“رويترز” تكشف.. هكذا أعدم الأمن المصري المئات باشتباكات مزعومة

القاهرة-أظهر تحليل بيانات أجرته وكالة “رويترز” قتل الأمن المصري 465 رجلًا خلال ثلاث سنوات ونصف، بمزاعم وقوع اشتباكات مع قواتها، لكن قرائن عديدة أوردتها أثبتت خلاف ذلك.

ووفق متابعات الوكالة لبيانات الداخلية المصرية منذ الأول من يوليو/تموز 2015 حتى نهاية 2018 فإن نسبة قتل الأشخاص المشتبه بهم بلغت 98.7.

وأوضحت أن ستة أشخاص فقط بقوا على قيد الحياة من أصل 471 رجلًا مشتبهًا بهم، في 108 وقائع، مقابل مقتل خمسة من الأمن.

وقال أقارب الضحايا إنهم اختفوا لفترات وصلت إلى أشهر بعد قبض الأمن عليهم من الشوارع أو البيوت، قبل إعلان مقتلهم.

وأكدت الأسر إن أيًا من أقاربهم المقتولين لم يكن يحمل سلاحًا، لكن بعضهم كان ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين.

وتحدثت الوكالة مع أسرة محمد أبو عامر، الذي قتله الأمن المصري في 31 يوليو/تموز بدعوى اشتراكه مع إرهابيين باشتباك مع القوات.

وأكدت عائلة المتخصص في تصميم الحدائق أنه كان يعمل وسط القاهرة عندما اعتقلته قوات الأمن قبل ستة أشهر من إعلان قتله.

وفي حادثة مقتل القياديين بجماعة الإخوان محمد كمال وياسر شحاتة بالقاهرة بالثالث من أكتوبر/تشرين الأول 2016، اختلفت روايات الشهود مع الأمن.

وقال الأمن إن القتيلين فتحا النار على الشرطة وقُتلا بعدما رد الأمن، لكن الجيران لم يشاهدوا أو يسمعوا اشتباكًا بالرصاص.

وقالت سيدة قرب المكان إن صوت الرصاص سُمع بعد ساعات من دخول الشرطة للشقة، بينما أكد شخص كان بالمبنى أنه لم يحدث إطلاق نار.

أما أسرتا سهيل أحمد وزكريا محمود اللذان قتلهما الأمن فأكدتا أنهما لم يكونا على صلة بالإخوان أو أي تنظيم آخر.

وأوضحت أن الشابين كانا في رحلة بالسيارة من دمياط لقضاء إجازة بمنتجع شرم الشيخ ، عندما اعتقلهما الأمن.

وأضافت أن الطالب أحمد كان يعرج في مشيته جراء إصابة قديمة بحادث سير، وكان يمضي معظم وقته في البيت.

بعد خمسة أيام أعلنت الداخلية أن الاثنين قتلا مع آخرَين باشتباك عندما اقترب الأمن من مخبأهم بالإسماعيلية، ووصفتهم بالمتطرفين.

وعرضت الوكالة صورًا التقطت بالمشرحة لجثتي الرجلين على ثلاثة خبراء بالطب الشرعي، وشككوا برواية الأمن المصري عن ظروف مقتلهم.

والخبراء هم البروفسور ديريك باوندر الذي كان يعمل مستشارًا لمنظمة العفو الدولية والأمم المتحدة، وآخران دوليان طلبا إخفاء هويتهما.

وشكك الخبراء الثلاثة في رواية الأمن المصري أن الوفاة حدثت نتيجة اشتباك.

أظهرت الصور إصابة محمود بثلاث طلقات في الرأس، مدخل إحداها على جانب منخاره الأيمن ومخرجها أسفل الشفة السفلى.

وقال باوندر “بهذه الحالة يكون مطلق النار مُطلًا من أعلى، وعلى يمين الضحية إذا كان الضحية واقفًا وهو مستبعد أثناء الاشتباك”.

وأضاف “أُرجّح أن الضحية كان راكعًا على الأرض، ومطلق النار كان واقفا بالقرب منه على الجانب الأيمن”.

أما الطلقتان الأخريان فكانتا بجبهة محمود أسفل الشعر إلى اليمين وإلى اليسار، وأكد الخبير أنهما تمثلان “الرصاصتان القاضيتان”.

وأشار الخبراء الثلاثة إلى أن مقتل محمود كان حديثًا جدًا، بينما قتل صديقه أحمد قبل التقاط الصور بنحو 48 ساعة.

وفي حادثة أخرى، قال الأمن إنه قتل 19 رجلًا باشتباك بالصحراء غربي المنيا في صعيد مصر.

وأكد باوندر أن 11 جثة نقلت إلى المكان بعد الوفاة، بعد استعراضه 20 صورة للحدث.

وأشار إلى أن انخفاض مستوى الرمال توحي أن اثنين من القتلى صُفيّا وهما راكعين.

وبحادثة أخرى، اختطف ملثمون خالد إمام مدرب رفع الأثقال في يونيو حزيران 2017 بينما كان يشتري الدواء لأحد طفليه بالقاهرة.

وكانت محكمة مصرية حكمت على إمام بالسجن سنة واحدة لمشاركته في تظاهرة مناهضة للحكومة، فغّير مكان إقامته تفاديًا لاعتقاله.

ولم تتلق أسرته جوابًا من الأمن رغم مطالباتها المتكررة، لكن الداخلية أعلنت في الثاني من أكتوبر/ تشرين الأول مقتله باشتباك.

وقال الأمن إنه قُتل مع اثنين بمنطقة المقابر، لكن آثار رضوض وعلامات تعذيب كانت واضحة على جثته بمشرحة زينهم بالقاهرة.

وبعد أسبوع من قتل إمام برأته محكمة استئناف وألغت الحكم الصادر عليه.

وكشف مصدر قضائي أن ضباط يحاولون “تطبيق العدالة” بأنفسهم لأن المحاكمات بطيئة، مشيرًا إلى أن الشرطة تنقل أسلحة وأشياء أخرى لموقع الأحداث للتغطية على الإعدامات.

وتحدث تقرير وزارة الخارجية الأمريكية في مارس/آذار الماضي عن قتل خارج القانون واختفاء قسري وتعذيب تمارسه الحكومة المصرية ورجالها.

لكن رغم ذلك، أفجرت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن 195 مليون دولار من المساعدات العسكرية لمصر كانت جمدتها لأسباب بينها المخاوف من انتهاك حقوق الإنسان.

 

القوات المصرية تقتل 5 مواطنين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى