين، فما الذي يبرر استمرار احتلالهم لهذا المنصب؟”.

ويتمتع الأعضاء الدائمون بحق النقض “الفيتو” غير المشروط في المجلس، وتم منحهم هذه السلطة في المادة 27 من ميثاق الأمم المتحدة، والتي لا تذكر حق النقض بشكل مباشر.

وكانت الولايات المتحدة رفضت الانضمام إلى الأمم المتحدة في عام 1945 ما لم يكن لها حق النقض.

وأكدت المنظمة أن حق النقض غير المشروط الذي يتمتع به الأعضاء الدائمون غير ديمقراطي، ويُتيح للدولة استخدام “الفيتو” ضد أي عمل تقوم به.

تقرير أمنستي

وفي عام 2012، نشرت منظمة العفو الدولية تقريرًا تشرح بالتفصيل الطرق التي أدت بها مبيعات الأسلحة العالمية إلى انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

تم نشر التقرير قبل التصويت على أول معاهدة لتجارة الأسلحة، والتي دخلت حيز التنفيذ في عام 2014. وبصورة أساسية، وضعت المعاهدة قاعدة مفادها أنه إذا عرف البلد أن الأسلحة التي سيتم بيعها ستستخدم في عمليات الإبادة الجماعية، أو جرائم ضد الإنسانية، أو جرائم حرب، يجب عليهم وقف نقلها.

وقبل التصويت، أدرجت منظمة العفو الدولية أسماء تجار الأسلحة “الستة الكبار”، وأعضاء مجلس الأمن الخمسة وألمانيا، وأعربت عن قلقها من أن هذه البلدان قد تسعى إلى تخفيف حماية حقوق الإنسان في نص القرار.

تم إقرار المعاهدة في نهاية المطاف بموافقة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا، بينما امتنعت الصين وروسيا عن التصويت.

أدرجت منظمة العفو إقرار المعاهدة باعتباره فوزًا كبيرًا بعد عشرين عامًا من الحملات حول هذه القضية، ومع ذلك استمرت في دعوة جميع الدول للتوقيع على المعاهدة والتصديق عليها.

تطلب المعاهدة من الدول وضع أو تعديل قوانين وطنية لتعكس حكم المعاهدة، ولتنفيذ هذه القوانين بشكل فعال.

وقالت المنظمة: “في المشهد السياسي المتغير، لا تزال ديمومة الخمسة الكبار باقية. إنهم يتمتعون بقوة النقض غير المشروط، الأمر الذي قد يحول دون اتخاذ إجراءات فعالة تجاه انتهاكات حقوق الإنسان”.

وأشارت إلى أن “هدف إبقاء القوى الكبرى في المجلس يجازف بالأولوية على قضية حقوق الإنسان”.

وذكرت أنه “بنية الأعضاء الدائمين تتلخص في فكرة أن الدول الموجودة بالفعل في السلطة يجب أن تبقى في السلطة، بغض النظر عن مواقفها من حقوق الإنسان ومبيعات الأسلحة غير المسؤولة”.

ومنظمة “انترناشونال يونايتد نيشنز ووتش”- مقرها اسكتلندا- وتهتم بمراقبة الأمم المتحدة ومؤسساتها بشكل مستقل لضمان التزام الأمم المتحدة والدول الأعضاء فيها بمبادئ الأمم المتحدة.

وتعقد المنظمة مجموعة من الأنشطة في سبيل تحقيق هذه الأهداف منها عقد أنشطة مع خبراء في الأمم المتحدة والقيام بزيارات للدول الأعضاء ولأجهزة الأمم المتحدة المختلفة وإرسال رسائل لتسليط الضوء على التزام الدول الأعضاء بمبادئ الأمم المتحدة ولضمان عدم انتهاك حقوق الانسان.

 

روسيا ترفض مشروع قرار في مجلس الأمن يدين إيران لانتهاك حظر الأسلحة على اليمن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى