هكذا نفهم بـ”العقل” أزمة الحج بين السعودية وقطر.. من يتحمل المسؤولية؟

مع قرب موعد أداء فريضة الحج للعام الثالث على التوالي، يتفجر الخلاف بين السلطات السعودية والقطرية بشأن المتسبب بحرمان الحجاج القطريين من الحج، وهي المشكلة التي برزت بعد الأزمة الخليجية وفرض مقاطعة شاملة على الدوحة في 5 يونيو/ حزيران 2017.

مع تعدد الروايات وسرد التبريرات من الطرفين، إلا أن ثمة حقائق يجب أن تؤخذ بالحسبان حين الاطلاع على مواقف الدولتين بهذا الشأن.

منذ فرض الحصار على الدوحة، قطعت الحكومات السعودية والإماراتية والبحرينية والمصرية كل أشكال العلاقات مع قطر، وأغلقت الدول المجاورة حدودها ومجالها الجوي في وجه الدوحة، وسحبت مواطنيها، وطلبت من القطريين العودة إلى بلادهم، بما في ذلك الطلبة والمرضى، وهذا ما أعلنته صراحة تلك الدول.

بعد الأزمة الخليجية بنحو ثلاثة أشهر جاء موسم الحج، فاشتكت قطر من عدم تمكين مواطنيها من أداء الفريضة بسبب المقاطعة السعودية الشاملة، وعدم تعاملها مع اللجان الرسمية القطرية لبحث ما يتعلق برتيبات الموسم، لكن السعودية قالت إنها تُرحب بالحجاج القطريين.

في مثل هذه الحالة، من الصعب استيعاب رفض السعودية بشكل متعمد كل ما يتعلق بقطر، والتضييق على مواطني الدوحة في شتى المجالات، حتى الصحية، لأنهم قطريون فقط، وإبداء الاستعداد في نفس الوقت لاستقبال مواطني هذه الدولة وتسهيل أمور حجّهم!.

أعلنت السلطات السعودية عن فتح مسار إلكتروني لتسجيل القطريين لأداء فريضة الحج، في محاولة لتخفيف الانتقادات الدولية لها بشأن “تسييس الحج”، لكن عديد القطريين حاولوا التسجيل فوجدوا الروابط معطوبة، في وقت وجدها بعضهم تعمل.

لا يمكن فهم هذه الخطوة السعودية (التسجيل الإلكتروني) بشكل موضوعي وجدي، إذ تبرز تساؤلات عن أهمية بعثات الحج التي ترسلها الدول إذا كان بالإمكان تنظيم حجاج الدول عبر روابط إلكترونية!.

كيف يمكن للحجاج القطريين أداء المناسك دون عقبات، في وقت لا توجد لهم سفارة في السعودية، ولا بعثة حج، ولا تعامل بالريال القطري، ولا علاقات بين دولتهم والرياض، وفي ظل منعهم من الوصول إلى السعودية من أراضيهم بشكل مباشر.

الحديث السعودي عن تسهيل أمور الحجاج القطريين يبقى حديثًا مُرسلًا، طالما لم يُطبّق على أرض الواقع، بالإضافة إلى أن التصريحات السعودية لا تؤخذ دائمًا على محمل الصدق بسبب سوابق ليست بعيدة.

في بداية أزمة اختفاء الصحفي السعودي البارز جمال خاشقجي، قالت السعودية في البداية إنه لم يأت إلى قنصليتها في إسطنبول، ثم قالت إنه أتى وخرج، ثم اضطرت للاعتراف بقتله عبر “عملاء خرجوا عن السيطرة”.

وعدا عن ذلك، إذا كانت الدوحة غير متيقنة من صدق روايتها في هذا الملف، فكيف تطلب من وزارة الخارجية الأمريكية إدراج ملف تسييس السعودية فريضة الحج ضمن تقريرها المتعلق بالحرية الدينية!.

ودعا رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر علي بن صميخ المري سفير الحريات الدينية في الخارجية الأميركية سام براون لإدراج “انتهاكات المملكة للحق في ممارسة الشعائر الدينية، وتسييسها المتعمد للحج والعمرة، ضمن الانتهاكات التي تطال حرية الدين والمعتقد والممارسات الدينية، في التقرير السنوي للحرية الدينية الذي تصدره الخارجية الأميركية”.

وبالإضافة إلى ما سبق، فإن المملكة سبق وحرمت بعض معارضي سياساتها من الحج منذ سنوات، كطارق سويدان، وحجاج العجمي، وحامد عبد الله العلي، وحامد حمد العلي، وشافي العجمي، ونبيل العوضي، بالإضافة إلى قيادات التيار الإسلامي في عديد الدول.

وعلى النقيض من ذلك، تسمح السلطات السعودية للحجاج الإيرانيين بأداء فريضة الحج بأريحية، وهم مواطني الدولة “العدو” مذهبيًا وسياسيًا بالنسبة للمملكة، وتستقبل بعثة حجهم، وتعقد معها الاجتماعات لتذليل العقبات أمامهم.

بعد أكثر من عامين على اندلاع الأزمة الخليجية، وما تبعها من مشكلات في عديد الملفات، يتوق المواطن الخليجي إلى إنهاء كل الخلافات البينية، وعودة الوئام إلى المنطقة التي يربطها مصير مشترك، وتربطها أواصر تاريخية وقبلية.

 

قطر تطالب الخارجية الأمريكية بإدراج “تسييس الحج” في تقريرها السنوي للحرية الدينية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى