الجيش السعودي يرتكب جريمة حرب مروعة شمال اليمن

بعد ساعات قليل من إعلان مليشيا الحوثي قصف أهداف عسكرية في العاصمة السعودية الرياض بدفعة من صواريخ بركان الباليستية، شن الطيران السعودي سلسلة غارات استهدفت مقرات حكومية تسيطر عليها جماعة الحوثي في عمران شمال اليمن.

ووفقا للقانون، فإن القصف الحوثي والغارات السعودية والتي أدت لمقتل وإصابة عدد كبير من المدنيين، تعد خرقا لقوانين الحرب، وقد ترقى لجريمة حرب، تستوجب معاقبة المسؤولين عنها.

ووفقا لما وثقت الشبكة العالمية لملاحقة مجرمي الحرب، فقد أطلقت مليشيا الحوثي حوالي الساعة 8:50م (بتوقيت السعودية) يوم الاثنين 25 يونيو/حزيران 2018 دفعة صواريخ بالستية باتجاه العاصمة السعودية الرياض، أعلنت لاحقا أنها استهدفت مركز معلومات وزارة الدفاع وأهدافا ملكية أخرى.

وعند الساعة الثانية من فجر الاثنين، شنت الطائرات السعودية سلسلة غارات عنيفة استهدفت مقارًا حكومية استولت عليها المليشيا في حي البريد السكني بمدينة عمران شمال اليمن.

وقال شهود عيان وسكان محليون إنهم سمعوا دوي 7 غارات متتالية على الأقل، ثم غارة أخيرة مع ساعات الفجر الأخيرة.

وأعلنت مليشيا الحوثي أن القصف السعودي استهدف إدارة الأمن في محافظة عمران، على مرتين، كما تم استهداف مبنى الإدارة العامة للاتصالات، إضافة لمبان سكنية في حي البريد.

الغارات السعودية، غير القانونية، داهمت عدة أسر بينما كانت تأوي في منازلها، وأدت لتدمير بيتين على رؤوس سكانيها، وتضرر عدة منازل أخرى. وقد أدى نقص معدات الإنقاذ، وانقطاع التيار الكهرباء نتيجة الغارات، لصعوبة في انتشال القتلى واسعاف الجرحى، الذين نقلوا لمشفى المدينة.

ووفقًا لتوثيق الشبكة العالمية فقد قتل 9 مدنيين، بينهم 8 من أسرة واحدة، وجرح 16 آخرين، فيما أعلنت وزارة الصحة التابعة للحوثيين مقتل وجرح 28 شخصًا.

ومن بين قتلى الغارات السعودية سيدة وثلاثة أطفال، على الأقل، فيما فقدت آثار طفل، يعتقد أنه دفن تحت ركام منزل ذويه.

وقالت الشبكة العالمية في بيان صحفي إنها التقت ذوي اثنين من الضحايا عبر الهاتف، وراجعت مقاطع فيديو وصور للحادث وثقت أعمال انتشال الضحايا.

ومنذ دخول التحالف السعودي الإماراتي في معارك اليمن في مارس/آذار 2015، بدأ مباشرة بشن عمليات عسكرية ضد مليشيا الحوثيين وحلفائها، شملت ضربات جوية غير قانونية. وخلص التقرير السنوي للأمين العام للأمم المتحدة لعام 2016 بشأن الانتهاكات ضد الأطفال في النزاعات المسلحة إلى مقتل ما لا يقل عن 785 طفلا وجرح 1168 في اليمن في عام 2015، حيث نسب 60 بالمئة من الضحايا للتحالف.

وقد طالبت الشبكة العالمية سابقا التحالف العسكري السعودي الإماراتي باتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين والامتثال لقوانين الحرب التي تضمن حماية أفضل للمدنيين. ولكن استمرار الغارات يؤكد الاستهداف المتعمد للمدنيين، واخفاق التحالف في التحقيق بنزاهة في الجرائم المنسوبة له.

كما يمنع التحالف أي طرف آخر من الوصول للمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، لإجراء التحقيقات الكاملة في الانتهاكات الواقعة، ويكتفي بنفي مسؤوليته عن أي انتهاكات لحقوق الإنسان وقوانين الحرب، وإن كانت مدعومة بأدلة وشهادات موثقة.

وتحظر قوانين الحرب المنطبقة على النزاع المسلح في اليمن الهجمات المتعمدة أو العشوائية ضد المدنيين. الهجمات التي لا تستهدف هدفا عسكريا محددا أو لا تميز بين المدنيين والأهداف العسكرية تعتبر عشوائية. ويعتبر الهجوم غير متناسب، بشكل غير قانوني، إذا كانت الخسارة المتوقعة في الأرواح والممتلكات المدنية أكبر من المكاسب العسكرية المتوقعة من الهجوم. على الأطراف المتحاربة أن تبذل كل ما في وسعها للتحقق من أن الأهداف هي أعيان عسكرية.

ويمكن محاكمة الأفراد الذين يرتكبون انتهاكات خطيرة لقوانين الحرب بنيّة إجرامية – أي عن قصد أو بتهور – لارتكابهم جرائم حرب. ويمكن أيضا تحميل الأفراد المسؤولية الجنائية عن المساعدة في ارتكاب جرائم حرب، أو تيسيرها، أو المساعدة عليها، أو التحريض عليها. جميع الحكومات التي هي طرف في نزاع مسلح ملزمة بالتحقيق في جرائم الحرب المزعومة التي يرتكبها أفراد قواتها المسلحة.

كما تعد هجمات الحوثي الصاروخية على المملكة العربية السعودية، انتهاك لقوانين الحرب، فغالبا ما تكون هجمات الصواريخ البالستية غير الموجهة مثل بركان إتش 2 أو قاهر إم 2 عشوائية، خاصة في المدى البعيد، حيث لا يمكنها استهداف الأهداف العسكرية بدقة. عندما تُوجّه هذه الهجمات عمدا أو عشوائيا نحو مناطق مأهولة بالسكان أو أهداف مدنية، فإنها تنتهك قوانين الحرب. قد يكون الذين أمروا بمثل هذه الهجمات مسؤولين عن جرائم الحرب.

وعندما تستخدم الصواريخ البالستية ذات الحمولات الضخمة من المواد شديدة الانفجار في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، فإن لها تأثير مدمر واسع النطاق لا يمكن أن يميز بشكل كاف بين المدنيين والأهداف العسكرية، مما يؤدي في الغالب إلى خسائر مدنية.

 

جريمة قتل المدنيين في عمران

وإزاء الجريمة الجديدة للقوات السعودية في مدينة عمران اليمنية، فقد أكدت الشبكة العالمية لملاحقة مجرمي الحرب ضرورة التزام مختلف أطراف النزاع وخاصة التحالف السعودي الإماراتي بقوانين الحرب.

وشددت الشبكة على ضرورة قيام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بإجراء تحقيق دولي مستقل في ارتكاب التحالف لجرائم حرب مستمرة في إطار الحرب الدائرة في اليمن، وضمان محاسبة المسؤولين.

وطالبت المنظمة الدولية الشبكة الأمم المتحدة بإعادة إدراج التحالف بقيادة السعودية على قائمة العار السنوية المتعلقة بانتهاك حقوق الأطفال في النزاعات المسلحة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى