بالفيديو| من نُصدّق.. سعودية تطبيق الحدود أم مملكة MBC وروتانا والديسكو الحلال!

الرياض- تعيش المملكة العربية السعودية حالة مستعصية من الانفصام الديني منذ سنوات، فهي تقدّم نفسها كدولة إسلامية تُطبّق حدود الدين، بينما يجد المتتبع الوضع مغايرًا إلى درجة التناقض إذا ما نظر إلى وسائل الإعلام المملوكة أو الممولة سعوديًا، أو ما يجري على الأرض اليوم من استضافة مغنيات عالميات وإقامة حفلات مختلطة.

وتنص المادة الأولى من الباب الأول من المبادئ العامة للنظام الأساسي للحكم في السعودية على أنها “دولة عربية إسلامية، ذات سيادة تامة، دينها الإسلام، ودستورها كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم”، هذا من حيث المضمون.

وبموجب ذلك فإن المادة 48 من النظام الأساسي تنص على أن “تطبق المحاكم على القضايا المعروضة أمامها أحكام الشريعة الإسلامية، وفقًا لما دل عليه الكتاب والسنة، وما يصدره ولي الأمر من أنظمة لا تتعارض مع الكتاب والسنة”.

أما من حيث الشكل، فتنص المادة الثالثة من الباب الأول على أن “علم الدولة لونه أخضر، وعرضه يساوي ثلثي طوله، وتتوسطه كلمة: (لا إله إلا الله محمد رسول الله) تحتها سيف مسلول”.

واستنادًا إلى ما سبق، فإن المملكة تُطبق الحدود، فتقطع يد السارق المتكرر، وتجلد الزاني غير المتزوج وتارك الصلاة والصيام وشارب الخمر، وتُعدم الزاني المتزوج وتاجر المخدرات أو مستخدمها بشكل متكرر، وتسجن مدانين بتهم أخف.

هذه الأحكام التي توزعت بين حدود وقصاص وتعزير نصت عليها الشريعة الإسلامية، لكن نظرة أوسع تشي بأن تلك العقوبات لا تُطبق على الجميع في المملكة، أو بالأحرى لا يُعرض جميع الناس عليها.

من المؤكد أن هذه السطور لن تعرض كل شيء عن حالة الانفصام الديني التي تعيشها السعودية، لكنها ستعرض نموذجين مُصغّرين لما آلت إليه مملكة يوصف حاكمها بـ”خادم الحرمين الشريفين”.

شبكة MBC

المتتبع لشبكة قنواتMBC  (مركز تلفزيون الشرق الأوسط) ولاسيما قناتي MBC2  و MBC4 شاهد بالتأكيد مئات المشاهد المخلة بالآداب الإسلامية عليهما، وقد يجد نفسه محرجًا أمام أطفاله إذا ما رغب في حضور أحد أفلام الأكشن.

ويملك شبكة MBC- بما فيها العربية والعربية الحدث- رجل الأعمال السعودي وليد الإبراهيم، وهو شقيق الجوهرة بنت إبراهيم أرملة الملك فهد بن عبد العزيز.

تملك الشبكة 17 قناة تلفزيونية على الأقل، وإذاعتين، وشركة متخصصة في أعمال الإنتاج وخدمات مرحلة ما بعده، وتبث من مدينة دبي الإماراتية.

لا تتورع بعض تلك القنوات السعودية عن عرض “الرذيلة” للمشاهد لا بل تجميلها، فالزنا يُترجم “مواعدة”، وشرب الخمر لا يكاد يخلو منه فيلم، عدا عن الشذوذ الجنسي، والملابس الفاضحة، والرقص الخليع، حتى أن مُشاهِدها يقع في “زنا النظر”.

قد تكون هذه المشاهد مبررة لدى المُشاهد الغربي، فهي واقع مجتمعه، لكن ثمة تساؤل مهم هنا.. ماذا تريد السعودية من عرض تلك المشاهد للعرب، لا بل ترجمتها لمن لا يجيدون الإنجليزية!.

وإذا فتحنا باب التساؤلات فإن السؤال الأبرز هنا، لماذا لا تُحاسب السعودية مالكي تلك القنوات، وهل شريعة الإسلام تنص على محاسبة الضعيف وترك القوي يفعل ما يُريد!.

شبكة روتانا

مثال آخر لا يقل غرابة في الحالة السعودية عن سابقه، وهنا لا بد من الحديث عن شبكة “روتانا”، تلك الشركة “الترفيهية” التي يملكها الأمير السعودي الملياردير الوليد بن طلال بن عبد العزيز (ابن شقيق الملك).

انطلقت روتانا عام 1982 حتى أصبحت أكبر شركة للإنتاج الفني العربي في عالم الموسيقى والأفلام، وتضم حاليًا ما يزيد عن 100 مطرب ومؤدي.

تضم روتانا ثمانية قنوات فضائية وأربعة إذاعات، ومجلة، وشركة إعلانات، وشركة خدمات إعلامية، وشركة تسجيلات، واستديوهات ضخمة لتصوير الأغاني والأفلام، بالإضافة إلى سلسلة مقاهي.

لا تكف قنوات روتانا عن إنتاج وبث ما هو مُحرّم وفق الشريعة التي تُعلن السعودية التزامها بها، وتُغرق المشاهد بنحو 100 ألف دقيقة بث يوميًا في سبيل “الترفيه”، وهو في عرف المُحافظين “تغريب”.

تتمايل الراقصات على قنوات روتانا ومسارحها غنجًا وطربًا، ولا يرف جفن “ولي الأمر” حرمة أو حتى حياءً مما يسمح به، أو يُموّله بطريقة أو بأخرى.

حفلات غير معهودة

وإذا كانت ذريعة ما سبق أن تلك قنوات خاصة لا تبث من السعودية، ولا يمكن التحكم في محتواها، وهي حُجة لا تنطلي على أحد، فإن ما فعلته “هيئة الترفيه” أمر زاد عن كل ما سبق، وضرب إرث المملكة السعودية وتقاليدها بعرض الحائط.

وافتتحت المملكة مؤخرًا أول ملهى ليلي أو ديسكو في جدة، ونُشرت مقاطع على وسائل التواصل أظهرت شبانًا وشابات يتراقصون بشكل مختلط على أنغام الموسيقى.

وأعلنت هيئة الترفيه عن استقدام مغنيين عالميين لإحياء حفلات في المملكة، من بينهم المغنية نيكي ميناج، المعروفة بارتدائها ما خف وشف من الثياب، بالإضافة لعروض سيرك وحفلات صاخبة.

يأتي ذلك في وقت كشفت فيه وكالة «بلومبيرج» الأميركية عن أن مسؤولين تنفيذيين سعوديين أبلغوا زوّارًا وسيّاحًا أجانب أن القيود المفروضة على الخمور في المملكة قد ترفع عام 2020.

وأفاد أجانب مقربون من جهات حكومية سعودية للوكالة الأمريكية بأن الحكومة السعودية تعمل على منح تراخيص لاستيراد الخمور من الخارج.

محاولة للفهم

في محاولة لفهم ما يجري في السعودية، يمكن الرجوع إلى إحدى وثائق “ويكيليكس” المسربة، إذ تحدثت عن لقاء بين شخصيتين أمريكيتين في إحدى مقاهي ستاربكس بجدة لمناقشة هذه القضية.

قال أحدهما للآخر إن الحكومة السعودية هي التي تدعم هذا الانفتاح، وترى فيه مضادًا للفكر المتطرف.

وكشف عن أن “الإعلام الأمريكي- عبر قنوات مثل MBC وروتانا- يكسب فكر المواطن العادي بطريقة لم تتمكن الحرة أو وسائل البروباغندا الأمريكية الأخرى من فعلها”.

وحاليًا، يقود ولي العهد محمد بن سلمان حملة انفتاح واسعة، كما تقول وسائل الإعلام الرسمية، لكن ما لم يلتفت إليه بن سلمان، أن مفهوم الحرية والانفتاح مُغاير لما يعتقد.

لا تعني الحرية بالتأكد سجن أكثر من 200 ناشط وصحفي وداعية في ظروف غير آدمية، وتعذيبهم أشد العذاب، ولا يعني الانفتاح السماح بدور السينما والأوبرا وقيادة المرأة السيارة. إن تلك المفاهيم لن يفهمها مُطلقًا “مضطرب الهوية”.

تبدو خلاصة الأمور واضحة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار عدة أمور مهمة، فالسعودية اعتقلت مالك “روتانا” أثناء حملة اعتقال الأمراء والمسؤولين الشهيرة، لكنها فاوضته على “الدفع أكثر”، ولم تُعر ما يبثه من سموم أي اعتبار، عدا عن أن السعودية قادرة تمامًا على إغلاق كل تلك القنوات، وسجن مموليها، لا بل قطع إشارتها الفضائية.

لكن يبدو أن هذه القنوات وسيلة من وسائل إثبات النظام السعودي جدارته بالحكم خارجيًا، و”تنفيس” الغضب والكبت الداخلي من اضطراب الهوية الدينية لحُكام المملكة.

 

 

أين مكان لوحة “المسيح المخلِّص” التي اشتراها بن سلمان!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى