الإندبندنت : لهذا الأسباب تنحاز دول الخليج لبوتين

نشرت صحيفة الإندبندنت تقريراُ حول أبزر الأسباب التي تجعل دول الخليج تنحاز لبوتين في الأزمة الحالية و التي اعتبرت دول الخليج على مدار عقود حليف استراتيجي لأوروبا و أمريكا .

وأشارت الصحيفة أنه لعقود من الزمان ، احتفل الغرب باحتياطي شبه الجزيرة العربية الأثرياء بالنفط وتناول العشاء ، ورحب بهم لشراء أندية كرة القدم وحتى كسب الوصول إلى النخبة السياسية أثناء بيعهم أسلحة متطورة وشراء الغاز والنفط.

ولكن في منعطف حاسم في التاريخ الأوروبي ، مع مهاجمة روسيا لأوكرانيا وتهديد النظام الأمني ​​بعد الحرب العالمية الثانية بالكامل ، لا يمكن العثور على دول الخليج.

فالإمارات امتنعت عن التصويت في الأمم المتحدة لإدانة الغزو الروسي، كما فعلت جميع دول الخليج، ولم يتمكن الغرب من حملها على تكثيف إنتاج النفط والغاز لدرء آثار الاستغناء عن الوقود الروسي من الأسواق الدولية.

كما لم يتمكن الغرب من إقناع حلفائه بالالتزام بالعقوبات المفروضة على روسيا، أو حتى منع القلة الروسية القريبة من الرئيس “فلاديمير بوتين” من إيداع أموالهم ويخوتهم في مدن الخليج المتلألئة.

ووفقًا لتقارير إخبارية ، لم يتمكن الرئيس الأمريكي جو بايدن حتى من التواصل عبر الهاتف مع قيادة المملكة العربية السعودية أو الإمارات العربية المتحدة في بداية الأزمة الأوكرانية.

يقول أندرياس كريج ، المتخصص في شؤون الخليج العربي في كينجز كوليدج لندن: “يبدو أن هناك غطرسة في واشنطن تتمثل في أن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وكلاء أو حلفاء أو شركاء”.

جزئيًا ، يتجاهل الكثيرون في الشرق الأوسط صور العائلات الفارة ، والمدن التي قُصفت ، وذبح المدنيين، على النقيض من أوروبا ، فهم يعيشون بهذه الوحشية في منطقتهم منذ عقود ، بما في ذلك العراق وسوريا واليمن.

وفي برقية دبلوماسية مسربة، تم إلغاؤها لاحقا، حثت وزارة الخارجية الأمريكية الدبلوماسيين على اعتبار الإمارات إلى جانب الهند “في معسكر روسيا” فيما يتعلق بالصراع في أوكرانيا، بعد امتناع البلدين عن التصويت في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لإدانة حرب الكرملين.

وجاء في المذكرة، التي حصل عليها موقع “أكسيوس” الأمريكي: “إن الاستمرار في الدعوة إلى الحوار، كما فعلتم في مجلس الأمن، ليس موقفا محايدا وهذا يضعكم في معسكر روسيا المعتدي في هذا الصراع”.

ويؤشر ذلك، بحسب “دراجاهي”، على نجاح الكرملين في بناء علاقات في الشرق الأوسط على مدى العقد الماضي.

مشيرا إلى أن موسكو تتمتع بعلاقة وثيقة مع الإمارات بشكل خاص، إذ بات البلدان شريكين في مناورات خارجية عبر أفريقيا والشرق الأوسط، بينما تسعى الولايات المتحدة بشكل نشط إلى فك الارتباط بالشرق الأوسط.

لكن ازدواجية موقف السعودية و الإمارات تجاه الموقف المتشدد الذي اتخذه الغرب بشأن الغزو الروسي لأوكرانيا يؤكد أيضًا على نجاح الكرملين في بناء الشرق الأوسط على مدى العقد الماضي.

تتمتع موسكو بعلاقة وثيقة بشكل خاص مع الإمارات العربية المتحدة ، ويجد البلدان أنفسهما شريكًا في مناورات خارجية عبر إفريقيا والشرق الأوسط. في غضون ذلك ، تسعى الولايات المتحدة جهرًا ونشطًا إلى فك الارتباط بالشرق الأوسط.

وأشارت الإندبندنت الى أن الإمارات العربية المتحدة استأجرت مجموعة مرتزقة فاغنر المرتبطة بالكرملين لإجراء عمليات قتالية لدعم أمير الحرب خليفة حفتر في ليبيا ، وهي علاقة تشير إلى تعاون أمني بعيد المدى على أعلى المستويات.

“رمضان قديروف” مثال آخر على تصاعد الشراكة الخليجية الروسية، بحسب “دراجاهي”، إذ يمتلك أمير الحرب الشيشاني فيلا بقيمة 7 ملايين دولار في دبي.

ولطالما وفر التدريب العسكري للقوات المسلحة الإماراتية وعمل كمبعوث من الكرملين للأنظمة الاستبدادية في العالم الإسلامي.

واستثمرت الإمارات الملايين في مشاريع تنموية بالشيشان، بما في ذلك مول جروزني الضخم وبرج أخمات الفاخر المكون من 100 طابق.

وخلال زيارة عام 2018، تم تصوير “قديروف” والحاكم الفعلي لدولة الإمارات، ولي عهد أبوظبي “محمد بن زايد” وهما يحتضنان بعضهما البعض بمودة، إذ يقرب نموذج الشخصية “الإسلامية الاستبدادية”، التي يروج لها كل من “قديروف” و”بن زايد”، كلا من الإمارات وروسيا.

وهنا يشير “دراجاهي” إلى أن الإمارات والسعودية تقدران علاقاتهما الغربية، ورحبت كل منهما بزيارة رئيس الوزراء البريطاني “بوريس جونسون” في منتصف مارس الماضي.

لكن قيادة أبوظبي تحديدا تشعر على الأرجح أنها تستطيع الإفلات بدرجة كبيرة من الانحراف عن الخط الأمريكي بعد التوقيع على اتفاقيات إبراهيم التي رعتها الولايات المتحدة، والتي أدت إلى تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، وحصلت بها أبوظبي على استحسان المشرعين المؤيدين لإسرائيل في واشنطن.

ما السعودية فقد ظلت علاقاتها مع الولايات المتحدة فاترة منذ بداية رئاسة “بايدن” ووصفه ولي عهد المملكة “محمد بن سلمان” بأنه “ديكتاتور متوحش”، واتجاهه لإحياء الاتفاق النووي مع إيران، العدو اللدود للسعودية.

ثمة مصالح اقتصادية تدفع دول الخليج أيضا إلى عدم تبني الانحياز الغربي ضد روسيا، وهو ما أظهره موقف قطر، الأكثر تقبلا للموقف الغربي من روسيا، إذ ظلت حذرة بشأن انتقاد الكرملين في أزمة الحرب الأوكرانية.

فعلى الرغم من أن روسيا ليست عضوا في منظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك”، لكنها شريك في تكتل “أوبك+” النفطي ويمكن أن تقلب توقعات الأسعار من خلال زيادة الإنتاج أو خفضه، كما تتشارك مع الإمارات في عديد الموانئ ومشاريع البنية التحتية الأخرى في جميع أنحاء أفريقيا.

هناك أيضا تقارب أيديولوجي بين “بوتين” ودول الخليج، حسبما يرى “دراجاهي”، حيث تشعر كل منها بالريبة تجاه الديمقراطية والسياسات الجماهيرية، وتسعى للسيطرة الكاملة على وسائل الإعلام والحياة المدنية.

وفي المقابل، تجد دول الخليج نفسها محفوفة باهتمام وسائل الإعلام والتدقيق في سجلاتها الحقوقية إزاء أي صفقة – سواء كانت اقتصادية أو جيوسياسية – مع الولايات المتحدة أو أوروبا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى