السعودية استعانة بشركات أمريكية لتغطية فضيحة اغتيال خاشقجي

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية عن جانب من الجهود السعودية للتغطية على فضيحة اغتيال الصحفي جمال خاشقجي بداية أكتوبر تشرين أول الماضي.
وقالت الصحيفة إن تقريرا سريا سعوديا أعدته شركة أميركية رفض استنتاجات وكالة المخابرات المركزية (سي آي أي) بشأن علاقة ولي العهد محمد بن سلمان باغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وأضافت الصحيفة أن السعودية وظفت شركة أمنية أميركية تحمل اسم “كرول” لإعداد التقرير الذي صدر بداية الشهر الماضي، في محاولة من الرياض لإصلاح سمعتها.
وينفي التقرير استنتاجات المخابرات الأميركية بأن الرسائل المتبادلة بين محمد بن سلمان ومساعده سعود القحطاني على تطبيق الواتساب ذكرت اسم خاشقجي، ويرفض بالتالي الاستنتاج بأن ولي العهد هو من أمر بقتل خاشقجي.
وتشير الصحيفة إلى أن وجود تلك الرسائل بين بن سلمان والقحطاني -الذي أشرف على اغتيال خاشقجي في قنصلية بلاده في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول الماضي- أحد الأدلة التي استندت عليها المخابرات الأميركية في تقريرها الذي اكتمل في نوفمبر/تشرين الثاني السابق.
ويركز تقرير كرول -وهي شركة أمنية أميركية خاصة- فقط على فحصها لهاتف محمول واحد يعود إلى القحطاني الذي يعد اليد اليمني لولي العهد السعودي في حملته ضد المنشقين، وفق مسؤولين سعوديين وأميركيين، ولم يتعاط التقرير مع قنوات تواصل أخرى بين ولي العهد والقحطاني.
ويكشف تقرير الشركة الأميركية عن 11 رسالة نصية في الواتساب أرسلت من قبل بن سلمان للقحطاني في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول 2018، أي في اليوم الذي قتل فيه خاشقجي، إضافة إلى 15 رسالة أرسلها القحطاني لولي العهد السعودي.
كما أن الرسائل التي وجهها محمد بن سلمان كانت تتناول أمورا عادية، بما في ذلك اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، وفق ما جاء في التقرير السعودي الأمريكي.
ويؤكد التقرير أن أيا من تلك الرسائل “لم تحتوي على أي إشارة لجمال خاشقجي”، وأن كرول لم تجد ما يؤشر على وجود عملية تغيير أو حذف في البيانات.
لكن التقرير كشف عن وجود رسالة واحدة تم حذفها من قبل القحطاني، وقد أبلغ النائب العام السعودي كرول بأن القحطاني حذفها لوجود أخطاء مطبعية ومن ثم قام بإرسال رسالة مصححة.
وتنقل وول ستريت جورنال عن مسؤولين أميركيين اثنين أن درجة قناعة المخابرات الأميركية بين متوسطة ومرتفعة بأن محمد بن سلمان شخصيا استهدف خاشقجي، وأنه هو الذي أعطى التفويض لاستهدافه وربما قتله.
ولكن التحقيقات الأمنية التركية توصلت لأدلة أخرى تؤكد صلة ولي العهد السعودي بجريمة الاغتيال، بينها أدلة قوية وتسجيلات صوتية.
وكان خاشقجي قد فر من المملكة العربية السعودية بعد حملة اعتقالات شرسة لابن سلمان طالت المعارضين والمنتقدين، وتعهد خاشقجي في منفاه الاختياري أمريكا برفع صوت زملائه المعتقلين عاليا.
وكان خاشقجي يكتب في صفحة المقالات الدولية في جريدة واشنطن بوست الأمريكية الشهيرة.
وقتل خاشقجي على يد فريق أمني برئاسة المساعد الشخصي لولي العهد محمد بن سلمان داخل قنصلية بلاده في اسطنبول التركية في الثاني من أكتوبر تشرين أول 2018.















