مرصد حقوقي: الطرد الجماعي لطالبي اللجوء يفاقمان الأزمة الإنسانية في سبتة
حذّر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في بيان صحفي الأحد من عمليات العنف والطرد الجماعي القسري ضد طالبي اللجوء في سبتة.
ودعا المرصد الحكومة الإسبانية والاتحاد الأوروبي لخلق قنوات وطرق آمنة وقانونية للمهاجرين الباحثين عن الحماية الدولية والحياة الكريمة لطالبي اللجوء.
وقال إنّه بينما يصل آلاف المهاجرين (بما في ذلك العديد من العائلات والقصّر والأطفال غير المصحوبين) إلى سبتة على مدار الأيام الماضية، ما تزال إسبانيا تفرض قبضة أمنية صارمة على الحدود من خلال نشر المزيد من الجنود المسلحين بالهراوات والغاز المسيل للدموع، في الوقت الذي يرسل مسؤولو الاتحاد الأوروبي دعمهم الكامل إلى مدريد.
وأشار إلى أنّ نصف طالبي اللجوء قد تم إعادتهم بشكل قسري بالفعل دون مراعاة الظروف الصعبة التي مروا بها خلال رحلتهم في البحر.
ومنذ الاثنين الماضي، غرقت إسبانيا بأزمة إنسانية غير مسبوقة، حيث وصل حوالي 8000 طالب لجوء، من بينهم 2000 قاصر، في أقل من 48 ساعة، إلى جيب سبتة الإسبانية، على الساحل الشمالي الأفريقي، إما عن طريق السباحة أو التسلق فوق السور البالغ طوله 10 أمتار.
وجاءت هذه الموجة من الوافدين في ظل تفاقم التوتر الدبلوماسي بين الرباط ومدريد، بسبب وجود إبراهيم غالي، زعيم حركة استقلال الصحراء الغربية المعروفة باسم جبهة البوليساريو، في إسبانيا لتلقي العلاج من فيروس كورونا في إحدى مشافي البلاد في منتصف أبريل.
وقال إنّه مع تحفيف المغرب القيود المفروضة على الحدود، وبدء توافد طالبي اللجوء كان رد فعل إسبانيا صارمًا، حيث وصف رئيس سبتة يوم الثلاثاء الوضع بأنه “غزو”، وعندما وصل رئيس الوزراء سانشيز إلى المدينة تعهد “باستعادة النظام” فيما نشر وزير الداخلية غراندي مارلاسكا قوات من الجيش بالإضافة إلى 200 شرطي إضافي لتعزيز 1200 من الضباط الذين يحرسون الحدود.
وندد المرصد بطرد إسبانيا ما يقرب من 4000 طالب لجوء، وهو نصف عدد طالبي اللجوء الذين عبروا غي ظروف مأساوية عبر البحر، مشيرًا إلى أن الوضع على الحدود كان عنيفًا ومأساويًا.
ولفت الأورومتوسطي إلى أن جنود وضباط الشرطة الإسبانية قاموا بجر الناس إلى السياج الحدودي، وطاردوا بعضهم بالهراوات وأطلقوا الغاز المسيل للدموع على الأشخاص في الجانب الآخر لتفريقهم وثنيهم عن العبور.
اقرأ أيضًا: إسبانيا تطرد آلاف المهاجرين الذين عبروا إلى حدودها
واطلع المرصد الحقوقي على تقارير تفيد بغرق طالب لجوء شاب، وخروج مراهق من البحر مع 12 زجاجة بلاستيكية فارغة مربوطة بجسده كسترة نجاة، فيما عولج العشرات من طالبي اللجوء من إصابات متعددة من بينها انخفاض حرارة الجسم.
وذكر أنّ طواقم الصليب الأحمر قدمت المساعدة لأعداد كبيرة من طالبي اللجوء المنهكين قبل تحويلهم إلى السلطات، سواء كانوا بالغين أو أطفالًا، ولكن كثيرًا منهم أُعيدوا بشكل قسري، حيث ذكر رئيس الوزراء سانشيز أن أي شخص دخل سبتة “بشكل غير قانوني” سيُعاد على الفور.
بدورها، قالت الباحثة في شؤون الهجرة في الأورومتوسطي، ميشيلا بولييزي: “على الاتحاد الأوروبي أن يفهم أن الهجرة هي مسألة تتعلق بحقوق الإنسان والقانون الدولي، وليس بالاتفاقيات الثنائية والدفاع العسكري التي يتم تمويلها بشكل مفرط”.















