كيف استخدمت السعودية الإسرائيليين للتجسس على المعارضة؟
أصبح من السهل على الشركات والدول ومجموعات الجريمة المنظمة والأثرياء جذب العديد من الكفاءات السيبرانية واستخدام قدرات برامج التجسس التي أنتجوها للتجسس على المعارضين السياسيين أو المنشقين.
واستخدمت المملكة العربية السعودية برنامجًا متطورًا أنتجته شركة NSO الإسرائيلية (شركة تكنولوجيا إسرائيلية تركز في عملها على الاستخبارات الإلكترونية) لاختراق هاتف المعارض عبد العزيز عمر عبد العزيز للتجسس على اتصالاته مع الصحفي جمال خاشقجي قبل إغرائه وقتله وقطع رأسه في سفارة بلاده في إسطنبول في 2 أكتوبر / تشرين الأول 2018.
خلص سيتزن لاب، وهو مختبر بجامعة تورنتو في كندا متخصص في تحقيقات التجسس الرقمي ضد منظمات المجتمع المدني ويتتبع التقنيات والممارسات التي تؤثر على حرية التعبير على الإنترنت، إلى أن الحكومة السعودية كانت وراء اختراق هاتف الناشط عمر عبد العزيز.
ورفع الناشط عمر عبد العزيز دعوى قضائية في المحاكم الإسرائيلية ضد شركة NSO الإسرائيلية في هذا الصدد.
وقال عبد العزيز في قضيته إن السعوديين تمكنوا من الوصول إلى اتصالات خاشقجي معه بشأن مشاريع المعارضة قبل أشهر من مقتل خاشقجي.
وسلطت القضية الضوء على الإجماع السعودي الإسرائيلي غير المعلن حول قضايا قمع معارضي النظام السعودي، وفقًا لمركز دراسات الأمن القومي الإسرائيلي.
واتهمت منظمة العفو الدولية المملكة العربية السعودية بالتجسس على أحد موظفيها بمساعدة شركة NSO الإسرائيلية.
وطلبت المنظمة من وزارة الدفاع الإسرائيلية إلغاء ترخيص NSO، لكن الوزارة رفضت ذلك.
وقال مولي مالك، مدير برامج منظمة العفو الدولية في إسرائيل، إنه من خلال الاستمرار في الموافقة على عمل شركة NSO الإسرائيلية، تعترف وزارة الدفاع الإسرائيلية بالممارسة العملية والتعاون المتعمد مع الشركة في ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.
وتصر شركة NSO الإسرائيلية في بياناتها أنها تشارك في توفير برمجياتها بموجب عقود قانونية خاضعة للتدقيق والترخيص الكاملين من قبل الحكومة الإسرائيلية، وأنها لا تبيع التكنولوجيا للحكومات إلا بشرط أن يتم استخدامها بشكل قانوني.
وقالت الشركة إنها تحتفظ ببنود في عقودها تمنحها الحق في تعليق أو إنهاء العقد إذا اكتشفت استخدام برنامجها في أشكال غير قانونية.
وصنفت إسرائيل برامج التجسس كسلاح، لذا فإن أي برامج تجسس حصلت عليها بلدان أو أفراد أو مؤسسات من أي شركة برمجيات إسرائيلية تمت الموافقة عليها صراحةً من قبل وزارة الدفاع الإسرائيلية لاستخدام هذا السلاح، حسبما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز.
وتشمل الدعاوى القضائية المرفوعة ضد الحكومات وضد شركة NSO الإسرائيلية وثائق ورسائل بريد إلكتروني مسربة تتحدى بشكل مباشر تأكيد الشركة بأنها غير مسؤولة عن أي استخدام غير قانوني لبرامجها من قبل الحكومات التي اشترت منها برامج للتجسس.
وأحد أبرز المستندات التي تم تسريبها هو أن الشركة ساعدت عملاءها الحكوميين من خلال نقل البيانات التي حصلت عليها من هواتف المعارضين المخترقة عبر شبكة كمبيوتر متطورة.
لا تضمن بعض الحكومات، بما في ذلك الحكومة السعودية، تسرب التقارير من قبل الشركات التي تستخدم برامجها- على سبيل المثال NSO- إلى أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية.
ومن غير المرجح أن تعطي تقنيات تستخدم للتجسس الإلكتروني التي يستخدمها مرتزقة الإنترنت قدرات تنافسية لوكالات الاستخبارات الحكومية، ومن المحتمل أن تظل قدراتها مقصورة على استهداف الأفراد أو الشركات أو المنظمات غير الحكومية بتكاليف كبيرة.















