رئيسيشؤون عربية

هكذا يُعزز تطبيع الإمارات مع إسرائيل الانتهاكات بحق الفلسطينيين والمنطقة

الكويت- خاص صحيفة الوطن الخليجية- بررت دولة الإمارات توقيع اتفاق تطبيع العلاقات مع إسرائيل بنجاحها في وقف مشروع الاحتلال لضم أراضٍ فلسطينية في الضفة الغربية الفلسطينية، وهي الذريعة التي رددتها وسائل إعلام إماراتية وموالية للدولة الخليجية باعتبارها “إنجازًا دبلوماسيًا”.

ورغم أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو نفى شخصيًا إلغاء مشروع الضم لأراضٍ فلسطينية، وأكد المضي به، إلا أن هناك عديد الأسباب التي تشير إلى أن الاتفاق “خسارة فادحة” للفلسطينيين والعرب، من النواحي السياسية والحقوقية.

كان رد فعل السلطة الفلسطينية قاسيًا عندما وصفت ما جرى بـ”الخيانة” لفلسطين والقدس والمسجد الأقصى، لأنها تعي أن الخطوة الإماراتية “تدفن” مبادرة السلام العربية، التي تعوّل السلطة عليها كثيرًا للإبقاء على الحد الأدنى من الإجماع العربي حول القضية الفلسطينية.

وفي الوقت الذي يتجاهل اتفاق تطبيع الإمارات مع إسرائيل حقوق الشعب الفلسطيني التي أقرتها الأمم المتحدة، فإنه يعترف ضمنيًا بشرعية الخطوات الإسرائيلية المتطرفة الأخيرة، ولاسيما إعلان القدس عاصمة لإسرائيل، وضم الجولان السوري المحتل، كون خطوة التطبيع جاءت بعد الخطوات الإسرائيلية.

وعلاوة على ذلك؛ فإن الإمارات اعترفت بإسرائيل، كما هي الآن، وهي بالتأكيد تختلف كثيرًا، عما كانت عليه عند الاعتراف المصري عام 1979، والأردني عام 1994، وتوسّعت بشكل يخالف قرارات الأمم المتحدة، وإجماع المجتمع الدولي.

ويأتي تطبيع الإمارات مع إسرائيل في وقت تحتل الدولة العبرية نحو 40% من الضفة الغربية الفلسطينية، التي لا يعترف المجتمع الدولي بأي حق لإسرائيل فيها، وتُسكن أكثر من نصف مليون مستوطن يهودي فيها، وهو ما لم يكن وقت الاعتراف المصري والأردني.

ويعتبر المجتمع الدولي المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الفلسطينية غير شرعي، ويُطالب بتفكيكها، وهو ما تجاهله اتفاق تطبيع الإمارات مع إسرائيل، ولم يأتِ على ذكره.

وزيادة على ذلك، فإن تطبيع الإمارات يتجاهل استيلاء الاحتلال على الموارد الطبيعية الفلسطينية، من مياه وأراضٍ زراعية خصبة، وغاز، وثروات حيوانية، فضلًا عن إسهام إسرائيل بتلويث البيئة الفلسطينية بشكل متعمد عبر نفايات مصانعها الخطرة.

وتنص اتفاقية التطبيع بين الإمارات وإسرائيل على التعاون في مجالات الأمن والتكنولوجيا والزراعة والسياحة، وهو ما سيكون بالتأكيد على حساب الفلسطينيين وثرواتهم وأرضهم.

ومن شأن أي تعاون إسرائيلي إماراتي في مجالي الطاقة والزراعة تضييق الخناق الاقتصادي على الفلسطينيين أكثر، والتسبب بتراجع حاد في الاقتصاد المتردي أصلًا، وهو ما قد يُستخدم كورقة ابتزاز لإجبار الفلسطينيين على دفع أثمان لا يرغبون بها.

كما أن من شأن أي تعاون عسكري إسرائيلي إماراتي تعزيز انتهاكات حقوق الإنسان في فلسطين واليمن وليبيا وسوريا، وهي الساحات التي تعمل فيها أبوظبي وتل أبيب، وسكب المزيد من البنزين على حرائق المنطقة لإشعالها أكثر.

ويُخشى من أن تعاون إسرائيل مع الإمارات سيسهم في تعزيز “الجاسوسية”، بعد الكشف أكثر من مرة عن استخدام أبوظبي برامج تجسس إسرائيلية في تتبع معارضيها في الداخل والخارج، لإخراس أصواتهم وردعهم عن انتقاد سياساتها.

وبما أن موقعي التواصل الاجتماعي الأكثر شهرة، فيسبوك وتويتر، يمتلكان مكتبين في الإمارات؛ فإنه يُخشى أن يزيد التطبيع من الضغوط على النشطاء الفلسطينيين، على وسيلتي التواصل.

وفضلًا عن كل ذلك؛ فإن تطبيع الإمارات مع إسرائيل يتجاهل الجرائم الإسرائيلية اليومية بحق الفلسطينيين، ولاسيما جرائم القتل، والتهويد، واعتقال أكثر من 5 آلاف فلسطيني في ظروف غير إنسانية، وحصار قطاع غزة منذ أكثر من 14 عامًا.

اقرأ أيضًا/ صمت سعودي عن اتفاق التطبيع الإماراتي مع إسرائيل.. لماذا؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى